《 وَجَعُ البُعَادِ 》
تَأْلِيفُ: إِدْرِيسَ الحَسَنِيِّ نَاسِ الغَايَةِ
يَا وَجْعَ مَنْ غَابَتْ فَزَادَ بِيَ الكَمَدُ
وَهَاجَ بِيَ الشَّوْقُ المُبَرِّحُ فَاشْتَدُ
أُنَاجِيهَا وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا مَدًى
يَمُدُّ جِسْراً مِنْ دُمُوعِي فَيَنْسَدُّ
تُكَلِّمُنِي حُرُوفٌ فِي الهَوَاءِ ضَاعَتْ
وَأَسْمَعُ صَمْتَهَا فِي صَمْتِي يَرْتَدُّ
فَكَيْفَ يَهُونُ لَيْلٌ طَالَ مُعْتَكِراً
وَقَلْبِي فِي انْتِظَارِ الصُّبْحِ يَسْتَعِدُّ
أَهِيَ الحَيَاةُ إِذَا خَلَتْ مِنْ بَسْمَتِهَا
أَمْ أَنَّنِي مَيِّتٌ وَالرُّوحُ تَرْتَعِدُ
سَأَحْمِلُ وَجَعِي وَأَمْشِي عَلَى أَمَلِي
لَعَلَّ لِقَاءً بَعْدَ هَجْرٍ يُولَدُ
وَإِنْ طَالَ المَدَى وَالسَّيْرُ مُتْعِبُنِي
فَحُبُّهَا زَادِي إِذَا المَشْيُ يُجْهِدُ
وَأَكْتُبُهَا عَلَى جِدْرَانِ ذَاكِرَتِي
كَأَنَّهَا عُمْرِي إِذَا العُمْرُ يُفْقَدُ
فَيَا رَبِّ هَبْنِي مِنْ لِقَاهَا لَحْظَةً
تُدَاوِي مَا بِقَلْبِي مِنْ جِرَاحٍ تَزْدَادُ
فَإِنِّي دُونَ قُرْبِهَا غَرِيبُ الدَّارِ
وَمَعَهَا أَصِيرُ الكَوْنَ وَالمَوْعِدُ
وَالْبُعْدُ سِكِّينٌ مَاضٍ يَمُرُّ بِمُهْجَتِي
فَيَشُقُّهَا شَقّاً وَلَيْسَ لَهَا دَمُ
سَأَكْتُمُ جُرْحِي فِي الضُّلُوعِ تَعَفُّفاً
وَأُبْدِي ابْتِسَاماً وَالحَشَا يَتَأَلَّمُ
سميا دكالي
رئيس مجلس الإدارة هيام الملوحي