
حين يصحو الرماد للشاعر أبو أيوب الزياني
حِينَ يَصْحُو الرَّمَادُ
أُخَبِّئُ في يَدِي
سِرًّا مِنَ الطُّرُقِ البَعِيدَةِ
وَأَمْضِي في الجِهَاتِ
كَأَنَّنِي أَبْحَثُ عَنِّي
في خُطَى امْرَأَةٍ وَحِيدَةٍ
أَقُولُ لِلرِّيحِ
خُذِي هَذَا المَسَاءَ
إِلَى مَكَانٍ لا تَشِيخُ بِهِ المَوَاعِيدُ
فَفِي صَدْرِي
بَقَايَا نَافِذَةٍ
تَطِلُّ عَلَى غِيَابٍ لا يُرِيدُ أَنْ يَعُودَ
وَكُنْتُ إِذَا تَعِبْتُ مِنَ الطَّرِيقِ
أُسَمِّي الرَّمْلَ ذَاكِرَةً
وَأَمْنَحُ كُلَّ حَجَرٍ
حِكَايَةً
ثُمَّ أَتْرُكُهَا
لِخَطْوِ العَابِرِينَ
هُنَاكَ
عَلَى حَافَّةِ الصَّمْتِ
كَانَ قَلْبٌ
يُرَمِّمُ مَا تَبَقَّى مِنْ نَبْضِهِ
وَيَجْمَعُ مِنْ شَظَايَا الأَمْسِ
وَجْهًا لَمْ يَكْتَمِلْ
فَقُلْتُ لَهُ
إِلَى أَيْنَ؟
قَالَ:
إِلَى جِهَةٍ
لا يَعْرِفُ الخَرَائِطَ أَهْلُهَا
حَيْثُ الطَّرِيقُ
يُولَدُ مِنْ خُطَاهُ
وَمَضَيْتُ...
وَكَانَ اللَّيْلُ يَفْتَحُ
فِي دَمِي أَبْوَابَهُ
وَأَنَا أَجُرُّ ظِلِّي
خَلْفَ مَعْنًى
لَمْ أَجِدْهُ فِي الكَلَامِ
حَتَّى أَتَتْ
كَأَنَّهَا فِكْرَةٌ
نَجَتْ مِنَ النِّسْيَانِ
لا تَحْمِلُ وَرْدًا
وَلا وَعْدًا
وَلَكِنْ فِي عُيُونِهَا
شَيْءٌ يُعِيدُ تَرْتِيبَ الإِنْسَانِ
نَظَرَتْ إِلَيَّ...
فَانْكَسَرَ الطَّرِيقُ
وَتَوَقَّفَتِ الجِهَاتُ
وَصَارَ قَلْبِي
لِلْمَرَّةِ الأُولَى
يَعْرِفُ أَيْنَ يَضَعُ ارْتِبَاكَهُ
لَمْ أَقُلْ شَيْئًا
فَالسُّكُوتُ أَحْيَانًا
أَبْلَغُ مِنْ كَلَامِ العَاشِقِينَ
مَدَّتْ يَدًا
فَاسْتَيْقَظَتْ فِي كَفِّي
سِنُونٌ كُنْتُ أَظُنُّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ
وَمُنْذُ ذَاكَ
لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ
وَلا عَنْ آخِرِ المَرَافِئِ...
فَقَدْ عَرَفْتُ
أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ
لَيْسُوا عَابِرِينَ فِي حَيَاتِنَا
إِنَّمَا يَأْتُونَ
كَيْ يُغَيِّرُوا
شَكْلَ الطَّرِيقِ
وَأَنْتِ...
لَمْ تَكُونِي قَصِيدَةً
كَتَبْتُهَا
بَلْ كُنْتِ المَعْنَى
حِينَ عَجَزَتِ القَصَائِدُ
أَنْ تَقُولَهُ.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر