
خذوا كل شيء للشاعر د.عدنان الغريباوي
خُذوا كلَّ شيء... واتركوا
لي مَلِيكَتِي وأحلامي
خذوا ما تشاؤون...
وما لا تشاؤون...
خذوا مُدنَ الوقت،
وكنوزَهُ،
ودُرَرَهُ،
وخذوا القصورَ
التي لا تُدفِّئُ قلبًا،
والقلاعَ
التي لا تعصمُ من أمرِ الله.
خذوا الألقابَ
التي تُصفِّقُ للفراغ،
والأوسمةَ
التي يكسوها الغبار،
واتركوا لي...
مَلِيكَتِي.
فهي الوطنُ
إذا ضاقَ بي المنفى،
وهي النجمةُ
إذا أطفأتِ الريحُ
مصابيحي،
وهي صلاةُ القلب
إذا ضجَّ هذا العالمُ
بالضجيج،
وضاقَ الإيمانُ
في صدورِ العابرين.
خذوا خزائنَ قصائدي،
واتركوا لي اليراع،
وخذوا عروشَ الجوائز،
فما رفعتْ شاعرًا
كما رفعتْهُ
كلمةُ حبٍّ صادقة.
خذوا العروشَ
التي تُسقطُها الانقلابات،
واتركوا لي
حُلْمًا...
ونبضًا.
حُلْمًا صغيرًا
ينامُ على كتفِها،
ويكبرُ
كلَّما ابتسمتْ.
ونبضًا
يُعيدُ ترتيبَ الفوضى
في داخلي،
ويجمعُ
بعثرةَ السنين.
لا أريدُ
من هذه الدنيا
سوى مَلِيكَتِي.
فهي اليدُ
التي تُرمِّمُ
كسورَ أيامي،
وهي العينانِ
إذا نظرتا إليَّ
أزهرتْ
في روحي
حدائقُ اليقين.
خذوا المجدَ
إن كانَ ثمنُهُ قلبي،
وخذوا العمرَ
إن كانَ بلا نبضِها،
فما قيمةُ السنواتِ
إذا غابَ وجهُها
عن صباحاتي؟
أنا لا أساومُ
في الحب،
ولا أبيعُ أحلامي،
ولو أغريتموني
بكنوزِ الأرضِ
كلِّها.
خذوا كلَّ شيء...
ولا تُبقوا لي شيئًا...
غيرَ مَلِيكَتِي...
وأحلامي.
فالإنسانُ
قد يعيشُ
بلا ثروة،
وبلا قصر،
وبلا جاه...
لكنَّهُ
لا يعيشُ أبدًا
إذا ماتَ الحُلْمُ
في قلبِه.
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق