
معلقة/ عطر لايحتكر للشاعر محمد علي باني
معلقة؛ عطر لا يحتكر
بقلمي الشاعر محمد علي باني
قف في رياض الكون وانظر حكمة
سطرت ، فكل جملها أسرار
هذا الوجود قصيدة ألوانها
تتجاوز ، وبها يطيب نهار
فالورد لم يسأل رفيق عبيره
كيف استوى في الروض منه عطار
والنهر لم يمنع جداول سيرها
بل زاده بالرفد والإمداد أنهار
والطير ما طلب السماء لنفسه
فالكون أوسع ، والفضاء مدار
والبدر يزداد الجمال بقرب ما
حول السماء من النجوم تنار
والغيم يهطل رحمة في أرضنا
لا بسأل السهل الذي سيزار
فإذا الطبيعة قد كشفت سرها
بالتنوع الحسن البهي يدار
ورأيت دوحا في الربى متعاليا
يمضي ، وفي أعطافه إصرار
ظن الربيع مقيم ظل فروعه
وأن غير غصونه أقفار
قال أنا سر الجمال ، وإنما
بي يستقيم الروض والأزهار
فحجبت عن بعض الغصون نسيمها
وظننت أن العطر لي يختار
فأتاه صوت الريح وهي حكمة
يا غصن إن المجد ليس يدار
ما نال غصن رفعة بإقصائه
بل بالمحبة يورق الإثمار
فالروض لا يحيا بلون واحد
بل الإختلاف يطيب فيه قرار
والشمس لا تهدي الضياء لواحد
بل نورها في العالمين ينار
ومضى الزمان وفي يديه صحيفة
تحكي وما في سطرها إنكار
يمضي على وجه الحياة كأنه
سيف، ولكن حده الإظهار
يمحو بريق الزائفين وإنما
يبقي الجميل ، وتخلد الٱثار
كم دوحة علت السماء بغرورها
حتى أتاها خريفها فانهار
وكم براعم أخفاها ظل شجرة
فأتى الربيع ، فأشرقت أنوار
فالدر لا يعلو بصوت مناده
بل قيمته في جوهر معطار
والنهر لا يعرف إمتدار مساره
إلا بما هب الفضاء ويثار
ليس الذي يملأ المدى متصدرا
يبقى ولكن من يخلف دار
ورأيت قلما في السكون مفكرا
يمضي وفي أعماقه أفكار
قال؛ المدى أوسع خط يرى
أن الطريق له وحده يدار
ما كان حبر أخي سطفئ نوري
بل زاد حرفي روعة وانتشار
فالعود لا يحلو بأنغام له
حتى تجيب صدى النغم أوتار
واللحن ليس لصوت فرد خالص
بل بالجماعة يحفظ الإعمار
والمرٱة الصدق الذي لا ينحني
لتعيد وجه الزيف والأستار
فلكل روح في الوجود بصمة
ولكل فكر مشعل ومنار
لا تجعل الإختلاف باب خصومة
فالروض أجمل حين يكثر زهره
فدع المواهب تمضي في مسارها
فلكل نجم في السماء مدار
لا تحبس الأنهار حدودها
فالبحر أوسع ، والمياه بحار
والزهر إن نشر الشذى في روضة
ما ضره ان جاورته أزهار
والشمس تهب النور دون مفاضل
فالكل في دفء الضياء سواء
من رام مجدا بالعلو على الورى
أمسى وحيدا ، حوله أسوار
ومن إرتقى بالحب بين رفاقه
بقيت له في القلوب ديار
فالعطر لا يحتاج صوت معلن
يكفي النسيم إذا سرى فانتشار
يبقى الأصيل وإن توارى لحظة
فالدر تعرفه يد الاحرار
التوقيع؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس