
أين مني للدكتور أسامه مصاروه
أيْنَ مِنّي
أيْنَ مِنّي عهْدُ حُبّي وَوِصالي
عهْدُ عِشْقٍ فاقَ وَصْفي وَخَيالي
كُنْتِ لي أيّامَها شمسَ نهاري
كُنتِ لي كوْكَبَ سَعْدٍ وَاعْتِدالِ
كُنتِ نجْمًا في سمائي وَكِياني
كُنْتِ بَدرًا ساطِعًا حينَ اكْتِمالِ
يَتَمَطّى فوقَ صَدْري بِحنانٍ
لا بِكِبرٍ وَبِمَكْرٍ وابْتِذالِ
كُنْتِ أيْقونَةَ عقْلي وَفؤادي
ذاتَ حُسْنٍ لا يُضاهى وجمالِ
كُنْتِ إلهامي وَيَنْبوعَ قصيدي
فغدا شِعْري بَديعًا ذا جلالِ
فحديثُ الْحُبِّ والشَّوْقِ هداني
لِشُعورٍ جامِحٍ هزَّ ارْتِجالي
فَإذا بالشِّعْرِ يأتي ذا شُجونٍ
رائِعَ النَّظْمِ وَلمْ يخْطُرْ ببالي
كُنْتِ قَلْبًا كَمُحيطٍ مِن غرامٍ
لا يُبالي بِغُرورٍ واخْتِيالِ
وَهوانا كانَ عِطْرًا بلْ عُطورًا
ووِصالي كانَ كالْماءِ الزُّلالِ
يا حبيبي إنَّ في الْحُبِّ وُجودي
دونَهُ الْعيْشُ قرينٌ للْمُحالِ
وأَحاسيسي بدونِ الْحُبِّ قفْرٌ
وَقصيدي دونَهُ صعْبُ الْمَنالِ
فَأَنا كُنْتُ غريقًا في ضياعٍ
قَبْلَ أنْ أُرْسِلْتِ يوْمًا لانْتِشالي
كيفَ أضحى يا حبيبي الْحُبُّ ضرْبًا
مِن ملامٍ وَعِتابٍ وَجِدالِ
واتِّهامٍ بِأُمورٍ كاذِباتٍ
إنّما الْوَقْعُ ثقيلٌ كالْجِبالِ
كمْ فظيعٌ أنْ تُجافي دونَ حقٍ
وَبِحُبّي فَجْأَةً ألّا تُبالي
إنّني في الْعِشْقِ رمزٌ للْوَفاءِ
وَخِصالي في الْهوى أسمى خِصالِ
كيفَ ترضَيْنَ لِقلبي حرَّ وَجْدٍ
وَسُهادًا أَرِقَتْ مِنهُ الليالي
كلُّ لوْمٍ وَعِتابٍ لي افْتِراءٌ
وَنِقاشٌ بِأُمورٍ بافْتِعال
فَأَنا ما كُنْتُ يومًا ذا رِياءٍ
بلْ صَريحًا صادِقًا دونَ انْفِعالِ
وَأَنا ما كُنْتُ إلّا مُسْتَقيمًا
لمْ أَكُنْ أبْغي سِوى خيْرِ الْفِعالِ
هلْ نصيبُ الْعاشِقِ الشَّهْمِ عذابٌ
وكثيرٌ مِنْ شَقاءٍ وَكَلالِ
هلْ غدا الصِّدقُ سبيلًا للْجفاءِ
وَغدا الْحقُّ شفيعًا لانْفِصالِ
ويْحَ قلبي مِنْ زمانِ الْغَدْرِ هذا
كلُّ شيءٍ قدْ يُؤَدّي لاشْتِعالِ
ويْحَ قلبي مِنْ قلوبٍ لِأُناسٍ
حقْدُهُمْ يا ويْلَهُمْ سيْلُ وبال ِ
يا فؤادي كلُّ ضيقٍ لانْفراجٍ
وَكَذا كلُّ احْتِلالٍ لِزَوالِ
لنْ يَدومَ الضَّعفُ والجُبْنُ قُرونًا
لنْ يَظلَّ الْعُرْبُ دوْمًا في انْحِلالِ
إنْ غدا الْعُرْبُ عبيدًا للْأَعادي
لنْ يَظّلّوا لِدُهورٍ في ضَلالِ
لنْ يَظَلّوا في جُمودٍ وَجُحودٍ
ومدى الأيامِ في وَضْعِ اعْتِلاِلِ
نَهْضَةُ الأعرابِ لا بُدَّ تعودُ
لِيَعودَ الْعُرْبُ حتْمًا للنِّزالِ
السفير د. أسامه مصاروه