الجمعة، 20 فبراير 2026

Hiamemaloha

أسرى السماء للشاعر والكاتب زاهر درويش

 "أسـرى الـسّـمـاء"


في كانونَ التقينا

من سَحَرِ الغدوةِ حتّى استواءِ الظهيرة

كنتُ و كنّا في وسَطٍ

في مكانٍ، في نطاقٍ

و في السّماء...

التقينا معاً و لَم نلتقِ

كنا فريقاً واحداً

يضمُّ المُعَنَّى و الطليق

فمن نحنُ يا ترى؟..


*       *       *


صَدَحَتِ الأفواهُ و تعالَت أصواتُ الضحكات

كلٌّ إلى شريكِهِ يَتَململُ

و كَثُرَت عندها الوَساوِسُ و الهَمسات

أرواحٌ عذريّةٌ غضّةٌ متناثِرةٌ

و أجسادٌ عابِثةٌ مُنهكةٌ تتحرّك

و كان للغرفةِ سقفٌ مِن ضباب

و كان للأرضِ طعمُ الغمام

كنّا نلمسُ ما لا يُرى

و نرى ما ليس في الأجسام

كأنّنا نصفينِ مشطورينِ:

روحٌ تلهو وسط السّماء

و فتاتُلحمٍ، أو ما يُسمى جسداً

يتحرّك...بلا اتّزان

هكذا كنّا و كانوا


*       *       *

 

لم أعرف عندَها من في الأغلالِ مُقيّدٌ

أو من يملِكُ جَناحَينِ و يطير

أمّا أنا...

فكنتُ أغرقُ في صمتي

في وحدتي

في سكوني

و الخواءُ...يمتصُّ أنفاسي

وحدها ابتسامةٌ مرّت بخاطري

كغيمةٍ لم تستقر

ذكّرَتني أنَّ في المكانِ دفئاً

ولو كانَ دِفؤُهُ من أثرِ السّفر


أرتدي قناعاً أو مبدأً أو...لا أدري

نعم لا أدري...إن كنتُ حتى وراءَ القُضبان

فمن منّا هو الحرُّ الآن؟

أهُم...

أم أنا...؟


*       *       *


لكنّني...

لمّا نظرتُ إلى السّماء

رأيتُ الأغلالَ تعلو هناك

تطيرُ بأجنحةِ العَناء

و رأيتُ جسدي...هاهُنا

كوكباً يدورُ في الخَلاء

فقلتُ: 

لعلَّ الحرَّ...

هو مَن يرى القيدَ في السماء

و السّماء على الأرضِ...

سجناً من الضياء


الكاتِب و الشّاعر زاهر درويش 


Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :