
نسيمات الحنان للشاعر حكمت نايف خولي
حكمت نايف خولي
نسيماتُ الحنان
نسيماتٌ رقيقةٌ حنونة ٌعذوبتُها تنعشُ القلبَ
تداعبُ روحي المتناثرة على أرصفةِ الوجود
من أين هبَّتْ هذه النسيمات
كيف وصلتْ إلى روحي
أجهلُ سرَّها لا أعرفُ عنها شيئاً
أحسُّ أشعرُ بها بدأت تلملمُ ذرَّاتِ روحي
من على دروبِ العمرِ وأرصفةِ الحياة
تلملمُها تجمعها تقتلعَها من ترابِ هذا الكون
تقذفها إلى البعيدِ وراء الأفقِ المجهول
أحسُّ إقامتي في هذه المحطةِ من الوجود
أشرفتْ على النهايةِ
هذه النسيماتُ رغم رقَّتها وحنانِها
وعذوبتِها تحملُ تباشيرَ
بدايةِ رحلتي إلى عالم اللاوجود
إلى العالم اللامحسوس
أحببت هذه النسيماتِ عشقتُها
تخيَّلتُ بها سعادتي هنائي وفرحَ أيامي
راحتْ تدغدغُ ما تبقَّى من بشريَّتي المتهالكة
لكنْ بدأتُ أشعرُ بها شراعاً أرسلته الأقدارُ
نسجته بدقَّةٍ ورعايةٍ بعذوبةٍ وحنان
سينقلني إلى البعيدِ عبر محيطاتِ الكون
عبر تموجاتِ الحسِّ والإحساسِ
بين الأمواجِ العاتيةِ والأنواءِ الهادرةِ
... سينقلني إلى كونٍ جديد كلُّ شيءٍ فيه جديد
نسيماتٌ خلتُها دفَّة أمانٍ خشبةَ خلاصٍ
بين الأعاصير والزوابعِ تنتشلني من بين ركامِ عالمٍ يتهاوى
إذْ بها تقذفُ بشراعي عبر التُّخومِ إلى الفضاءاتِ المترامية
حيث المجهول يحملُ الأحلامَ والأماني
فيه سلامُ الروحِ وطمأنينةِ القلب
أنا لستُ آسفاً على اقتلاعي من وحلِ هذا الوجودِ يا رفيقي
سئمتُ منه تقزَّزتْ نفسي من شناعاته وقبحهِ
لكن كنتُ أتمنى أحلمُ لو أحتضنُ تلك النسيمات أتنشَّقُ عطرها
قبل الرَّحيل أعانقُها أودِّعها
يا رفيقي لا تسألني عن الأقدارِ عن مصائرِ البشرِ
مللتُ التفكير سئمتُ العقلَ والمنطق
اشمأزتْ نفسي من فلسفاتِ وعلومِ الأرض
أضناني التأملُ الغوصُ والإبحار أعياني التعبُ
أشتهي الاسترخاءَ والتسليمَ
فيهما الراحةُ والدواءُ والشِّفاء
نسيمات الحنان
حكمت نايف خولي
انا كاتبها من قبلي
من ديوان همسات الروح
@الجميع