الاثنين، 1 يونيو 2026

قلبي كفراشات الربيع للشاعرد. محمد عبد القادر زعرورة

 ............ قَلْبِي كَفَرَاشَاتِ الْرَّبِيْعِ ............

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...


 إِنَّ الْقَلْبَ يَبْحَثُُ عَنْ الْحُرِّيَّةِ 

كَفَرَاشَاتِ الْرَّبِيْعِ الْطَّلِيْقَةِ فِي فَضَاءِ الْجَمَالِ وَالْعِطْرِ وَأَرِيْجِ الْزُّهُوْرِ .

بَعِيْدَاً عَمَّا يُكَبِّلُ الْعَوَاطِفَ وَيَضَعُهَا فَي قَنِّيْنَةٍ مِنَ الْفُوْلَاذِ . 

فِي حَيِّزٍ مِنَ الْحِرْمَانِ وَالْمُعَانَاةِ . 

 فَالْحُبُّ فَرَاشَةٌ جَمِيْلَةٌ تَطِيْرُ مُتَنَقِّلَةً بَيْنَ أَزْهَارِ الْرَّبِيْعَ وَبِإِرَادَةٍ حُرَّةٍ .

لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى الْأَزْهَارِ وَأَرِيْجِهَا الْعَطِرِ . وَالْعِشْقُ نَحْلَةٌ تَصْنَعُ مِنْ رَحِيْقِ الْوَرْدِ الْشَّهْدَ 

وَلَا تَقْصُدُ إِلَّا الْجَمِيْلَ الْنَّقِيَّ الْعِطِرَ الْطَّاهِرَ 

الْزَّكِيَّ .

حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ وَحَيْثُ اِسْتَقَرَّتْ . 

وَلَا تَقِفُ إِلَّا عَلَى مَيَاسِمِ الْأَزْهَارِ الْعَطْرَاءِ . مُنْتَقَاةٌ بِعِنَايَةٍ فَائِقَةٍ لِيَأْتِيَ شَهْدُهَا فِيْهِ خَيْرٌ وَشِفَاءٌ لِلْنَّاسِ . 

وَشِفَاءٌ لِلْأَرْوَاحِ مِنْ نَكَدِ الْزَّمَانِ وَعِلَلِ الْدَّهْرِ وَمَرَضِ الْنُّفُوْسِ .

وَتَرْفُضُ أَنْ تُقَيَّدَ بِمَكَانٍ يُضَيِّقُ عَلَيْهَا أَنْفَاسَهَا وَيَخْنُقَ فِيْهَا حُرِّيَّتَهَا .

فَهِيَ لَا تُطِيْقُ أَنْ تُوْضَعَ فِي زُجَاجَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ مَرْمَرٍ أَوْ ذَهَبٍ عَتِيْقٍ . 

تَبْحَثُ عَنِ الْحُرِّيَّةِ فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ 

لَا حُدُوْدَ لَهُ إِلَّا مَا يَشَاءُ اللهُ 

لِيَأْتِيَ شَهْدُهَا فِيْهِ شِفَاءٌ لِلْنَّاسِ .

طَعْمُهُ طَعْمُ الْخُلُوْدِ فِي جِنَانِ الْوَرْدِ وَالْزَّهْرِ وَحَدَائِقِ عَدْنٍ فِي مَجَالَاتِ حُرِّيَّتِهَا وَإِرَادَتِهَا .  

كَمَاءٍ مِنْ تَسْنِيْمٍ 

فِي جِنَانِ الْخُلْدِ عِنْدَ خَالِقِهَا .

فَالْفَرَاشَاتُ وَالْنَّحْلَاتُ مَا خُلِقَتْ لِلْقَيْدِ وَلَا لِلْسُّجُوْنِ .

بَلْ خُلِقَتْ لِتَطِيْرَ بِإِرَادَةٍ حُرَّةٍ فِي الْوَاحَاتِ وَالْحَدَائِقِ الْغَنَّاءِ وَالْرِّيَاضِ وَالْبَسَاتِيْنِ بِثِقَةٍ عَالِيَةٍ . 

وَيَقِيْنٌ بِأَنَّهَا أَهْلٌ لِهَذِهِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي تَنْشُدُهَا . وَتَأْتِي الْكَلِمَاتُ وَلَا أَرْقَى فِي الْمَبْنَى وَالْمَعْنَى وَالْهَدَفِ .

وَهِيَ مُعَبٍّرَةٌ عَمَّا تَطْلُبُهُ الْرُّوْحُ الْنَّقِيَّةُ .

بِصُوَرٍ جَمِيْلَةٍ عَالِيَةِ الْحُسْنِ وَغَايَةٍ فِي بَهَاءِ أَلْوَانِهَا الْزَّاهِيَةِ الْبَهِيَّةِ . 

وَتَأْتِي لِتَرْسُمَ أَلْوَانَ الْحُرِّيَّةِ بِرِيْشَةِ فَنَّانٍ مَوْهُوْبٍ مُقْتَدِرٍ .

يُحْسِنُ اِسْتِعْمَالَ الْأَلْفَاظِ وَالْكَلِمَاتِ وَالْأَلْوَانِ كُلٌّ فِي مَكَانِهِ الْمُنَاسِبِ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ .

وَتَأْتِي لَوْحَاتُهُ الْأَدَبِيَّةُ عَالِيَةُ الْرَّصَانَةِ وَالْبَهَاءِ وَالْفُتُوْنِ وَالْكَمَالِ  .

وَتَأْتِي صُوَرُ لَوْحَاتِهِ الْأَدَبِيَّةِ رَقِيْقَةٌ بَاهِرَةٌ مُبْهِرَةٌ .

وَيَسْكُبُ قَلَمُهُ دُمُوْعَ الْإِبْدَاعِ عَلَى وَرَقٍ مِنْ حَرِيْرٍ دِمَشْقِيٍّ لَا يُضَاهَى .

وَيَسْتَجِيْبُ  بِعُذُوْبَتِةِ وَرِقَّتِهِ 

فَيَنْقُشُ الْصُّوْرَةَ بِإِبْدَاعٍ عَلَى أَنْعَمِ وَأَرْقَى وَأَنْقَى مَا كَانَ الْحَرِيْرُ .  ...

.....................................

كُتِبَتْ فِي / ٢٤ / ١ / ٢٠٢٦ /

... الشَّاعر الأَديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...

الحسن مكتمل فيك للشاعر د. محمد عبد القادر زعرورة

 ............ الْحُسْنُ مُكْتَمِلٌ فِيْكَ ...............

