حينَ أزهرتْ الرُّوحُ بعدَ الغياب
ما عادَ في العمرِ ما يُطفئُ الأشواقَ إنْ حضرتْ
ولا بقى في القلبِ إلا الذي بالحبِّ قد سُطِرَا
كنتُ أسيرُ على دربِ السنينِ مُثقَّلًا
أحملُ الصمتَ حتى صارَ في صدري قَدَرَا
أزرعُ الحلمَ في صحراءِ أيّامي علَّهُ
يُهدي لروحي من الآمالِ مُنتَظَرَا
لكنَّ ريحَ الأسى كانتْ تُبعثرُ مهجتي
وتُلبسُ الليلَ من أحزانِهِ القَمَرَا
حتى أتيتِ... فسالَ النورُ في لغتي
وانشقَّ عن فجرِهِ الموعودِ ما اندثَرَا
فأزهرتِ الحرفَ بعدَ اليأسِ مبتسمًا
وصارَ صوتُكِ في أعماقِنا مطرَا
يا من حملتِ إلى الدنيا بشائرَها
ورسمتِ فوقَ المدى للأملِ الصُّوَرَا
كنتُ أظنُّ الهوى حرفًا أُردِّدُهُ
حتى وجدتُ الهوى بحرًا ومنحدَرَا
هوَ القصيدةُ... والألحانُ... أغنيةٌ
وهوَ المسافرُ في الأرواحِ إنْ عبَرَا
ما الحبُّ كأسًا يُدارُ بينَ شاربهِ
لكنَّهُ الروحُ إنْ صفَّتْ وإنْ طَهُرَا
هوَ الوفاءُ إذا ضاقتْ بنا سُبُلٌ
وهوَ الضياءُ إذا ما الليلُ قد عَبَرَا
أتيتِ كالغيمِ بعدَ الجدبِ باسمةً
فساقَ للوردِ في البستانِ ما انتثَرَا
وأورقتْ في رُبا الأيامِ ضحكتُنا
حتى توهَّجَ بالإشراقِ ما انكسَرَا
وغنَّتِ الريحُ ألحانًا مُعطَّرةً
واستيقظَ الفجرُ من أنغامِنا سَحَرَا
ومدَّتِ الأرضُ كفَّ الشوقِ مبتهجًا
وعانقَ النورُ في الآفاقِ مُزدَهَرَا
يا بهجةَ القلبِ... يا سرَّ القصائدِ كلِّها
ويا ابتسامةَ أيّامٍ بها افتخَرَا
علَّمتِني أنَّ بعضَ الناسِ معجزةٌ
إنْ مرَّ في العمرِ أهدى الروحَ مُعتذَرَا
وعلَّمتِني أنَّ صدقَ الودِّ أغنيةٌ
تبقى وإنْ غابَ عن أنظارِنا البشَرَا
لا الخمرُ يُسكرُ أرواحًا مُتيَّمةً
لكنَّ عينيكِ قد أسكرتا الفكرَا
ولا الكؤوسُ إذا امتلأتْ بمُترفِها
تُغني الفؤادَ إذا ما غابَ من سَهَرَا
إنَّ المحبةَ عهدٌ لا يُساومُهُ
بيعٌ ولا خوفُ دنيا يُورثُ الضَّجَرَا
هيَ الجناحُ إذا أعيا التحليقُ مُقلَةً
وهيَ النجاةُ إذا ما الموجُ قد هَدَرَا
كم من حكايةِ عشقٍ ماتَ صاحبُها
لأنَّهُ ما عرفْ للصدقِ مُعتبَرَا
أما أنا فارتضيتُ القلبَ مملكتي
لا أبتغي غيرَ إخلاصٍ ولا وَتَرَا
فإنْ أتيتِ... أضاءَ الكونُ مُبتسمًا
وصارَ نبضُ المدى في الروحِ مُنتشِرَا
وإنْ رحلتِ... سأزرعُ في المدى أمَلًا
فالوردُ يعرفُ أنَّ الصبرَ قد أثمرَا
سأكتبُ الحبَّ لا خوفًا ولا طمعًا
بل لأنَّهُ خُلِقَ الإنسانُ مُفتقِرَا
وأجعلُ الشعرَ محرابًا أُصلِّي به
حتى يُضيءَ على الأرواحِ ما عَبَرَا
ويبقى القلبُ، مهما ضاقَ مُنعطفٌ،
يُخبِّئُ النورَ... لا يرضى بهِ كَدَرَا
فالحبُّ ليسَ حكاياتٍ نُردِّدُها،
لكنَّهُ عُمُرٌ يُعاشُ إذا صَدَقَ الأثَرَا.
بقلم / عزه كامل 🖋️