///دائرة العشق///
يَا رُوحِي لا تَرُوحِي، فَتَرُوحَ رُوحِي
فَإِنْ رَاحَتْ رُوحِي، فَمَنْ يَرُوحُ لِرُوحِي؟
وَيَا عَيْنِي لا تُعَيِّنِي عَلَى بَعدِي
فَإِنْ عَيَّنْتِ بَعْدِي، فَأَيْنَ عَيْنِي وعَيْنِي؟
وَيَا جَارِحِي لا تَجْرَحِي، فَالجُرْحُ جُرْحِي
وَإِنْ زَادَ جُرْحِي، بَاتَ جُرْحُ الجُرْحِ جُرْحِي
وَيَا دَارِي لا تُدَارِي، فَبِالدَّارِ دَارِي
وإِنْ دَارَتِ الدَّارُ، مَنْ لِلدَّارِ يَدَارِي؟
وَيَا هَوَايَ لا تَهْوَي بِي، فَالْهَوَى هَوَايَ
وَإِنْ هَوَى الْهَوَى بِي، كَيْفَ أَهْوَى هَوَايَ؟
وَيَا حُبِّي لا تَحُبِّي سِوَايَ، فَحُبِّي حُبِّي
وَإِنْ حَبَبْتِ سِوَايَ، فَلا حُبَّ لِحُبِّي
أَنَا أَنْتِ، وَأَنْتِ أَنَا.. كُلُّنَا مَعاً
فَلا أَنَا دُونَكِ، وَلا أَنْتِ دُونَ رُوحِي
وَيَا صَمْتِي.. لا تَصْمُتِي، فَفِي صَمْتِي حِكَايَاتِي
وإِنْ نَطَقَ الصَّمْتُ.. بَاحَ بِمَا فِي سِرِّ أَسْرَارِي
أَنْتِ الوُجُودُ.. وَأَنْتِ بَدْءُ بِدَايَاتِي
وَأَنْتِ النِّهَايَةُ.. يَا مَنْ بِكِ تَكْتَمِلُ أَطْوَارِي
وَيَا عُمْرِي.. لا تَعْمُرِي إِلا بِحُضْنِكِ
فَأَنْتِ بِنَاءُ بِنَائِي.. وَأَنْتِ سِرُّ مِعْمَارِي
إِذَا مَا تَاهَتِ الخُطُوَاتُ.. أَنْتِ طَرِيقِي
وَأَنْتِ المَنَارُ.. إِذَا مَا اسْتَغْرَبَ مَسَارِي
أَنَا بَحْرٌ.. وَأَنْتِ المَوْجُ وَالشَّطُّ
فَلا تَهْدَأُ أَمْوَاجِي.. إِلا فِي مَدَارِ مَدَارِي
وَيَا قَدَرِي.. يا نُوراً بِدُنْيَا التَّعَبِ سَطَعَ
سَأُحِبُّكِ أَبَداً.. رَغْمَ كُلِّ انْكِسَارِي
يَا "عِشْقَ" الحَيَاةِ.. يَا مِسْكَ خِتَامِي
أَنْتِ القَصِيدَةُ.. وَأَنْتِ كُلُّ أَشْعَارِي
وَمَا كَانَ حُبِّي.. سِوَى لَحْظَةٍ مِنْ أَمَانْ
فَأَصْبَحْتِ أَنْتِ.. زَمَانِي وَكُلَّ المَكَانْ
يَا رَفِيقَةَ دَرْبِي.. يَا عِطْرَ الصِّبَا
يَا قِصَّةَ عُمْرِي.. الَّتِي فِي القَلْبِ كَانْ
لَوِ انْطَفَأَ الكَوْنُ.. بَقِيتِ أَنْتِ نُورِي
وَبَقِيتِ أَنْتِ.. حَدِيثِي وَكُلَّ البَيَانْ
أَنَا مَا كَتَبْتُ.. لِكَيْ يَقْرَأَ النَّاسُ بَوْحِي
بَلْ كَتَبْتُ لِأَنَّكِ.. كُلُّ حَيَاتِي، وَأَنْتِ أَمَانْ
رَضِيتُ بِكِ قَدَراً.. رَضِيتُ بِكِ حُبّاً
فَمَا بَعْدَ هَذَا اللِّقَاءِ.. لِغَيْرِكِ رَهَانْ
سَأَبْقَى عَلَى العَهْدِ.. حُبّاً وَصِدْقاً
وَتَبْقِينَ أَنْتِ.. مَدَايَ وَكُلَّ الكِيَانْ
أَنْتِ اللِّقَاءُ الرَّبَّانِيُّ.. لا رَسْمَ فِيهِ
وَأَنْتِ القَدَرُ.. الَّذِي اسْتَخَارَ قَدَرِي
خُذِينِي لِعَيْنَيْكِ.. دَعِينِي لِعَيْنَيْكِ
فَمَا عَادَ لِي غَيْرُكِ.. غَيْرُ عَيْنِي
عبد القادر مدنية