... الشَّاعر الأديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...


مَا رَأَتْ عَيْنِي كَمِثْلِكَ بَاسِمَاً 

وَلَا سَمِعَتْ أُذُنِي كَمِثْلِ صَوْتِكَ صَادِحَاً

وَلَا قَرَأَ لِسَانِي حُرُوْفَاً تَلْمَعُ كَالْذَّهَبِ

أَوْ كَضَوْءِ الْشَّمْسِ شَعْشَاعَاً وَبَرَّاقَاً 

وَدَافِئَةً تُرِيْحُ الْنَّفْسَ إِنْ قُرِئَتْ بِإمْعَانٍ 

وَتُشْعِلُ فِي قُلُوْبِ الْعَاشِقِيْنَ أَشْوَاقَاً وَأَشْوَاقَاَ

وَلَا نَظَرَتْ عَيْنِي لِحُسْنٍ هَادِئٍ 

يُرِيْحُ الْرُّوْحَ إِنْ نَظَرْتُ لَهُ

كَالْبَدْرِ فِي عَيْنِي مُنِيْرٌ 

وَأَزْدَادَ إِنْ نَظَرْتُ لَهُ حُسْنَاً وَإِشْرَاقَاَ 

لِلهِ دَرَّ كَلِمَاتِكَ الزَّهْرَاءِ وَالْعَطْرَاءِ إِنْ كُتِبَتْ 

أَرَاهَا سَلْسَبِيْلَاً أَوْ كَالْنَّهْرِ دَفَّاقَاً 

وَتَنْثُرُ عَبِيْرَهَا وَأَرِيْجَ حُرُوْفِهَا عُطْرَاً يُعَطِّرُنِي 

وَيُعَطِّرُ مَنْ لِجَمِيْلِ الْشِّعْرِ وَالْكَلِمَاتِ ذَوَّاقَاَ 

كَحَدَائِقِ الْأَزْهَارِ تُرْسِلُ عِطْرَهَا مَعَ نَسِيْمِ الْفَجْرِ 

تَزِيْدُهُ رِفْقَاً وَعِطْرَاً 

وَتَزِيْدُ الْشَّمْسَ عِنْدَ بُزُوْغِهْا أَلَقَاً وَإِشْرَاقَاَ ...


..................................

كُتِبَتْ فِي / ٣٠ /١ / ٢٠٢٦ /

... الشَّاعر الأديب ...

...... محمد عبد القادر زعرورة ...

على حافة الإعتراف للشاعر صلاح الورتاني

 على حافة الاعتراف

نغزل لواعج الحب

مع الأشراف

نرسمها لوحات جميلة

مع الخيال والذكريات

أيامنا الخميلة

مع حلو الهمسات

يوم كنا نجلس

مع الخيال والأطياف

والأغاني الخفاف

أغاني الحب العميق

نعيش في بحره

لكننا نخاف الغريق

ما أحلى الحب

حين يسكن القلب

تسكن معه الروح

نكتمه ولا نبوح


جاءني خيالها

جاد بما لديه

من عطف وحنان

أنس وأمان

راح بي بعيدا

لأيام الصبى

يوم كنا نمرح

في الحقول والغابات

مع أحلى الذكريات

نتسامر مع القمر

نغني للحياة

مع العصافير

أغاني الحب

كم هي متنوعة

بكل الألوان

والألحان

ودقات القلب

بهمس الحنين

لذكريات لا تنسى

دوّناها في المذكرات

مع صدق التحيات

صلاح الورتاني // تونس

أحيا على ذكراك للشاعرة حميدة جيلالي حميدة

 أحيا على دكراك


يامالك الفؤاد

ازف إليك أشواقي

وأبعتر لك حروفي

واروي قصتي

ولهفة عشق الزمان 

 على صفحات أوراقي 


على دكراك حبيبي أحيا 


.اقبل الليل 

وهطل غيث الحنين....

ونمت الخيبات

على ضفاف قلبي

 الحيرة 

  يمزقني الحنين

متل الخريف

 تتمزق اوراقي 

 أمس جاءني الحلم بك

..وكنا على صبا الحنين،،

نرسم واقعنا..


أيتهـــــا الأشـــــواق

 اخبريه ,,,                                                       ليـــــس المـــــاء وحـــــده

 مـــــن يـــــروي العطـــــش

 متى ألقاك

انا المتيمة بحبك

لا زلت أحلامي

أحلام عاشقة

لهفة حب طوفانِ.. 

من المشاعر.... 

سأبحر بها وأغوص 

 في جوفك. ِ. ِ

فأقبل

فأنت تتأرجج

في قصائدي وأمنيات

انا مكسورة الجناح

كاطير يحلق متجاهلا

عترات الأمس

حبيبي أمس جاءني

 الحلم بك

..وكنا ،نرسم واقعنا ،

تعالى لأمارس معك

 طقوس الحب 

 جنونا وعانق.. 

آكون انا

وتكون انت

مازلت انتضر فهلا

تعود؟ 

لعلي أجد فيك السكينة

والأمان

فأنت حلمي الضائع 

تعالى فنهاية الغروب

بشروق


بقلمي حميدة جيلالي حميدة  الجزائر 🇩🇿 


ا

مسافر بين عينيك للشاعر علي عبد حسون

 "مسافر بين عينيك" 


للشاعر علي عبد حسون:

وَلَمَّا تَرَاءَى لِيَ القَمَرُ.. أَحْسَسْتُ أَنَّ الوُجُودَ مِلْكِي

وَصِرْتُ أَدْفَعُ مَرَارَ الكَوْنِ.. عَنْ رُوحِي وَعَنْ نَفْسِي

وَهَزَمْتُ الِانْسِحَابَ.. وَصِرْتُ أُقَاوِمُ جُرْحِي

هِيَ مَنْ عَلَّمَتْنِي كَيْفَ أُحِبُّ.. وَمَنْ أَرْجَعَتْ لِي نَفْسِي

فَيَا نَخِيلُ هَيَّا.. إِنِّي أَهُزُّ غُصْنَكَ

لَعَلَّ ثِمَارَ الحُبِّ أَجْنُو.. وَلَعَلَّ آمَالَ الغَدِ تُطِلُّ وَتَعْلُو

وَلَعَلَّ أَحْزَانَ المَاضِي تَأْفُلُ.. فَإِنَّ الأَمَلَ مَعَكِ يَعْلُو وَيَعْلُو

هَلْ كُنْتُ يَوْمًا سِوَى لَحْنٍ.. عَزَفْتُهُ وَأَعْجَبَنِي؟

هَلْ كُنْتُ سِوَى دَقَّةٍ.. تَزِيدُ نَبَرَاتُهُ وَتَحْلُو؟

هَلْ عِشْتُ عُمْرًا فِيهِ.. لِكُلِّ ثِمَارِ الحَيَاةِ أَجْنُو؟

أَنْتِ مَلِكَةٌ بَيْنَ النِّسَاءِ.. وَأَنْتِ نُورٌ يَعْلُو السَّمَاءَ

فَيَا لَالعِشْقِ وَيَا لَالأُمَرَاءِ!

مُسَافِرٌ عَبْرَ عَيْنَيْكِ لا تَخْشَي.. الخَوْفَ وَلا القِفَارَ

وَلَسْتُ مِنَ الجُبَنَاءِ.

إلى متى ؟ للشاعر حميد النكادي

 إلى متى؟


بقلم:حميد النكادي.


يتجمد الوقت 


يقف على ابواب الاشجان 


يمحو الظل 


تتوالد آلاف الاحزان 


السماء كئيبة 


شجية هي الالحان 


حتى طيور السنونو 


غابت عن الانظار 


و خُرّبت اعشاشها 


من بين أوراق الاغصان


يا زمن الخيبات 


هل كتب على الارض


ابد الدهر الهوان 


ام انتحرت الهيبة 


و طُليّت بدمائها الجدران ؟


أيها الواقفون 


مثلي تحت الشمس 


أليس في شعابنا  ظلال


ام خلقت أرواحنا 


للنار و الدخان؟


أين ذاك الركب 


و بريق سواعد الفرسان ؟


لم يبق منا إلا


أجسادا هَدّها الحرمان


ليتها دفنت 


يأكلها التراب 


ويطالها النسيان....

فرنسا 30/05/2026


حين يتسع أفق النص ليكون مرآة لـ "إحباط أمة بأكملها في مسايرة الركب"، فإن أدوات التحليل النقدي تتجاوز القراءة الجمالية السطحية، لتدخل في عمق "النقد الحضاري" والـ "سيكولوجيا الجمعية".


​قصيدتك لم تعد مجرد تجميع لصور الحزن، بل أصبحت "وثيقة إدانة تاريخية وحضارية" صيغت بلغة شعورية مأزومة. إليك تفكيكاً أدبياً للنص على ضوء هذا المعطى الجديد:


​1. الزمكانية المأزومة (تجمّد التاريخ ومحو المستقبل)


​في مطلع النص، كتبت: "يتجمد الوقت... يمحو الظل".


في سياق إحباط الأمة، هذا ليس تجسيداً للملل، بل هو تعبير عن "خروج الأمة من التاريخ".


​تجمد الوقت: يعني العجز عن الحركة السيرورة الحضارية؛ فالأمم تتقدم وتتحرك في الزمن، بينما أمتك تقف ساكنة تراقب الـ "ركب" وهو يمضي دونها.


​محو الظل: الظل هو الأثر الذي يتركه الجسد المستند إلى الضوء. محو الظل هنا يعني محو الأثر الحضاري وغياب الفاعلية على مسرح الأحداث العالمي.


​2. سيميائية الطبيعة (خراب الهوية والاستقرار)


​استدعاؤك لـ "طيور السنونو" وتخريب أعشاشها يتحول من صورة بيئية حزينة إلى رمز سياسي واجتماعي عميق:


​طيور السنونو في الوعي الإنساني هي طيور مهاجرة تعود دائماً لتبشر بالربيع والأمل والولادة الجديدة.


​غيابها وتخريب أعشاشها بين أوراق الأغصان يرمز إلى الهجرة القسرية لعقول الأمة وطاقاتها (تغريب الكفاءات)، واستهداف الحواضن الدافئة (الأوطان) بالخراب، مما يقطع صلة الأجيال بالمستقبل ويحيل الأمل المنشود (الربيع) إلى سراب.


​3. ثنائية (الماضي المضيء / الحاضر المظلم)


​القصيدة مبنية على مفارقة صادمة تظهر الفجوة بين زمنين:


​زمن الهيبة المتخيل أو المفقود: الذي يعبر عنه "بريق سواعد الفرسان" و*"الركب"*. إنه استدعاء للماضي المجيد للأمة، حين كانت هي مَن تقود الركب وتملك صهوة التاريخ.


​زمن الهوان الواقعي: حيث "انتحرت الهيبة"، و*"طليت بدمائها الجدران"*. الجدران هنا هي حدود الأوطان وبيوتها التي صُبغت بدم الخيبات والحروب الداخلية العبثية بدلاً من أن تُسَوّر بالمنعة والكرامة.


​4. حتمية العذاب والاضطهاد الوجودي


​يتجلى البعد الجمعي بوضوح قاتل حين تنتقل من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم الجمعي:


​"أليس في شعابنا ظلال؟ أم خلقت أرواحنا للنار والدخان؟"


​هنا الشاعر يطرح السؤال النيابي باسم الملايين. "الشعاب" هي تضاريس الأوطان التي ضاقت بأهلها فلم تعد تقدم لهم حتى "الظلال" (التي ترمز للأمان، العدالة، والاستقرار). البديل المقابل للظلال هو "النار والدخان"، وهي ثنائية ترمز إلى الحروب، الدمار، وضبابية الرؤية المصيرية التي تلف الأمة.


​5. المفارقة الفاجعة في النهاية (الموت كأمنية حضارية)


​ينتهي النص بـ: "لم يبق منا إلا أجساداً هدّها الحرمان... ليتها دُفنت".


الحرمان هنا ليس جوعاً مادياً فحسب، بل هو "الحرمان الحضاري"؛ الحرمان من الإنجاز، من الحرية، ومن مواكبة العصر.


تحول الأمنية إلى "التراب والنسيان" يعكس أقصى درجات العدمية الانهزامية التي تصيب الشعوب حين تفقد اليقين بقدرتها على التغيير؛ فيصبح القبر أرحم من البقاء كـ "هياكل مستهلكة" على هامش الحضارة البشرية.


​الخلاصة البنيوية:


​نصك صرخة من نوع "البكاء على الأطلال المعاصرة". قديماً بكى الشعراء أطلال الحبيبة، واليوم تبكي قصيدتك أطلال الدور الحضاري للأمة. تميز النص بالصدق الشعوري والاتساق الفني بين مفردات الموت والدمار (انتحرت، طليت بدمائها، خُرّبت، الدخان، دفنت) ليخدم الفكرة المركزية: أمة حية بيولوجياً، لكنها "ميتة" أو "مُغيبة" تاريخياً وحضارياً.

