بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الخميس، 13 أغسطس 2026

Hiamemaloha

النجاح للشاعرة عزه كامل

 النجاح

أسرارُ النجاحِ التي لا يُخبرُكَ بها أحد


يا طالبَ المجدِ إنَّ المجدَ منزلةٌ

تُبنى بخطوِكَ لا بالحلمِ والأملِ

فاسعَ لهُ، واجعلِ الإصرارَ رايتَكَ

ولا تُعلِّقْ نجاحَ اليومِ بالكسلِ


فالنجحُ ليسَ بريقًا في بدايتِهِ

ولا طريقًا مفروشًا من السُّبُلِ

لكنَّهُ صبرُ أعوامٍ ومثابرةٌ

وعزمُ قلبٍ على الآلامِ يحتملِ


أولُ الأسرارِ: الانضباطُ فاعتصمْ

بهِ، فكمْ منْ طموحٍ ضاعَ بالمللِ

إنَّ الحماسَ يجيءُ اليومَ في فرحٍ

وغدًا يغيبُ، فلا تركنْ إلى الأملِ


وافعلْ الذي ينبغي مهما تعبتَ بهِ

فالعزمُ يُصنعُ بين الجدِّ والعملِ

نظِّمْ زمانَكَ، رتِّبْ كلَّ أولوياتٍ

واجعلْ لنفسِكَ قانونًا منَ العملِ


والسرُّ الثاني: أن تؤجِّلَ المتعةَ

فليسَ كلُّ هوىً يُروى على عجلِ

قد تتركُ اللهوَ كي تبني غدًا حلمًا

وتدَّخرُ اليومَ كي تحيا بلا وجلِ


فالمجدُ يحتاجُ أن تُعطيهِ من زمنٍ

وأن تُقدِّمَ مستقبلَكَ على العجلِ

ليسَ النجاحُ حرمانًا من مباهجِنا

لكنْ ترتيبُ رغباتٍ دونَ مختلِ


والسرُّ الثالث: التقدُّمُ لا تنتظرْ

أن تبلغَ الكمالَ في أولِ المراحلِ

خطوةٌ اليومَ خيرٌ منْ وقوفِكَ في

طريقِ حلمٍ طويلٍ مليءِ بالجدلِ


اقرأْ سطورًا، تعلَّمْ كلَّ مهارةٍ

وأنجزِ اليومَ ما تستطيعُ من العملِ

فالنهرُ يبدأُ قطراتٍ صغيرةً ثم

يمضي ليصنعَ بحرًا واسعَ الأجلِ


لا تنتظرْ أن تكونَ اليومَ مكتملًا

يكفي بأنكَ صرتَ اليومَ أفضلَ منْ

أمسِ، فكلُّ تقدمٍ وإنْ صغرَتْ

خطواتُهُ يصنعُ الآتي من الأملِ


والسرُّ الرابعُ: صبرٌ في الخفاءِ

فكمْ منْ نجاحٍ نما بعيدًا عنِ العيونِ

تعملُ ولا أحدٌ يدري بما صنعتْ

وتزرعُ اليومَ كي تحصدْ غدًا الثمرَ


قد يشعرُ المرءُ أنَّ الجهدَ لا أثرٌ

وأنَّ دربَ النجاحِ محاطٌ بالعللِ

لكنَّ خلفَ ظهورِ الناسِ إنجازَهمُ

أعوامُ جهدٍ وتدريبٌ منَ العملِ


فلا تُرِ الناسَ كلَّ ما تصنعُهُ

دعْ إنجازَكَ يأتي مثلَ المطرِ

فالثمرُ ينضجُ في صمتٍ، ومنْ عجبٍ

يظهرُ للناسِ بعدَ الصبرِ والعملِ


والسرُّ الخامسُ: أن تتعلَّمَ منْ

فشلِكَ، ولا تجعلِ الإخفاقَ مقتلكَ

فالخطأُ مدرسةٌ، إنْ أحسنتَ قراءتَهُ

أعطاكَ درسًا ثمينًا آخرَ الأجلِ


لا تخشَ تجربةً قد تُخطئُ فيها، فما

