صَوْتٌ بِأَعْمَاقِي
صَوْتٌ بِأَعْمَاقِي يُنَادِي لاهِثاً:
كَمْ ذَا يَكُونُ لِكَيْ يَهُونَ صِرَاعُ؟
مَا بَيْنَ عَقْلِي وَالفُؤَادِ خُصُومَةٌ
وَالحَقُّ غَابَ، وَحَلَّ فِيهِ ضِيَاعُ
مَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى مَوْتٍ بَدَا
مُتَقَطِّعاً، وَبِهِ الخُلُودُ يُشَاعُ
لَكِنَّ قِيمَتَهَا بِأَنَّكَ زَادُهَا
وَبِأَنَّ فِيهَا مِنْ جَنَاكَ مَتَاعُ
ضَاعَتْ بِأَيْدِينَا الحَيَاةُ وَأُنْسُهَا
وَتَمَزَّقَتْ لِلْعَاشِقِينَ قِلَاعُ
وَغَدَتْ لَيَالِينَا وَهَمْسُ عُهُودِنَا
زَيْفاً، وَأَيَّامُ الوِصَالِ خِدَاعُ
أَنْتَ الَّذِي مَلَكَ المَرَاسِيَ كُلَّهَا
وَإِلَيْكَ وَحْدَكَ تَنْتَهِي الأَشْرَاعُ
لَمْ أَدْرِ لِمْ أَسَرَتْ عُيُونُكَ مُهْجَتِي
وَرَمَتْ بِهَا، فَتَأَجَّجَتْ أَوْجَاعُ؟
كَمْ سَلَبَتِ الأَيَّامُ مِنِّي بَهْجَتِي
وَهَوَتْ بِنَفْسِي حَيْثُ يَثْوِي القَاعُ
لَمْ أَدْرِ لِمْ أَخْتَارُ قُرْبَكَ دَائِماً
وَلأَيِّ شَكْوَى فِي الهَوَى أَنْصَاعُ؟
وَلِمَاذَا أَدْمَنْتُ العَذَابَ فُصُولُهُ
تَتْرَى، وَلَيْسَ لِأَدْمُعِي إِقْلَاعُ؟
أَنَا كُلَّمَا حَاوَلْتُ نَفْضَ قُيُودِنَا
أَلْفَيْتُ أَنِّي فِي القُيُودِ أُصَاعُ
يَا آسِراً رُوحِي، رَحِمْتَ مَنَاعَتِي
فَأَمَامَ سِحْرِكَ تَنْحَنِي الأَشْجَاعُ
قَدْ بِعْتُ عَقْلِي فِي مَزَادِكَ زَاهِداً
إِنَّ الهَوَى المَجْنُونَ لَيْسَ يُبَاعُ
بقلمي د.توفيق عبدالله حسانين