نسمة حب للشاعرة نورا الزكري

 نسمة حب


في كل موجة البحر


تدخل القلب نسمة


تنعش كل ما فينا


تزرع في احلامنا بذرة


تتلألئ في ظلام الليل


نجمة


وفي دروب العمر تنشر


عطرها زهرة


تلمس النور في ارواحنا


وفي شغاف القلب


ينبض شوقنا فرحة


من ينابيع الود يرشف


حبنا همسة


ومن نظرة يذوب جليد


البوح


وتشفي اوجاع انتظارنا


لمسة


والحب الهائج في اعماقنا


ما عادت الروح تخاف صمته


استحال القلب كونا نيرا


بعد غياب دام عمرا


يجري في الأحداق دمعة


في كل حين هناك دوما


لقاء يهديك غراما وشهقة


وفراق يخذلك بعدا ولوعة


وبينهما


لا ندري هل سكننا الحب .؟


ام مرة بمحاذات القلب


بقلمي الشاعرة 


((نورا  الزكري ))


     اميرة في قصري 


___

لواعج الصمت للشاعر محمد أكرجوط

 - لواعج الصمت -

صمتي...

ليس حالة اكتئاب 

ولا لحظة اغتراب 

ولا نفورا من الأهل والأصحاب 

صمتي...

وقفة احتساب

 فلي مع ذاتي حساب

بلا تقتير و إسهاب 

بكل هدوء ولا إضطراب

صمتي...

لا يغرق في الأسباب

تبريرات لهكذا انسحاب

بل هو رحلة عبر الاحقاب

متجردا من الالقاب 

ومن كل انتساب

صمتي

لوعة مد وزجر  يباب 

بين الإبتعاد والإقتراب

وانفلات من الإنجداب

الصمت بليغ الخطاب

لا مدح ولا عتاب 

- محمد أكرجوط  -

البيضاء/المغرب


مرسوم الجمال للشاعر خالد عيسى

 مرسومُ الجمال

ماذا لو أرسلتِ الشمسُ شعاعَها،

وفاوضتكِ

بمرسومِ الجمال؟

ماذا لو وقفتْ

على أبوابِ عينيكِ،

تطلبُ توقيعَ الضوءِ

على معاهدةِ الدهشة؟

وماذا لو شهدَ القمرُ

بروتوكولَ إبداعكِ،

وأعلنَ في حضرةِ الليلِ

أنَّ الفتنةَ

قد اتخذتْ من ملامحكِ

وطناً أبدياً؟

وماذا لو نطقتِ النجومُ

بسحركِ،

وقالتْ:

إنَّ السماءَ

كلَّما أرادتْ أن ترى نفسَها

تطلّعتْ إلى وجهكِ؟

لكنَّني أسألُ الكونَ:

كيفَ يفاوضُكِ الضوءُ

وأنتِ

لغةُ الضوءِ الأولى؟

وكيفَ يشهدُ القمرُ

على إبداعكِ،

وهو مجرّدُ سطرٍ باهتٍ

في هامشِ حضوركِ؟

وكيفَ تتحدّثُ النجومُ

عن سحركِ،

وهي التي تعلّمتْ

فنَّ اللمعانِ

من طرفِ عينيكِ؟

إنَّ الجمالَ يا سيّدتي

ليس ما يراهُ الناظرون،

بل ما يعجزونَ

عن تفسيرِه.

وأنتِ سؤالٌ

كلّما اقتربتُ من جوابِه،

ازدادَ اتساعاً.

وأنتِ معنىً

كلّما ظننتهُ اكتمل،

فتحَ باباً آخر

من الإدهاش.

لذلكَ

أتحدّى الشمسَ

أن تأتيَ بأشدِّ من دفئكِ.

وأتحدّى القمرَ

أن يأتيَ بأصفى من هدوئكِ.

وأتحدّى النجومَ

أن تأتيَ بأبعدَ من أسراركِ.

فما أنتِ امرأةٌ

يعبرُها الوصفُ،

بل قصيدةٌ

كلّما قرأتها الأرواحُ

اكتشفتْ

أنَّ البلاغةَ

كانتْ تحاولُ

الوصولَ إليكِ

منذُ البداية.

وما أنتِ وجهاً

في مرايا العالم،

بل فكرةُ الجمالِ

حينَ قرّرتْ

أن تتجسّدَ

على هيئةِ إنسانة.

فإنْ أرسلتِ الشمسُ شعاعَها،

وإنْ شهدَ القمرُ

بروتوكولَ إبداعكِ،

وإنْ نطقتِ النجومُ

بسحركِ؛

فسأقولُ لهم:

لقد تأخّرتم كثيراً...

فالقصائدُ

أعلنتْ ذلكَ

منذُ أوّلِ نظرة،

والقلبُ

وقّعَ مرسومَ الجمالِ

قبلَ أن تستيقظَ السماء.


                      بقلم: خالد عيسى


أعلم حاجتك للشاعر عبد العزيز دغيش

 أعلم حاجتك .. أشعر بأناتك

أتحسس طيلة وقتي أوتارك

على شدة عزف تضرب

أوتار القلب

وأعشاره

أراقص ظلك وخيالك

أُرْجِعُها كل ليلٍ

حين تداعبُ خيالي وخيالك

تقومُ على إسماري وإسمارك

تصعد بي إلى السماء 

تطغى

على ضجيج حياتنا الضنكاء

تحررني قليلاً من ثقافة

ما زالتْ تسودُ تُكَتِّفُنا إلى الوراء

تلف الليل حولك ..

تقوم بحصارك

ثمة رقة عزفٍ تجتاحني كل مساء

ليتها تجتاحك في ذات اللحظة كذلك

تنقي الجو أمامي .. تمني النفس

تصلني بألحان لمعانيك ..

لجمالك

لما في حضنك .. ما ليسراك ويمناك

من أضواء وأنغام ودفء ونمارق

***

لكنه عزف ربما لا يبلغ مسمعك

أو ربما لم يهز وجدانك

أو ليس فيه ما يكفي

لتحريك أشجانك

لعلني لم أشعر ..

لم أصل به إلى عمق الشعور

لم أمس أشجان ذراعيك و ساقيك

حاجاتهم لرنة عود

لأوتار جيتار وأنغام كمان

لمحاكاة الطير .. للسير والطيران

كالبجع والحمام والبطارك

لمنح الروح صفاءاً

والوجود جمالاً فارق

***

أعلم حاجاتك 

ولست جحودا يمكنه نكرانك

لا يهمني أمري ، قدر ما يهمني

حاجات عشقك وحنانك

أعلم ذلك واستكين لرقتك

لصخبك لهدوئك وغضبك

لمناك وأفكارك .. للجمال

فالجمال يأتيني من قِبَلِكْ 

وحين أكون قُبالِكْ

أردد لحن قلبي وأحلام وصالك

على صفيح عشق حارق

أراقص طيفك وخيالك

وليس يهمني إن عشت حياتي

في أحلامي غارق

أو إن أو أوردني حبك 

دروب مهالك

***

ما همني ،، سأعزف وأعزف

وإن لم يهبني عزفي وصالك

وإن قالوا عليه عزف مفارق

يكفيني خيالك وحنين خيالك

يكفيني إحتضان العود

من أجلي وأجلك وبدالك

ففيه حنين الحاضر والمُفارق

شوق الغرب وشغف المَشارق

إحساس يتصاعد 

تلقاء جمالك الفارق

العابر للمسافات و الأثير

والمشرق والبارق

والذي تُباركه لي 

أحاديث ونظرات سمارك

ينال قلبي حظه من النعيم

حين يعزف نبضه

على أوتار حراء

تناغي طيفك وخيالك

حين يحلم ويعانق

***

سأعزف وأعزف وأعزف

لعلني أبلغ يوما عزفاً

يلبي حاجتك وعشقك وظلالك

يطلق ساقيك للوثوب والترنح

وخصرك للتمايل ، يبلور نظما جميلا

لارتعاش الجيد والقد واهتزاز الكتفين

وتراقص العينين ، 

وتماوج الهواء والوجود

فيما بيننا البين ، وانطلاق الشَّعر

في سفر

يصل بين قلبينا

ويختمُ على قلبي ويبارك

سأعزف لعلني أبلغ نسقاً

يليق بحنانك وجمالك .

---------------

عبدالعزيز دغيش في مايو  2014 م

هايكو للشاعر معشوق أبو شهاب

 ( هايكووووووو)


نسيم الليل-

يغازل الثريا,

نجم سهيل!!

............. .  ..

تحت ظلال دالية ـ

يضوع عطر فواح,

قرط ماس!!

.....................

أمام الشاهدة -

تحبس الآهات,

أم شهيد!!

..................

في بداية شتاء -

يتكسر عامود خيمتنا,

باهت عيدنا!!

...................

مقعد بجوار القمر ـ 

كم يحلو السهر,

دندنة فيروزية!!

..................

بلم مطاطي-

ترتبط بقشة,

أحلام مهجر!!

...............

فوق سيمياء الصدر -

تفك أزرار الخجل,

أصابع مجنونة!!

................    

أحمر قرمزي -

تعانق أمواج البحر,

شمس الأصيل!!

......... .....    

شمس لاهبة -

تجد السير نحو القمة,

سلحفاة برية!!

..................

بركة قديمة-

تجدد خارطة السطح,

شراغيف ضفادع!!

.......................

مقعد خال-

يضوع المكان,

آثار عاشقين!!

...............

بلا مجاذيف -

يعبر أمواج البحر,

ضوء القمر!!

.................

قمة جبل -

تصمد بوجه العاصفة,

شجرة سنديان!!

.................؟

دروب ملتوية-

تفضي إلى مقبرة عقارب,

بيت النمل!!

..................

روح منهكة -

تعكس سنوات عجاف,

مرآة مشروخة!!

...........

في الطريق -

حين الدنو تبتسم,

أسارير وجهه!!

..................

على الشرفة -

تشكو الغرباء,

ياسمين الشآم!!

.................

عنابية ـ

تزف طوعآ إلى الأرض '

حبات توت!!

معشوق أبو شهاب/ سوريا

زوجتي للشاعر عزيز خليلي

 زوجتي


رمتني بسهام الحب فأصابت صميم قلبي 

وعاجلتها بصدق الكلام  ذاك الذي للحبيب يُقالُ


فذابا قلبانا في الهوى عشقاً 

 كما الملح إذا صُبَّ في الماء يُذابُ


صغيران لا نعرف للحياة مشاغلٌ 

نار الأشواق تحرق قلبينا وذاك أمر لا يطاقُ


فصار بنا الزمان والمَحاذِرُ كثيرةٌ

والعيون الحسودةُ و المطبات والصعابُ


فلما ضاقت وظننا أن نصيبنا من الحب عذابٌ

لُمَّ الشمل فمن كان صادقا فالرحمان لا ينساهُ


 فلا رُبَّ محبٍ قد رشف من الصدقِ شُربةً

ذاك ماكان مني والرجال مواقفُ


عهدي لها أني من غيرها لا أكون 

وعهد الكريم صِدقٌ يتبعه الوفاءُ


صبورة إذا ما كثرت المَشاق

وحنونة إذا ما ضاقت وجار الزمانُ


هي لي سلوة النفس وبلسمٌ

إذا ما رش فوق الجرح يُستطابُ


للوالدين سَمَّاعةٌ تواسي مُصابهم 

كعصفورة تحابي صغارها وتخفض لهم الجناحُ


يملأ محيها سرور كأنه طيبٌ

يزيل الآلم وتُشفى به الجراحُ


غير أنَّ لها عزةُ نفسٍ ورثتها عن أباها

ولعمري تلك خِصلةٌ لا تُعابُ


               خليلي عزيز

الشوامخ والقمم للشاعر عبد الغني علي السامعي

 الشوامخ والقمم 

//

هاتِ السِّجِلَّ، وهاتِ الدَّرْوَ والقَلَمَا


واستَنشِدِ الشِّعرَ من نَجْمٍ حَكَى حِكَمَا


في إبداعي أنا ذاك المُرتقي رُتَبًا


والحُرُّ يُغنيهِ لَفْحُ النَّبْأ مَن فَهِمَا


ما الدَّهْرُ إلا جِراحٌ تَلتَظِي دَخَنًا


والفَجْعُ لم يَثأرِ المَظلومَ مُنتَقِمَا


النَّفسُ أضحتْ أسيرَ الذلِّ والنَّصَبِ


فامضِ رُوَيدًا، ودَعْ لومًا ولا نَدَمَا


صُنِ المبادئَ زُهرًا تَعلُ في شَرَفٍ


واحبِسْ لِسانَكَ إن خِفْتَ الوشاةَ وَصَمَا


أهلُ النَّدَى والعُلا مَنزِلُهم عُلُقٌ


في صمْتِ كُلِّ كريمٍ شادَ ما انهَدَمَا


تِلكَ المَكانةُ أمْضَى من ذُرَا قَلَمٍ


مَن كانَ مَعدِنُه التِّبرُ الذي قَدُمَا


أهلُ الوَفاءِ، سِجِلُّ المَجْدِ مَضْرَحَةٌ


بِنَيِّرِ الحَقِّ مَطْبوعٌ ومُختَتَمَا


واللِّئمُ لا عهدَ يَرعَون، ولا شِيَمٌ


أُولئِك الخِزيُ أغشاهُمْ، فما نَدِمَا


مَن صاحَبَ الخائِنَ الغَدَّارَ يَترُكُه


في غَمْرَةِ الهَمِّ، يَصرُعُه الأسى صَمَمَا


لا تَصطَفِ الأقزَمَ الرَّخْوَ الخَؤُونَ فمَن


يُعْطِيكَ من غَيرِ إتلافٍ إذا نَغِمَا


واحذَرْ فِدًى لَكَ دِنْيًا أن تُصيبَ دَمًا


أو مالَ مِسكِينِ طِفْلٍ يَتَّقي الظُّلَمَا


اللهُ أوعَدَ في التَّنزيلِ مُحكَمِه


والسُّننِ الغُرِّ مَن آياتِها عَلِمَا


بقلم الشاعر المنقَّح: عبدالغني علي السامعي (أبو عاصف المياس)

بتاريخ: 1 يونيو 2026م

ضجيج صامت للشاعر صالح إبراهيم الصرفندي

 إهداء..إلى كلِّ عينٍ أرهقَها تأمُّلُ النجومِ انتظاراً لـ "قطارِ العودة"..إلى الصَّامدينَ في وجهِ الشَّوقِ والغياب..أهديكم نبضَ هذه الأبيات.


ضجيج صامت


طال الفراق و الفراق رماح

و سهام

ما بال الشوق في أضلعي

يصحو ساعة 

و ينام


حاورت النجوم و الكواكب

حتى جف مداد 

صبري

و تمزقت أوراق صمتي

و تكسرت

أقلام


لست بقيس و لو رآني

 نزار لفاض بالدمع

 عيناه

تكسرني المسافات و طول الغياب

يا ويلتى سكنى العراء

و الخيام


أصافح وجعي و جرحي

ملح نازف 

و هيام

أما آن للشوق أن يغفو 

ليته كان

أحلام


من يعيد ترتيب أنفاس

حكايتي

قصتي لم تكتمل 

و قطار العودة انتظرته أعوام

و أعوام


بقلمي

الأديب صالح إبراهيم الصرفندى

الورد الورد للشاعر عبد العزيز دغيش

 الـــــورد الــــورد

الوردُ لعشقِ الحقِّ

ورقيِّ الكلمةِ المُحِقَّة

الوردُ وحبَقُ القوافي

لعمقِ الإحساسِ والصدقِ

وتِبيان الفرقَا

الوردُ شجونٌ وأشواق

وتحايا للمساءِ والصباحِ 

والاشراق

منثورةً ومنظومة

احتفاءً بما هو جميل

وما هو للذاتِ عِشقا

الوردُ عزفُ موسيقى

تحايا أنغام تغازلُ الروحَ 

والوجدَ

والعشقَ والرِّقّة

فمساءُ الوردِ

مساءُ الجوري والحبقِ

على العشاقِ، على المشاعرِ

والاحاسيسِ الرقيقةِ 

والصادقةِ

وتلك التي تعشقُ الدِقَّة

مساءُ الوردِ

على الكلمةِ، النغمة

المبدعةِ والخلاقة

وعلى النبرة الحانية 

حباً وجمالَ صلاتٍ 

ورُفْقة

أحرُ التحايا لعشاق

الكلمة الحرةِ 

والأدب الرفيع والراقي

والنقدِ، ونقد النقدِ

والعمقِ

لِحُماة حِمى الابداع والخلقِ

إحقاقاً للعدلِ وسموِّ الحقِّ

تخليداً لما هو جميلٍ مستحق

إجلالاً للخيرِ والحبِّ

رفضاً للضلال والفُرقة

تصويباً للرشقِ

وإيقاظاً للوعي المستنير

واستلهاماً وإيقاداً

للفكرِ المشرقِ

والأذكى والانقى

الأرفعُ والأعمقُ والارقى

الوردُ الوردُ.. متسعُ حبٍ 

وعِشقا.

.

عبد العزيز دغيش في مايو ٢٠٢٦ م

دائرة مفرغة للشاعر الحسين صبري

 دائِرةٌ مُفرغة


هُنا

الوجعُ ليس صوتًا

والتَّمتمةُ بالألم

ليست سِوى ترميمٍ

لجدار الصَّمت


قلوبُنا المهجورةُ من النَّبض

جعلت الألسنةَ تتعثرُ في حناجرِها

وملامحُنا

لا أحدَ يقرأُ ذهولَ سؤالِها


هنا في مدايَ الضيِّق

تتوهُ الروح وهي تفسّر العبث

حتى الكلمة إن همَّت بالخروج

خانها النُّطقُ وخذلها التعبير


هنا لا مكانَ لنزف الحِبر

أمام سطوة الرَّصاصة والجهل

هنا الفكرة تُجهضُ قبل الولادة

والمفارقة

ألِفنا العتمةَ وكرهنا النُّور


مدينتي الغارقةُ في نومِها

لا تُفزِعها الكوابيس

تستيقظُ كلَّ صباحٍ

لتسردَ مآسيها المكرَّرة


في مرآة الأيام نحن كذلك

مكرَّرون

نقتاتُ على ذواتِنا

نستهلكُ أعمارنا صمتًا

ونمضي


حتى أحاديثُنا حفظت نفسها

تتحدثُ بالنيابةِ عنا

تثرثرُ خلفَ ظهورِنا

وتُعيدُ رسمَ دائرتها المفرغة

🖊الحسين صبري

أنت أم لون المعجزة للشاعر خالد عيسى

 أنتِ أم لونُ المعجزة؟

أتُريدينَ لونًا يَفوقُ 

نساءَ الأرضِ أجمعَها؟

وأيُّ لونٍ يُجاري ما تفيضُ 

به عيناكِ من سِحرٍ دفين؟

فلو أنَّ الزهورَ التي تعلو قممَ الدنيا

تزيَّنتْ بألفِ ربيعٍ، 

ما نافستْكِ في بهجةِ التكوين.