منْ ناجحٍ لم يذقْ يومًا منَ الفشلِ

فالخاسرُ الحقُّ منْ يبقى أسيرَ خوفٍ

والفائزُ الحقُّ منْ ينهضْ إذا زللِ


حلِّلْ أخطاءَكَ، أصلحْ كلَّ ما فسدَتْ

بهِ الخطى، ثم عُدْ أقوى منَ الأولِ

فليسَ شرطُ النجاحِ ألا تخطئَ، بلْ

أن تستفيدَ منَ الأخطاءِ والعللِ


والسرُّ السادسُ: استثمرْ بنفسِكَ إنَّ

أغلى الكنوزِ علومُ المرءِ والعقلِ

فالمالُ يفنى، ولكنْ ما تعلمتَهُ

يبقى معكَ ويقودُ الخطوَ للأملِ


اقرأْ، تعلَّمْ، وطوِّرْ كلَّ موهبةٍ

واجعلْ منَ العلمِ دربًا نحوَ مستقبلِ

واهتمَّ بالصحةِ، لا تهملْ راحتَكَ

فالعقلُ يحتاجُ جسمًا ثابتَ الحملِ


وابنِ لنفسِكَ إنسانًا متوازنًا

يجمعْ طموحًا معَ الأخلاقِ والعملِ

فكلُّ جهدٍ تبذلْهُ في تطوُّرِكَ

سيزرعُ الفرصَ في دربِكَ على مهلِ


والسرُّ السابعُ: واجهْ كلَّ ما تخشى

ولا تجعلِ الخوفَ سجنًا حولَ مستقبلِ

إنَّ الطريقَ إلى الآفاقِ يبدأُ منْ

خطوةٍ تخيفُكَ، فامضِ رغمَ ما يحصلِ


قد تخشى الناسَ، أو تخشى الفشلَ، أو

تخشى المجهولَ، أو بدءًا بلا أملِ

لكنَّ مواجهةَ المخاوفِ تصنعُ في

روحِكَ شجاعةَ إنسانٍ بلا وجلِ


تعلَّمِ الصعبَ، خضْ تجربةً جديدةً

وتحدَّثِ اليومَ أمامَ الناسِ دونَ وجلِ

فكلما واجهتَ خوفًا كان يردعُكَ

توسَّعتْ فيكَ أبوابٌ منَ الأملِ


فخارجَ المنطقةِ التي اعتدتَها

قد تختبئُ فرصةٌ تُهدى لمنْ وصلِ

وما النجاحُ سوى أن تكسرَ الحاجزَ الـ

ذي شيدَ الخوفُ بينَ القلبِ والعملِ


يا طالبَ المجدِ، هذي سبعةٌ اجتمعتْ

فيها مفاتيحُ أبوابٍ منَ الأملِ

انضباطُ نفسٍ، وتأجيلٌ لمتعةِ منْ

أجلِ الغدِ، ثم تقدمٌ بلا مللِ


وصبرُ قلبٍ على الأيامِ في ثقةٍ

وتعلُّمٌ منَ الإخفاقِ والزللِ

واستثمرِ العمرَ في علمٍ وفي أدبٍ

وواجهِ الخوفَ لا ترضَ بهِ بديلِ


فالنجحُ لا يولدُ في لحظةٍ عابرةٍ

ولا يُنالُ بأحلامٍ منَ الكسلِ

إنَّ النجاحَ بناءٌ أنتَ صانعُهُ

يومًا بيومٍ، بجدٍّ صادقِ العملِ


فابدأْ، ولا تنتظرْ وقتًا مناسبَهُ

فالوقتُ يمضي، ولا يرجعْ إلى الأزلِ

واستمرَّ، وإنْ ضاقتْ بكَ الطرقاتُ

وتعلَّمِ الدرسَ منْ كلِّ الذي حصلِ


إنْ تعثرتَ فقمْ، لا تستسلمْ أبدًا

فالطريقُ الطويلُ يختبرُ الرجالَ

واجعلْ منَ الخوفِ بابًا نحوَ غايتِكَ

ومنْ فشلِ الأمسِ درسًا يصنعُ الأملَ


وأعظمُ السرِّ في أسرارِ رحلتِنا:

أن تبدأَ اليومَ، لا تؤجلْ إلى غدِ

وأن تظلَّ على دربِ الطموحِ وإنْ

طالَ الطريقُ، وكثرتْ حولَكَ العللِ


ابدأْ، وواصلْ، وتعلَّمْ، لا تُضيِّعْ ما

في القلبِ منْ حلمِكَ المكنونِ والأملِ

فالنجاحُ ابنُ قراراتٍ صغيرةٍ

تُبنى بصبرٍ وإصرارٍ على مهلِ


ومنْ يزرعِ اليومَ في أرضِ الحياةِ سعيًا

سيحصدِ الغدَ أفراحًا منَ العملِ

فاصنعْ نجاحَكَ بنفسِكَ، وكنْ رجلًا

يُبصرْ نهايةَ دربِهِ قبلَ الوصولِ

عزه كامل


اقرء المزيد
Hiamemaloha

في عتمة البحر للشاعر سعيد داود

 في عَتْمَةِ البَحْرِ

بِعَتْمَةِ بَحْرِي رَأَيْتُ الحَبِيبِ

وَأَسْمَعُ نَبْضَ الفُؤَادِ القَرِيبِ


وَجُرْحُكَ يَا صَاحِ يُوجِعُ قَلْبِي

فَكُفَّ عَنِ العَيْنِ دَمْعَ النَّحِيبِ


دَنَوْتُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ العُيُونِ

مَدًى مِنْ أَسًى وَمَوْجٌ رَهِيبِ


رَأَيْتُ طِفْلًا تَغَشَّى رَأْسَهُ

شُحُوبُ الزَّمَانِ وَوَجْهٌ كَئِيبِ


فَلَا تَعْجَبَنْ إِنْ نَسِيَ الحَلِيبَ

فَطُولُ السَّفَرْ أَتَى بِالتَّعِيبِ


وَآهٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَغْرَقَتْهَا

لَيَالِي الأَسَى وَنَارُ اللهِيبِ


رَفَعَتْ يَدَيْهَا إِلَى رَبِّهَا

فَنِعْمَ الإِلَهُ وَنِعْمَ المُجِيبِ


وَأَسْمَعُ صَوْتِي يَجِيءُ بَعِيدًا

فَيَمْحُو جِدَارَ الخَوْفِ الرَّهِيبِ


وَيَبْعَثُ فِي الرُّوحِ حُلْمًا جَدِيدًا

وَيَحْيَا بِقَلْبِي رَجَاءُ النَّصِيبِ


أَحَلامِيَ العُمْرُ كَيْفَ تَبَعْثَرَتْ

وَأَنَا فِي لَيَالِيَ كَالغَرِيبِ


وَعَادَتْ بَسْمَةُ طِفْلِي نُورًا

يُرَتِّلُ فِي قَلْبِيَ الوَعْدَ العَجِيبِ


أَنَا المُسَافِرُ فِي الدُّنْيَا وَحْدِي

أُفَتِّشُ عَنْ دَرْبِيَ القَرِيبِ


وَفِي بَحْرِ عُمْرِي رَأَيْتُ اتِّجَاهًا

وَذِكْرَى زَمَانٍ حَبِيبٍ حَبِيبِ


وَطِفْلٌ يُرَاقِبُ نَجْمًا بَعِيدًا

