(قالَتْ لِيَ العَرَّافَةُ)
قالَتْ لِيَ العَرَّافَةُ: أَهْذا عِشْقٌ أَمْ جُنُونُ
أَمْ أَنْتَ فِي نَارِ الهَوَى تَتَوَهَّجُ الأَحْزَانُ
قَدْ قَرَأَتْ طُلاّعَكَ الَّذِي طَوَتْهُ الأَزْمَانُ سِرًّا
فَرَأَتْ بِقَلْبِكَ سُكْرَةً وَالحُزْنُ فِيهِ يَتَدَفَّقُ
تَهْوَى ابْنَةَ السُّلْطَانِ وَالبَابُ المُغْلَقُ دُونَهَا
وَالقَصْرُ حَوْلَ حِصَارِهِ نَارٌ عَلَيْهِ تُطْبَقُ
وَالحُرْسُ مُنْذُ قُرُونِهِ يَرْعَى جُدَارَ قُصُورِهِ
وَالوَصْلُ فِيهِ مُحَاوَلَاتٌ كَالسَّرَابِ تُحَرَّقُ
تَمْشِي إِلَيْهَا مُنْهَكًا كَجُثَّةِ العِشْقِ انْحَنَى
وَالجُرْحُ فِيكَ مُسَكَّنٌ وَالدَّمْعُ فِيهِ يُدَقَّقُ
مُنْذُ الزَّمَانِ وَأَنْتَ تَنْزِفُ خُطْوَةً فِي حُبِّهَا
كَأَنَّ مَوْتَكَ فِي الهَوَى قَدْ صَارَ فِيهِ يُحَقَّقُ
هٰذَا الهَوَى لَيْسَ النَّجَاةَ بَلِ الَّذِي يَسْبِي الرُّؤَى
وَيُقِيمُكَ المَسْبُوتَ فِي قَيْدٍ بِهِ تَتَعَلَّقُ
سَتَظَلُّ تَحْلُمُ بِالخَيَالِ وَالخُرَافَةِ كُلِّهَا
حَتَّى يَذُوبَ مِنَ الزَّمَانِ بِكَ الدَّمُ المُتَوَقِّدُ
فَإِذَا نَزَلْتِ اللَّيْلَ بِنْتُ السُّلْطَانِ مُعْتِمَةً
سَتَكُونُ أَنْتَ وَلَا تَكُونُ… وَيَسْكُنُ المَوْعِدُ
طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