الثلاثاء، 9 يونيو 2026

Hiamemaloha

خمرة الشيب للشاعر غسان الضمان

 خمرة الشيب :

ألا ليت شعري قد بدا الشيب غازيا

وعمري قضى واللحد قد صار باديا

غزا الشيب رأسي لاح كالغيم أبيضا

وكالطيف يبدو في دجى الليل ساريا

بدا بالمفارق ناصعا في بياضه

كما شعب بالأرض تجتاح راسيا

فليس بهذا الشيب عار يعيبني

ولكنني أصبحت رثا وباليا

لقد ولت الأعوام والحال هدني

وقمت على العكاز أخطو لحاليا

أرى العمر يمضي والشعوب قريبة

إلى اللحد نخطو واحدا إثر ثانيا

 فذا الشيب يعطي للمشيب وقاره

ومع أن عجز الحال قد صار طاغيا

ولكن ومع شيبي أكابد لوعتي

فأين ألاقي من يزيل مصابيا

بلا عتب تبديه أرجوك صاحبي

برغم مشيبي للهيام تواليا

فمن كان ينوي للمشيب أذية

فرحماه قلبا هائما متصابيا

تريث نديمي ليس في منهج الهوى

دساتير تبقي الحب بالجوف غافيا

وإن شئت من جوفي تقيم وليمة

فحطم لأضلاعي وقرر عزائيا

يقولون أني لم أعد أبتغي الهوى

وغيث الهوى بالقلب أضحى بواقيا

ولكني أبقى بالغرام مخضرما

وأبقى صغير القلب بالعشق لاهيا

نديمي تراني بالمحبة مولع

وليتك تغنيني بحال مواتيا

فنحن رعيل نصدح الحب والهوى

وحسن الغواني كم يعز العواتيا

إذا رحت عن قصد تثير مواجعي

وتقتص من شيبي يطير صوابيا

سأبقى محبا للغرام وأهله

وبالقلب نيران تذيب الحواشيا

فليس أنا من يكنز الحب وحده

وهذا لدى كل الخلائق ناميا

فلا تبخس الخفاق يوما إذا ابتلى

بعشق حبيب ظل بالقلب ثاويا

وسيف الهوى إن كان للقلب قاطعا

رجاء فكن لي كالطبيب المداويا

كفانا هراء إنما الحب حاجة

تعشش مابين الضلوع الخوافيا

وأخشى كلام الناس وخزا وغيبة

ولن أشتري من أصدقائي عدائيا

ومن مثل سني يبتغي عشق غادة

تراه عشيقا مغرما متصابيا

فإني أواسي النفس فالدهر خانني

بأني مازلت الشغوف المعانيا

ولو كانت الغيداء تهوى لكاهل

ومن رمشها ترمي عليه الغوازيا

لكانت عروش السائبات ممالكا

جحافل شتى شاهدتها خواليا

سأبقى كقيس أصدح الغيد دائما

ومثل جميل أصدح اللحد قافيا

...................................

بقلمي : غسان الضمان / سوريا

Hiamemaloha

About Hiamemaloha -

هنا تكتب وصفك

Subscribe to this Blog via Email :