
والداي للشاعر عبد الرحيم الهيكي
والداي
لَحْنُ الصَّفَاءِ وَنَبْعُهُ الوَضَّاءِ
أَلِفٌ وَبَاءٌ فِي الهَوَى وَنَدَاءِ
قَلْبِي لِأَجْلِهِمَا مِنَ السُّعَدَاءِ
يَحْيَا عَلَى حُبٍّ وَحُسْنِ وَلَاءِ
لَمَّا نَطَقْتُ بِـ«أَبِي» فَكَأَنَّهُ
نَسْمٌ أَتَى مِنْ رَحْمَةِ السَّمَاءِ
وَهُوَ المُعَلِّمُ لِلْعَطَاءِ وَفَضْلِهِ
وَبِهِ تَعَلَّمْتُ الطَّرِيقَ لِلنَّجَاءِ
وَصَلاتُهُ دَوْمًا تُضِيءُ دُرُوبَنَا
وَتُشِيعُ فِي الأَرْوَاحِ نُورَ ضِيَاءِ
يَا فَرْحَتِي عِنْدَ الصَّبَاحِ إِذَا بَدَا
وَالشَّوْقُ يَدْفَعُنِي لِحُسْنِ لِقَاءِ
أُمِّي أَيَا ذَاتَ الدُّعَاءِ وَرِقَّةٍ
مِنْ كَفِّهَا يَتَفَتَّحُ الإِحْيَاءِ
كَمْ تَبْذُلِينَ لِتَفْتَحِي أَبْوَابَنَا
وَيَعُمَّ فِي الأَرْجَاءِ حُسْنُ عَطَاءِ
وَالْقَلْبُ نَادَى فِي السَّمَاءِ تَضَرُّعًا
رَبِّ ارْحَمِ الأَبَوَيْنِ بِحُسْنِ رَجَاءِ
قَدْ عَلَّمَانِي أَنَّ فِعْلَ الخَيْرِ فِي
دُنْيَا الأَنَامِ سَبِيلُ حُبٍّ وَعَطَاءِ
وَالكِبْرُ لَيْسَ مِنَ الشَّرَفِ الَّذِي
يَرْقَى بِهِ الإِنْسَانُ نَحْوَ عُلْيَاءِ
عِشْ يَا بُنَيَّ عَلَى النَّقَاءِ مُعَطَّرًا
بِالطُّهْرِ وَالإِحْسَانِ وَالْإِسْخَاءِ
لَا تَنْهَرِ السَّائِلَ الَّذِي قَدْ جَاءَكَ
فَاللَّهُ يَجْزِي أَهْلَ كُلِّ وَفَاءِ
يَوْمَ الظَّمَإْ لَا يَنْفَعُ المَرْءَ الَّذِي
جَمَعَ الدُّنَا إِلَّا بِحُسْنِ دُعَاءِ
عِشْ مُنْعَمًا بِالحُبِّ تَنْشُرُ رَحْمَةً
تَحْتَ السَّمَاءِ وَفَوْقَ كُلِّ فِنَاءِ
قَدْ عَلَّمَانِي أَنَّ جَنَّاتِ الإِلَهِ
لِلْمُتَّقِينَ وَخَيْرُهَا حُسْنُ جَزَاءِ
الكاتب عبدالرحيم الهيكي@