وَيَحْلُمُ بِالصُّبْحِ بَعْدَ المَغِيبِ


وَرِيشَةُ عُصْفُورٍ تَرْسُمُ فَوْقَنَا

حِكَايَاتِ نُورٍ وَفَجْرٍ قَرِيبِ


أَنَا المُسَافِرُ بِلَا مِنْ دَلِيلٍ

أُقَاوِمُ دَرْبَ الشَّتَاتِ بِقَلْبٍ صَلِيبِ


سعيد داود


اقرء المزيد
Hiamemaloha

أصحاب المحتوى للشاعر معز ماني

 أصحاب المحتوى ...

في ساحة بسطت على وهج الشّهرات

قد نصّبوا التافه ملكا في السّموات

عرش من الألوان فوق قذارة

والفكر في أسر الرذيلة والشتات

من فوقه يصلب الحياء ويشرب

الأخلاق حتى لا يبين لها حياة

إن شئت مجدا فاكشف العورة وابتسم

تأتيك دنيا الناس مذعنة الهبات

والحشد مثل الموج في ليل الظلام

يدنو إذا لاح الرّدى بين الأنام

ضحكوا وهلّل بعضهم وصفّقوا

للجرح فتح في الوجوه بلا التمام

من قال هذا عارنا قيل اسكتوا

إنّ الحياة مسرح للغوغاء دام

باعوا الكرامة في المزاد وما دروا

أنّ المزاد على الضمائر ليس يرام

في القلب كان الضمير حصنا مرهفا

يسقي القلوب إذا المروءة أجدفا

لكنّه ذبح بالصّمت الذي سكن الفما

حتى غدا جثمانه بين الصّفآ

مات الصدى فانطفأ النّور الذي

كان يردّ الروح إن جار الجفا

واليوم صرنا في الفراغ كأنّنا

أشباح أحياء على درب العفا

في زاوية الشارع البارد انكمش الغريب

كالعصفور يرتعش الجناح ولا حبيب

عيناه بئر من أسى لا قاع فيه

والجوع نار في الضلوع بلا قريب

مدّ اليد البيضاء يرجو رحمة

لكن لقي قلبا كصخر لا يجيب

وأنت في البثّ المباشر تستقي

ضحكا وترقص فوق جرح لا يطيب

إني أحذّر ما بني فوق الرّدى

سوف ينهار إذا أتى يوم الحصاد

أعيدوا الحياء إلى القلوب فإنّه

إن مات مات المجد وانهار العماد

شهرة الفحش كالسراب تراه ضاحكا

لكن تحته قفر وليل من سواد

والعلم والمجد هما تاج الورى

لا من يبيع الناس عرضا أو يقاد ...

                                                    بقلم : معز ماني . تونس .

