الثلاثاء، 27 يناير 2026

Hiamemaloha

لاأفتقدك أنا فقط فارغ للشاعر إدريس أبو رزق

 نصوص تُقرأ مرتين… لأن الأولى تؤلم

لم أكتب هذه السلسلة

لمن يبحث عن عزاء،

بل لمن ظنّ أنه بخير

ثم توقّف قليلًا.


النص السابع : 

لا أفتقدك… أنا فقط فارغ


أظنّ أنني لا أفتقدك.

فالاشتياق له وخز،

وله حنين مفاجئ،

وله ألم يمكن تحديد مصدره.

أما ما أشعر به الآن

فلا يشبهك وحدك،

ولا يشبه الغياب المعروف.

إنه فراغ.

مساحة واسعة في الداخل

لا يملؤها حضور،

ولا يخففها تذكّر،

ولا يربكها حنين.

أتذكرك بلا وجع،

وأتجاوز اسمك بلا ارتجاف،

وهذا ما يخيفني أكثر

من الاشتياق نفسه.

كنت أظنّ أن النسيان نجاة،

لكنه جاء على هيئة خواء،

كأن القلب حين تخلّص من الألم

تخلّص معه من الإحساس.

لم أعد أشتاق كما ينبغي،

ولا أغضب كما يجب،

ولا أحنّ بطريقة تُثبت أنني حيّ.

حتى الذكريات

تمرّ الآن بلا أثر،

كصور قديمة فقدت القدرة

على إيلام صاحبها.

لا أفتقدك…

لأن الفقد يحتاج قلبًا ممتلئًا،

وأنا لم يعد في داخلي

ما يكفي للشعور.

فالفراغ لا يوجع فجأة،

إنه يتّسع بصمت،

حتى يحتل كل شيء،

ويجعل الغياب

أخفّ من أن يُحزن.

لهذا لا أفتقدك…

أنا فقط

فارغ.


الكاتب : إدريس أبورزق


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :