
عدت إليك للشاعر سعيد داود
عُدْتُ إِلَيْكَ
عُدْتُ إِلَيْكَ، وَفِي عَيْنِي دُمُوعُ الحَنِينْ
وَفِي الصَّدْرِ أَنْهَارُ عِشْقٍ، وَفِي الرُّوحِ حُلْمُ المَنَامْ
وَبَيْنَ الضُّلُوعِ بَقَايَا أَنِينْ
وَأَسْرَابُ حَمَامٍ تُرَدِّدُ لَحْنَ الغَرَامْ
عُدْتُ، وَدَقَّاتُ قَلْبِي تَشْكُو مَرَّ السِّنِينْ
وَمَضَى العُمْرُ، وَضَاعَ مِنْ بَيْنِ كَفَّيَّ الزِّمَامْ
وَتُسْرِعُ لَيَالِي، وَأَضْلُعِي بَيْنَ رَمْلٍ وَطِينْ
وَأَحْمِلُ جُرْحِي بِصَمْتٍ، وَأَكْتُمُ فِي الصَّدْرِ كَلَامْ
فَمَنْ لِنَفْسِي إِذَا مَا شَكَتْ مِنْ ثِقَالِ الأَنِينْ؟
وَمَنْ لِقَلْبِي إِذَا مَا تَعِبْتُ، وَضَاقَ عَلَيَّ المَقَامْ؟
أَعُودُ لِذِكْرَى المَكَانِ، وَفِي مُهْجَتِي شَوْقُ عُمْرٍ دَفِينْ
وَأَسْأَلُ عَنْ أَيَّامِنَا: أَيْنَ ذَاكَ الوِئَامْ؟
تَرَكْتُ خُطَايَ عَلَى الدَّرْبِ، وَالقَلْبُ يَرْعَى الحَنِينْ
وَأَرْقُبُ فِي الأُفْقِ فَجْرًا يُبَدِّدُ عَنِّي ظَلَامَ الغَمَامْ
وَإِنْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ الوِصَالِ طُولُ السِّنِينْ
فَإِنَّ الأَمَانِيَ تَسْعَى بِنَا لِنَيْلِ المَرَامْ
سَأَمْضِي، وَفِي مُهْجَتِي مِنْ رَجَاءِ اللِّقَاءِ يَقِينْ
وَأَطْوِي مَسَافَاتِ بُعْدِي، وَأَمْضِي بِقَلْبٍ سَلَامْ
فَإِنْ عَادَ عَهْدُ المَحَبَّةِ، فَالقَلْبُ بَاقٍ أَمِينْ
وَإِنْ غَابَ وَجْهُ الحَبِيبِ، فَذِكْرَاهُ فِي القَلْبِ لَا تَنَامْ
وَعُدْتُ إِلَيْكَ، وَفِي الصَّدْرِ حُبٌّ، وَفِي العَيْنِ دَمْعُ الحَنِينْ
وَجِئْتُ أَحْمِلُ عُمْرِي، وَأَرْجُو مِنَ الوَصْلِ حُسْنَ الخِتَامْ
سعيد داود