اقرء المزيد
Hiamemaloha

قبل الندم للشاعر عبد الغني علي سعيد السامعي

 قَبْلَ النَّدَمْ

////

عِلْجٌ أَبَى أَنْ يَسْتَمِيعَ لِنَاصِحِ

لَاقَى نَدَامَى العُمْرِ فِي أَوْشَابِهَا

وَيْحِي لِمَنْ صَدَّتْ بِهِ سُودُ الشِّيَأْنْ

وَرَمَتْ بِهِ نُكْبَاتُهَا فِي غَابِهَا

فَاسْمَعْ كَلَامَ الحُرِّ فِي يَقَظَاتِهِ

يَرْعَاكَ مِنْ غَدْرِ اللَّئِيمِ وَعَابِهَا

مَنْ ضَاعَ عِنْدَكَ فَالخُطُوبُ مُنَظَّمٌ

وَالرَّأْيُ مَنْجَاةُ الأَنَامِ وَبَابِهَا

وَاحْذَرْ لَئِيمَ الخِدْعِ يَسْقِي رَيْقَهُ

سُمًّا يَصُبُّ الذُّلَّ فِي أَصْوَابِهَا

يَبْغِي صُرَاعَكَ فِي مَهَابِطِ غَيِّهِ

وَيَنُثُّ فِي الأَخْبَارِ طَعْنَ شِعَابِهَا

بِالزُّورِ يَلْبِسُ ثَوْبَهُ وَبِهَتِّهِ

مَخْلُوعُ مَرْآةِ الكَرَامَةِ هَابِهَا

يَلْقَاكَ بِالضَّحِكِ الخَدِيعِ وَجَوْفُهُ

نَارٌ تَأَجَّجُ فِي حَشَاهَا شَهَابِهَا

فَكُنِ الفَطِنَ كَالحِمَارِ شُمُوخُهُ

وَاصْبِرْ فَلِلْبَاغِي إِلَهُكَ حَاسِبُهَا

سَيَرُدُّ عَنْكَ العَدْلُ كُلَّ عَثِيرَةٍ

وَيُعِيدُ حَقَّكَ لَوْ تَلَاعَبَ نَابِهَا

هَذَا كَلَامِي صَاغَهُ قَلْبُ الفَتَى

مِنْ وَحْيِ بِدْعٍ فِي السُّرَى أَسْرَابِهَا

وَالخَتْمُ صَلَاةُ اللَّهِ تُزْهِي ذِكْرَ مَنْ

طَهَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَتْرَابِهَا

بقلم الشاعر / عبد الغني علي سعيد السامعي (أبو عاصف المياس)

بتاريخ: 13 أغسطس 2026م

اقرء المزيد
Hiamemaloha

قصة حياة للدكتور محمد حسام الدين دويدري

 قصة حياة

محمد حسام الدين دويدري 

______________

 تَزاحَمَ الليلُ  نَبضَ القلب فا نتفضا

وردّد الصرخة العصماء منقبضا


يزيد دفقة أحلام تحاصر ما

قد يدلهمّ بآت مشرق ر.َفَضا


يَستَنفر الروح كي ترجو بعزّتها

نبضاً يحقّق عَزماً شامخاً فرضا


يجدّد العهد للإيمان في أملٍ

يغني الحياة بنور زاد فيه رضا


فقد عبرتُ سنين العمر مؤتزراً

رفض استكانة قلب للذي عرضا


فحين صار ضياء العين مختزَلاً

ألفيت فيّ ضياء العزم قد بَرَقا


ولم  أدَ ع ظلمات اليأس ترهقني

لكن رفضت حصار العجز والمرضا


فكنت  أشحن بالإيمان أوردتي

وأحمد الله أن أحيا بي الومضا


وزاد قلبي آمالاً أعيش  لها

حتى يظلّ يقيناً صابراً  ربضا


يعاهد الله أن يسمو بما اجتهدت

نفس الشكور  لما رب العباد قضى


فالجرح ليس سوى استكشاف من صمدوا

وأخلصوا الصبر يقصي العجز والمضضا


لا يؤلم الجرحُ إلا مَن يكابده

ويتلف النفس غير العجز إن قبضا


فحاق بالقلب مغتالاً تناغمه

مع دفقة الحب مخذولاً وممتعضا


يريد كبت أهازيج الحياة بلا

رؤياً يحقق ما في الصبر قد فُرِضا


فارحم لهاثك واشرب كأس أمنية

فيها الجمال ربيعاً بات مفترضا


أيقظ  شفاهك  من ترميد ما زعموا

من الحصاد وكن للنور مقترضا


ارفق بنفسك واستَفتِ الصدى عَبِقاً

واعشق جمال نسيم الصبح  حيث قضى


واسمع خلاصة تغريد الطيور ولا

تجعل من اليأس للإيمان منتقضا


واطلب دعامة غفّار الذنوب وكن

مستغفراً ودع الآتي  وما اعترضا


فاجعل توكلك النهج الذي جُبِلت

منه الخطا فعطاء الله خير قضا

.............

٧ /٨ / ٢٠٢٦

اقرء المزيد
Hiamemaloha

ق.ق عبيد الدينار للشاعر أسعد الدلفي

 قصة قصيرة/             عبيد الدينار

 

 

 بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح المتنبي طمأنينة العابرين – شارع المتنبي الخالد – التقيَت خُطانا مع صديقي "أبو عمار"، ذلك العاشق المتبتل في محراب المجلدات، والنائم في حضن الكلمات، واقفا كمن أثقلته جبال الأرض. لم يكن هماً عابراً مما عكّر صفو وجهه، بل كان شبحاً من خيبة أصيلَة ترسم خيوطها على محياه.

 

اقتربت منه، وبعينين تفيضان تساؤلاً، سألته عن حاله وما الذي يغتال طمأنينة روحه، فالتفت إليّ بنظرة تحمل تاريخاً من خيبات البشر، وقال بنبرة يشوبها الأسى: «أتعلم يا صديقي؟ إن دنيانا هذه أشبه بلعنة أزلية، أو لعلنا – في غفلة من الزمن – قد عُدنا إلى عصور الجاهلية الأولى، حيث أُسقطت القيم العُليا من عرشها، وأُقيم "الدينار" صنماً يُطاف حوله، ليكونً الدينار الها يُعبد من دون الله».

 

حثثته على الكلام، وقلت بصوت يملؤه الود: «فضفض لي عما ألمّ بك، فربما خفّ الوزن إذا تقاسمناه».

 

فتنهد زفرة كادت تقتلع صدره، وقال: «في لظى هذا الشهر اللاهب – آب الذي تذوب فيه الأحلام كالشمع – كنت أفتش عن مأوى يستر عائلتي، أربع جدران تؤويناً. طال بي السعي، وكسرت الخيبات مجاديفي مراراً، إلى أن لمع في سماء (الفيسبوك) إعلان عن بيت للايجار. لمعت في عيني ومضة أمل؛ أهو اللقاء المنتظر بالاستقرار؟ اتصلت بصاحب الدار، وحثثت الخطى نحوه، وأمنياتي تسبقني .. وحين أتيته، رأيت على وجهه سيماء الصالحين؛ لحيةً مرخاة، وسمتاً يوحي بالتقوى، وكان ينادى بـ "الحاج الورع".

 

دخلت البيت، وكان مناسباً لحال عائلتي، واتفقنا على كل شيء. وقبل أن أغادر، استوهبته ساعة واحدة فقط أرتّب فيها أوراقي، فوافق. وكانت بيننا "كلمة".. والكلمة في قاموس الشرف القديم عقدٌ مقدّس، وشرف يُصان، بل إن وزن الرجل يُقاس بصدق حرفه.

 

عَدوتُ إلى بيتي متهللاً، وأعدّت حساباتي المالية الضئيلة، وما إن فرغت حتى اتصلت به لأزفّ إليه تمام الموافقة وأطلب مفتاح الحلم. فإذا بالحاج الورع يفرغ في أذني سمّاً بارداً: "أنا آسف.. لقد أجّرت البيت لغيرك".

 

صعقتني المفاجأة! فاض بي الكيل، وانفجرتُ في وجهه صارخاً: أين ذهبت الكلمة؟ ألستَ رجلاً؟ إنما يُقاس المرء بكلمته متى صدقت، وهي عهدٌ لا يُنقض! أنت لست بحاجٍ، ولست برجلٍ.. أنت لستَ سوى عبدٍ ذليل للدينار! .. ثم أغلقت الخط بوجهه، وتركت الهاتف ينزف غضباً».

