حكايةُ حجريْنِ
الكبيرُ
قالَ الكبيرُ للصغيرِ شارِحا
"ما نحنُ كالحجارةِ التي تَرى"
الصغيرُ
قالَ الصَّغيرُ للكبيرِ مازِحا
"ماذا ترانا يا أخي يا هلْ تُرى؟"
الكبيرُ
"هلْ نحنُ نمشي مثلَهم فوقَ الثرى؟
هلْ همْ يسيرونَ كما هم يرغبونْ؟
ما دورُهم ما دورُ أبناءِ الورى؟
غيرَ الدُمى ودورَها هل يلعبونْ؟
الصغيرُ
"هذا الكلامُ يا أخي جِدًا عسيرْ
أنتَ الحكيمُ والفهيمُ والكبيرْ
أمّا أنا كما تَرى فعْلًا صغيرْ
لا دورَ لي في عالَمٍ قاسٍ خطيرْ"
الكبيرُ
"اسمعْ أخي متى يقولونَ لهمْ
هيّا اخرُجوا لِتَهْتِفوا همْ يفعَلونْ
وإنْ أهانوا عِرْضَهُمْ أو أصْلَهمْ
الطينَ في آذانِهم همْ يجْعلونْ"
الصغيرُ
"أراكَ تقسو يا أخي على العَرَبْ
ماذا دهاكَ قلْ بصدقٍ ما السببْ"
الكبيرُ
"ألا تراهُم لا يُحسِنونَ الغضبْ
إلّا على أنفسِهم يا للعجبْ
فسيوفُهم على الأعادي من خشبْ
أمّا على شُعوبِهم فمِنْ لهبْ
واللهِ إنّا يا أخي أفضلُهمْ"
الصغيرُ
"أفضلُهمْ!؟ نحنُ حجارةٌ فقطْ
البعضُ منهمْ فاسدٌ لا كلُّهمْ؟
الكبيرُ
"كمْ من زعيمٍ فاسدٍ منهمْ سقطْ؟"
الصغيرُ
"نعمْ ولكنْ لا تقُلْ أحسنُهم"
الكبيرُ
"أفضلُهم قلتُ وَلمْ أقلْ سُدى
ثمَّ تعالَ تُرى من أجبنُهمْ؟"
الصغيرُ
"حقًا أنا الآنَ على غيرِ هُدى"
الكبيرُ
"قصدْتُ مَنْ أجبنُ حاكمٍ لنا"
الصغيرُ
"أجبنُهمْ!؟ معذرةً لا أفهمُ"
الكبيرُ
"ما الفرقُ إذًا بينهمْ وبيننا؟"
الصغيرُ
"أنتَ غريبٌ يا أخي لا أعلمُ"
الكبيرُ
"حجارةُ نحنُ أجلْ لكنّنا
في قعرِ وادينا سنبقى صامدينْ
لسنا كغيْرِنا هنا لأنّنا
سوفَ نبقى بانتظارِ العائدينْ
وأنت لا بُدَّ تعي أنَّ لنا
أكثرَ من وظيفةٍ أيضًا هنا"
الصغيرُ
نحنُ حجارَةٌ أخي لا بشَرُ
إن تنْسَ لا أنسى بأني حَجَرُ
حقيقةً أضْحَكْتَني يا جهْبَذُ
الكبيرُ
ويْلّكَ يا نِمْسُ وَحتى قُنْفُذُ
أراكَ قدْ نسيتَهمْ أوْلادَنا
أقْصِدُ والْيوْمَ غدوْا أحْفادَنا
الصغيرُ
نعمْ أنا أذْكُرُهُمْ بلْ لُقِّبوا
بِنا وحتى هُمْ إِليْنا نُسِبوا
السفير د. أسامه مصاروه