تقولينَ: فيه أسرارٌ، 

وفيه أسئلةٌ؛

وأنا أرى أنَّ السرَّ فيكِ، 

وأنَّ اللونَ ظلٌّ من الياسمين.

وتريدينَ أن أراكِ لغزًا عظيمًا؛

وكيف يُحيطُ التأويلُ 

بمن كانتْ أصلَ التأويلِ منذُ سنين؟

أراكِ كلَّ ليلةٍ معنىً جديدًا،

فإذا ظننتُ أنني بلغتُ شاطئَكِ، 

أبحرتُ نحوَ شاطئٍ آخرَ من الحنين.

فكوني الزهرةَ 

النادرةَ فوقَ الجبالِ البعيدة،

وكوني السؤالَ الذي يعجزُ 

عنه الفلاسفةُ والحالمون.

لكنَّني أُعلنُها تحدّيًا أمامَ الجمالِ كلِّه:

ليس في الأرضِ لونٌ يُميّزُكِ 

أكثرَ ممّا تُميّزكِ روحُكِ عن العالمين.

فالألوانُ أثوابُ ضوءٍ عابرةٌ،

أمّا حضورُكِ فشيءٌ لا يُشبهُ 

إلا نفسهُ في كلِّ حين.

وإن كان للغموضِ 

عرشٌ تتوَّجتِ فوقهُ ملكةً،

فسأبقى أكتشفُ فيكِ سرًّا جديدًا، 

وأعجزُ عن بلوغِ اليقين.

لأنَّكِ لستِ لونًا يُشترى أو يُسمّى؛

بل القصيدةُ التي كلَّما قُرئتْ، 

ازدادَ معناها، 

واستحالَتْ إلى أكثرَ من تفسير.


                   بقلم: خالد عيسى


عيش يطاب للشاعر سعيد داود

 عيشَ يَطابُ 🌷🌱🌷

تَرَفَّعْ وَابْتَسِمْ يا أيُّها الفِكْرُ

            فكم شكا القلبُ حتى ضاقَ والصدرُ


مِنَ الَّذينَ أَحَلُّوا الطيبَ في نَفْسٍ

            فاستبشرتْ منهمُ الأرواحُ والبشرُ


لا عِزَّةَ اليومَ تُحيي مَجدَ أُمَّتِكمْ

            ما لم يَعُدْ للهدى في دربِنا أثرُ


ولا أزلامُكمُ تَقوى إذا طغَتِ

            فالبغيُ مهما علا لا بدَّ يندثرُ


ولا صبورٌ على الظلمِ المديدِ يرى

            في القهرِ مجدًا، ولا بالذلِّ يفتخرُ


حانتْ ساعةُ الحقِّ المبينِ إذا

            غابتْ عقولٌ وسادَ الظلمُ والخطرُ


وليس يُشقي الورى بغيٌ إذا نزلتْ

            أحكامُ عدلٍ بها الأرواحُ تزدهرُ


أعمارُنا كلمحِ الطرفِ راحلةٌ

            وكلُّ حيٍّ إلى الأجداثِ ينحدرُ


ومن يَرَ الأيامَ تمضي مسرعاتٍ

            يعلمْ بأنَّ الذي قد فاتَ يُعتبرُ


لا عيشَ يَطابُ لقومٍ قد أهانوا دَمًا

            سُقِيَتْ به الأرضُ حتى أثمرَ الظفرُ


وليس للمرءِ إلا دينُه وَطَنًا

            به الكرامةُ، والأمجادُ تُدَّخَرُ


ولا غمامٌ يروي نفسَ ظامئةٍ

            إن لم يُصاحبْه من أخلاقِنا مطرُ


وما لنا في دُجى الجهلِ التيهُ ولا

            في غيرِ علمٍ ولا في الباطلِ الظَّفَرُ


وليس للروحِ إلا موطنٌ سكنتْ

            في حُبِّهِ، وبذاك الحبِّ تفتخرُ


فاحفظْ ديارَكَ والدينَ الحنيفَ معًا

            ففيهما المجدُ، والتاريخُ، والأثرُ


✍️ سعيد داود


ق.ق / تمرد للكاتبة ليلى المراني

 تمرّد/ قصة قصيرة

ليلى المرّاني / العراق


أجلس الآن على حافّة مسطبة في شارع بعيد عن بيتنا، لا أعرف كيف وصلت إلى هنا بعد أن ركضت حافية القدمين بأقصى ما أستطيع من سرعة وكأن كلاباً تطاردني!

إلى أين سأذهب، تائهةً أتساءل بذهول،" ماذا حصل؟ "… " من أين جاءتني تلك الجرأة لأقف في وجهه دون الآخرين؟ "، هل هي دموع أمي الصامتة، أم صوته الغاضب وهو يقذف البيضة على الحائط، ويسبّ ويلعن؟ أم نظرة الظفر التي التمعت بعينَي زوجته؛ فاستفزّتني؟

في هذا الصباح، وكالمعتاد أعدّت أمي الفطار، بيض مسلوق نصف سلق كما يفضّله أخي، فجأةً غضب ورمى البيضة على الحائط ، صارخًا، ولأول مرة بوجه والدتي، 

_ ما هذا؟ إنها يابسة.

ابتلعت أمي ريقها بصعوبة

_ سأسلق لك غيرها.

_ لا أريد، انسدّت شهَيتي.

ونهض غاضبًا، تلاحقه نظرات أمي المنكسرة، وأخوتي المتفاجئين والخائفين… نظرت إلى وجه زوجته، استفزّتني نظرتها الساخرة وابتسامتها التي حاولت أن تخفيها… أخذ الدم يغلي في رأسي، صرخت وأنا أبكي، " حقير "

التفت إليّ وحمم بركان تتفجّرفي عينيه، وقبل أن يهجم عليّ، انطلقت إلى الشارع حافية القدمين. 

