"رفاق العاصفة… امتحان الثِّقل"
من ينسحب حين يشتدّ الثِّقل،
ويختار الغياب ساعة الامتحان،
لم يكن يومًا رفيق طريق،
بل عابرَ ظل احتمى بك
ما دامت الشمس معتدلة
والحياة أقلّ قسوة.
في لحظات الشدّة
لا تسقط الأقنعة فجأة،
هي فقط تتعب من التمثيل،
فليس كلّ قلب
قادرًا على حمل الحقيقة
طويلًا.
هناك،
ينكشف من كان يمسك يدك
كي لا يشعر بالبرد،
ليس لأنه قرّر أن يبقى
حين يصبح البقاء ثقيلاً.
عند الحافة،
حين تضيق اللغة
ويتراجع الأمل خطوةً إلى الخلف،
وحين يُختبر الإنسان
بعجزه قبل قدرته،
يظهر المعدن الحقيقي للقلوب:
قلوبٌ تثبت
لأنها تؤمن أن المشاركة
شكلٌ من أشكال النجاة،
وأخرى تهرب
لا خيانةً دائمًا،
بل خوفًا
من ثقل لم تتعلّم حمله.
التخلي
ليس مجرد غياب،
بل اختيارٌ أخلاقي صامت،
أن تُنقذ نفسك
حين يصبح الثمن مشتركًا،
وأن تفضّل السلامة
حين يتطلّب المعنى شجاعة.
ومن اختار السلامة دائمًا،
لا يُلام على ضعفه،
لكن لا يُعَول عليه
في دروب الامتحان.
الرفيق الحقيقي
لا يُعرَف في الاحتفال،
بل في الصمت،
حين لا يملك لك حلاً
ولا وعدًا،
سوى حضوره.
أن يبقى،
لأن البقاء موقف،
ولأن الثبات
ليس قسوة،
بل قدرة نادرة
على الاحتمال.
أما الذين تركوا يدك
في المنعطفات الحادّة،
ثم عادوا
حين هدأت الطرق،
فعودتهم لا تُدان،
لكنها لا تُحسب وفاءً،
فالوفاء
ليس وصولًا متأخرًا،
بل حضورًا
في لحظة الكلفة.
لذلك،
لا تحزن على من غابوا،
ولا تقس عليهم في قلبك؛
فبعض الغياب
حدودٌ صحية،
وبعض الانكشاف
رحمة مؤجلة.
واحتفِ — بهدوءٍ عميق —
بمن بقي،
ولو كانوا قلّة،
فالقليل الذي ثبت
حين كنت مُثقَلًا،
هو وحده
من يستحق أن يسير معك
حين يخفّ الحمل
ويعود الضوء.
✍🏻د.راوية عبدالله🇾🇪