
جدران صامتة / خاطرة للكاتبة ليلى المراني
جدران صامتة: خاطرة
ليلى المرّاني
صديقتي سناء تعيش في شقة صغيرة بعد أن توفي زوجها، وغادر أبناؤها الأربعة إلى بيوتهم الزوجية، عهدي بها مرحة ومتفائلة، عذبٌ حديثها، لا يخلو من سخرية… زرتها يوم أمس بعد انقطاع … لأول مرة أرى حزنًا عميقًا في عينيها… حين سألتها، أجابت: زارني ابني الصغير يوم أمس.
- الحمد لله، وأخيراً…
- أنت تعلمين أن أبنائي الأربعة يحملون مفتاح شقتي.
- نعم، أعلم.
- فجأة دخل عليّ ابني، تفاجأ حين سمعني أتحدث بصوتٍ مرتفع وأنا مستلقية على كنبتي التي أصبحت جزءًا من جسدي.
سألني باستغراب بعد أن دارت عيناه بسرعة في أرجاء الشقة، " مع مَن كنت تتحدثين يا أمي؟ "
نظرت إليه طويلًا بصمت، ثم نطقت دموعي: مع نفسي يا ولدي، كي لا يضيع صوتي وأفقد النطق!