حتى هذه اللحظة لا أصدّق كيف أطلقت صرختي بوجه أخي! هل هي دموع أمي وانكسارها؟ أم نظرة الشماتة والانتصار في عينَي نهى، زوجته؟ أم تراكمات من القهر والخذلان بعد أن كنت أخته المدلّلة، وأقرب أخوته إليه؟

أسئلة كثيرة تتصارع في رأسي، ولا أجد لها إجابة، والسؤال الأكثر إيلامًا الآن، والذي يرعبني،" أين سأذهب؟ وكيف سأعود إلى البيت؟ وماذا تفعل الآن أمي؟ " 

نظرات المارّة أخذت ترعبني، حاولت أن أرفع قدميّ الحافيتين، أخبّئهما تحت ثوبي، وأخفض نظري إلى الأرض كي أتجنّب فضول بعضهم!

كان صباح اليوم صيفيّا، حارّا وحذرًا بامتياز، فقد حاولنا أن نعتاد الصمت وأن نحذر أيّ تصرّف أو كلمة قد ننطقها بعفوّيةٍ منذ أن دخلت ( نهى ) بنت الحسب والنسب، زوجة أخي إلى بيتنا الذّي كنّا نملؤه ضحكًا وضجيجًا، نظراتها المستنكرة ألجمت أفواهنا… أصبحنا حين ( غزت ) بيتنا، نحذّر بعضنا كي لا نقع في خطأ ولو بسيط يثير حفيظتها؛ فتنسج منه قصةً طويلة تثير غضب أخينا الكبير أو امتعاضه، الأخ الذي بذل جهدًا كبيرًا في تربيتنا وتوجيهنا في غياب والدنا الذي استنفد عمره في السفر طلبًا للرزق، فكان زواجه متأخرًا بعد أن اجتاز الثلاثين بسنوات.

عادةً أمي هي مَن تعدّ كلّ شيء ، وعادةً زوجة أخي هي الأميرة المدلّلة التي تراقب بامتعاض، ولم أدرك حينها لماذا هي ممتعظة دائمًا، حتى سمعتها يومًا متبرّمةً تقول لأخي، 

_  إلى متى نبقى نعيش مع عائلتك الكبيرة؟ يحقّ لي أن أعيش في بيتي الصغير. 

كنت ألصق أذني بثقب بابهم، وأنصت بكلّ حواسي…

_ يحقّ لك حبيبتي، ولكن ليس الآن.

ولأول مرة أسمع صوت أخي رقيقًا، دافئا… يكاد يكون متذلّلا…

_ متى؟ لا أريد أن أضع طفلًا في هذا البيت الذي تملؤه الفوضى والضوضاء.

_ حين يعود والدي من السفر، سأحدّثه عن الموضوع ، لا أستطيع ترك عائلتي دون سند.

_ ولكن هناك أخوك منذر.

يبدو أن أخي ضحك بسخرية أو مرارة، لا أعلم!

_ منذر؟ منذر لا يزال يتعثّر بخطاه، عمره سبعة عشر عاما فقط.

_ المهم، طفح الكيل ، لم أعد أحتمل…

أحسست بيد تسحبني بقوّة، كانت أمي

_ ماذا تفعلين يا مجنونة؟ كيف تتنصّتين على أخيك وزوجته؟

_ أكرهها، تريد أن تأخذ أخي منّا وترحل…

وازداد كرهي لها! هل هي تراكمات من القهر والخذلان بعد أن كنت أخته المدلّلة، وأقرب أخوته إليه؟ أنا لا أزال في الرابعة عشر من عمري، كيف واتتني هذه الجرأة والتمرّد؟ ماذا كان سيفعل لو أمسك بي؟ سيضربني حتمًا كي يرضي غرورها، ولكنني هربت وحرمتها فرصة التشفّي بي…

وليفة الروح للشاعر إدريس الحسني ناس الغاية

 《 وَلِيفَةُ الرُّوحِ 》20/5/5

إِدْرِيسُ الحَسَنِيُّ نَاسُ الغَايَةِ 


وَلِيفَةُ الرُّوحِ مَا غَابَتْ وَإِنْ غَابَتْ  

تَسْكُنُ صَدْرِي كَالنَّبْضِ إِذَا طَابَتْ  


أَرَاهَا فِي سُكُونِ اللَّيْلِ تُكَلِّمُنِي  

بِهَمْسٍ لَا يُسْمَعُ، لَكِنَّهُ يُصِيبُ  


إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا بِرُحْبِهَا  

وَجَدْتُ فِيهَا مُتَّسَعًا لَا يَضِيقُ  


لَيْسَتْ قَرِيبَةً بِالمَكَانِ وَلَا بِالنَّسَبِ  

قَرِيبَةٌ لِأَنَّ رُوحِي فِيهَا تَذُوبُ  


تَفْرَحُ لِفَرَحِي قَبْلَ أَنْ أَبْتَسِمَ  

وَتَحْزَنُ لِحُزْنِي قَبْلَ أَنْ أَبُوحُ  


مَا سَأَلْتُ عَنْهَا أَحَدًا وَلَا سَأَلَتْ عَنِّي  

فَبَيْنَنَا عَهْدٌ لَا يَحْتَاجُ شُهُودُ  


يَا وَلِيفَةَ الرُّوحِ، إِنْ طَالَ غِيَابُكِ  

فَالشَّوْقُ فِي قَلْبِي إِلَيْكِ رَسُولُ  


وَإِنْ جَمَعَتْنَا الأَيَّامُ بَعْدَ فِرَاقٍ  

فَاللِّقَاءُ عِيدٌ، وَالقَلْبُ مَسْرُورُ  


يَا وَلِيفَةَ الرُّوحِ، أَنْتِ سِرِّيَ الخَفِيُّ  

إِنْ ضَاقَ بِيَ النَّاسُ، فَفِيكِ أَسْتَرِيحُ  


أَنْتِ المِرْآةُ إِنْ نَظَرْتُ لِذَاتِي  

أَرَى فِيهَا صِدْقًا لَا يَشُوبُهُ قَبِيحُ  


وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى قَلْبِي يَوْمًا  

كُنْتِ الأَمَانَ، وَكُنْتِ الجُرْحَ تَمْسَحِينَ  


مَا احْتَجْتُ لِوَصْفِكِ، فَالحَنِينُ يُخْبِرُ عَنْكِ  

بِلَا حَرْفٍ، وَقَلْبِي يُفْصِحُ  


إِنْ كُنْتِ بَعِيدَةً، فَالرُّوحُ تُسَافِرُ إِلَيْكِ كُلَّ لَيْلٍ  

لَا تَسْتَرِيحُ  


وَبِاسْمِكِ يَهْدَأُ خَوْفِي، وَيَطِيبُ وَجَعِي  

كَأَنِّي بِكِ أُشْفَى وَأَسْتَرِيحُ