أخطرُ من الأعداء
/////////
لا تقربِ اللئيمَ.. فإن لامستَهُ
أدمى يديكَ، وأقرحَ الجراحا
يقولُ أبو عاصفَ: إن جارَ الزمانُ
فالعهدُ باقٍ، مُحكمٌ مفتاحا
الصقرُ يعرفُ مجدَهُ قبلَ طرحِهِ
يأوي إلى العلياءِ، ما أدنى جناحا
شامخُ الرأسِ، ما لهُ بينَ قومِهِ
مُتكأٌ، وتُكرمُ الأرضُ ساحا
يأوي معَ الأشرافِ، يسرحُ حيثما
سرحوا، ويأنسُ حينَ يلقى الراحا
فإذا تغيَّبَ عنهمُ، غابَ السرورُ
وغابَ عنهم أُنسُهم وارتاحا
ومن يكنزُ الأصفرَ لا يربحُ بهِ
فكنزُ الرجالِ هو الذي ما طاحا
إخوانيَ الأغلى، فلا أرضى بهم
بدلاً، ولا تحلو الحياةُ بلا صاحا
والعزمُ في أخواليَ الأمجادِ، إذْ
رجحَ الميزانُ بهم، ولاحَ فلاحا
بينَ القبائلِ فزعتهم لمّاحةٌ
وعندَ الشدائدِ تُشعلُ الأفراحا
قالَ الكريمُ: أنا بكنزِ رجالِهم
أطمحُ، ومن يرتزْ بهم ما طاحا
ومن يبعْ صحباً لأجلِ دراهمٍ
فاللهُ يبتليهِ سُقماً لا صباحا
لأنهُ يصبُّ الملحَ في جرحِ الوفا
ويهينُ نفساً، ثم يخسرُ ساحا
لي في الإخاءِ تاجُ عزٍّ شامخٍ
من دونهِ لا يهنأُ القلبُ انشراحا
مرزحيَ الذي إذا اتكأتُ عليهِ
ظلَّ شامخاً، ما اهتزَّ أو أزاحا
قومٌ إذا ذُكروا، تعطرَ ذكرُهم
مسكاً، وفاحَ عبيرُهم فوّاحا
أصحابيَ الفخرُ الذي أفخرُ بهِ
قومُ الفِعالِ، إذا النوائبُ لاحا
أجوادُ من نسلٍ كريمٍ مُنقّحٍ
يُكرمْ ضيوفاً، يُطعمْ شهداً قِراحا
الصاحبُ الحرُّ كبارودٍ إذا
قرحَ، رفعكَ للسماءِ بلا جناحا
آخذُ برأيهِ، أستريحُ بقربهِ
وتطيبُ نفسي حينَ يبدو مُرتاحا
أما اللئيمُ، فمن كشوفِ الرجالِ امسحهُ
تعرفُ مكرَهُ من حنينٍ أو تنحناحا
يأتيكَ إن صدقَ الزمانُ مُتملّقاً
لا يبتغي إلا الغنائمَ أرباحا
واللهِ إنهُ أخطرُ من الأعداءِ، ولو
أبدى مزاحاً، سمُّهُ لا يُزاحا
أخطرُ من الليلِ البهيمِ، وسيلِهِ
ومن الضحى إن ألهبَ الأرواحا
يا هاجسي، قُلْ ما تراهُ صواباً
ما لي إلى ذمِّ الرجالِ جَناحا
وختمُها صلّوا على خيرِ الورى
طهَ، بهِ القلبُ استنارَ وارتاحا
بقلم الشاعر /
عبدالغني علي سعيد محمد السامعي
أبو عاصف المياس
1 نوفمبر 2026م