لِمَاذَا الغَدْرُ؟…..
بقلمي : منية محمود
لِمَاذَا الغَدْرُ،
وَكَأَنَّ القُلُوبَ وُلِدَتْ بِلا ذَاكِرَةٍ؟
لِمَاذَا الخِذْلَانُ،
وَكَأَنَّ العِشْرَةَ كَانَتْ عَابِرَةَ ظِلٍّ
عَلَى حَائِطٍ بَارِدٍ؟
لِمَاذَا لَا يَعُمُّ الحُبُّ،
وَهُوَ الخُبْزُ الوَحِيدُ
القَادِرُ أَنْ يُشْبِعَ هَذَا الخَرَابَ؟
لِمَاذَا لَا يَكُونُ الوَفَاءُ
وَطَنًا مُؤَقَّتًا
نَلُوذُ بِهِ حِينَ تَضِيقُ بِنَا المَنَافِي؟
نَمْنَحُ أَعْمَارَنَا بِلَا حِسَابٍ،
نَضَعُ قُلُوبَنَا عَلَى الطَّاوِلَةِ
كَقَرَابِينٍ صَادِقَةٍ،
ثُمَّ نُفَاجَأُ
أَنَّ مَنْ أَكَلَ مَعَنَا المِلْحَ
نَسِيَ طَعْمَهُ،
وَبَاعَ الذَّاكِرَةَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ.
العِشْرَةُ غَالِيَةٌ…
لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الذَّهَبَ
حِينَ يَخْتَبِئُ فِي القَلْبِ،
يَرَوْنَهُ فَقَطْ
حِينَ يُسَكُّ فِي خَزَائِنِهِمْ.
نَعَمْ، الحَيَاةُ إِلَى زَوَالٍ،
لَكِنَّ مَا يُوجِعُ
أَنَّ بَعْضَهُمْ يَخْتَصِرُ هَذَا الزَّوَالَ
بِطَعْنَةٍ،
وَيُغَادِرُ
كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَا يَوْمًا،
كَأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنِ الدُّعَاءَ
وَلَا تَقَاسَمَ مَعَنَا الوَجَعَ.
وَمَعَ ذَلِكَ…
سَنَظَلُّ نُحِبُّ،
لَا لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ،
بَلْ لِأَنَّنَا لَا نَعْرِفُ
أَنْ نَعِيشَ بِلَا وَفَاءٍ،
وَلِأَنَّ القَلْبَ
حِينَ يَكُونُ صَادِقًا،
حَتَّى جِرَاحُهُ
تَصِيرُ شَهَادَةَ حَيَاةٍ.
من ديواني الأخير : حين يهمس الوجع.