
سفر الإشراق للشاعر محي الدين أمهاوش
سِفْرُ الإِشْرَاقِ
مَا العَتمَةُ إلا رَحِمٌ يَضُمُّ جَنِينَ الهُدَى، وهِيَ المعْبَرُ
مِنْ سِجْنِ الصَّمْتِ إِلَى نُطْقِ الكَوْنِ، وانعتاق في النورِ
حِجَابٌ رَقِيقٌ يَحْجُبُ العَيْنَ عَنْ رؤياها، لَا مَحْوَ لسدوله
ينفض فِيهِ الغُبَارَ، وَيصِيرُ نَبْضاً خفاقا لِلنُّورِ
والظَّلَامُ مِرْآةٌ تُعِيدُ لِلضِّيَاءِ الهَيْبَة وَالسَنَاء
لَوْلَا غِيَابُ الشَّمْسِ مَا إشتقنا لطَلْع النُّورِ
وهُوَ إنْحِلَال لخَيْط وَاهِن لَا نِهَايَة النَّسِيج
وَتَجَلّ للجَوْهَرِ الحَيِّ المَكنون كَالنُّورِ
مَا كَانَ الفَنَاءُ نَقِيض وُجُود وإنما البِدَايَةُ
كَالنَّوْمِ يَبْعَثُ اليَقَظَةَ ومن سِرُّ النُّورِ
هُوَ الإرْتِقَاءُ مِنْ كَثَافَةِ مَادَّة إِلَى لطف المَدَى
مِنْ قَبْضَةِ ترَاب زائِل إِلَى رحَاب النُّورِ
فِيهِ للرَّحِيل عَوْدَةٌ لَا إغْتِرَابَ يَشُوبُهَا
وَما الغِيَابُ إلا حُضُورٌ مَشْحُونٌ بِالنُّورِ
تَغْدُو فيه اللَّحْظَةُ والأنفاس عُمْراً
أَصْدَاء ألخان الرُّوحِ بَيْنَ دَيْجُورٍ وَنُورِ
يَا طَالِباً كُنْهَ المَوْتِ، لَا عَدَمَ يَمَسُّ النُّفُوس
وإنما إنْعِتَاقُ السَّجِينِ مَصْدَر النُّورِ
والنَّفْسُ تَحَرّرُها مِنْ دَرَنِ الطِّينِ، وَسموها
وَاسترداد لبهَاء أزلي كَانَ فِي النُّورِ
لَيْسَ هناك اِنْطِفَاء وَلَكِنْ ذَوَبَانُ قَطْرَةِ فِي يَمِّ
هو النبع إِلَيْهِ العود كالنهْر في النُّورِ
وَالحَيَاةُ وَالرَّدَى تَوْأَمَانِ تَعَانَقَا وتناغما
كَاللَّيْلِ وَالفَجْرِ فِي سحيق سِرِّ النُّورِ
وهما قَانُونُ التَّمَامِ جَوْهَرُ حِكْمَة في العلا
لَا يَصْفُو عَيْشُ إِلَّا بَيْنَ كُسُوفٍ وَنُورِ
فَأَقْبِلْ يا ذا قَلْبٍ نقي فَالعُمْرُ وَمْضَة
وَالبَقَاءُ جَذْوَة لَا تَكُفُّ أبداً عنِ النُّور
.......
بقلمي: محي الدين أمهاوش