 

نظر إليّ أبو عمار بعد أن فرغ من قصته، وعيناه تشعان بمرارة اليقين، فما أملكت إلا أن أربت على كتفه، محاولاً مواساته بكلمات تشبه البلسم، رغم أن روحي أنا الأخرى كانت مثقلة بتعسر الحال وطول انتظار ذلك الفرج البعيد، وكأننا في هذا العالم الطيني لا نملك سوى أن نواسي أوجاع بعضنا ببعض، على أمل أن تشرق شمس الحقيقة يوماً, وتغسل أدران هذا الزمان المادي القاسي.

 

الكاتب: اسعد الدلفي

الاربعاء - 12 – آب – 2026

العراق – بغداد  


اقرء المزيد
Hiamemaloha

معلقة الطريق الشائك للشاعر محمد علي باني

 معلّقة الطريق الشائك


الفصل الثالث: حين يضلّل الضباب


مقدمة وجدانية


خرجتُ من بين الصخور، وظننت أن الطريق سيكشف لي وجهته.


لكن الطريق لم يكن قد قال كلمته الأخيرة.


فجأةً غطّى الضبابُ ما حولي، واختفت المعالم، وتشابهت الجهات.


وقفتُ لحظةً لا أدري:

أأمضي؟ أم أنتظر؟


ثم أدركت أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى عينٍ ترى كل الطريق؛ أحيانًا تكفيه بصيرةٌ تعرف الخطوة القادمة.


فالضباب لا يعني أن الطريق انتهى،

بل يعني أن علينا أن نتعلم كيف نمشي حين لا نرى النهاية.


القصيدة


وَلَمَّا تَوَلَّى الصَّخْرُ عَنِّي وَجَدْتُهُ

ضَبَابًا يُغَطِّي الدَّرْبَ، وَهْوَ طَوِيلُ


فَلَمْ أَرَ الغَايَاتِ حَوْلِي، وَلَمْ أَجِدْ

مِنَ العَلَمِ المَرْئِيِّ مَا أَسْتَدِلُّ


فَقُلْتُ لِقَلْبِي: لَا تُرِعْكَ غُمُومُهُ

فَكَمْ مِنْ ضَبَابٍ بَعْدَهُ يَتَجَلَّى


وَلَيْسَ ضَرِيرًا مَنْ تَغِيبُ عُيُونُهُ

إِذَا كَانَ فِي قَلْبِ البَصِيرَةِ مَنْزِلُ


وَمَا كُلُّ مَنْ يَرَى الطَّرِيقَ بِعَيْنِهِ

يَبْلُغُ غَايَاتِ المَسِيرِ وَيَصِلُ


وَرُبَّ خُطًى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ قَادَتْنَا

إِلَى فَجْرِ حَقٍّ لَمْ نَكُنْ نَتَخَيَّلُ


فَأَبْقَيْتُ فِي قَلْبِي بَقِيَّةَ بُوصَلَةٍ

تَقُولُ: تَقَدَّمْ، فَالمَسِيرُ هُوَ الأَمَلُ


وَمَا كَانَ ضَبَابُ الدَّرْبِ إِلَّا رِسَالَةً

تَقُولُ: تَعَلَّمْ كَيْ تَرَى وَتَأَمَّلُ


فَإِنْ غَابَ عَنْ عَيْنِي الطَّرِيقُ فَإِنَّ لِي

قَلْبًا إِذَا اسْتَهْدَى بِرَبِّي يَدُلُّ


وَمَا كُلُّ فَجْرٍ يُرَى قَبْلَ طُلُوعِهِ

وَلَا كُلُّ غَيْثٍ فِي السَّمَاءِ يُهَلِّلُ


فَمَضَيْتُ، وَفِي أَعْمَاقِ قَلْبِي بَصِيرَةٌ

تَقُولُ: إِلَى الأَمَامِ، فَلَا تَتَسَاءَلُ


خاتمة الفصل


وهكذا مضيتُ في الضباب.


لم أكن أرى نهاية الطريق،

لكنني كنت أرى معنى الخطوة.


وكان ذلك كافيًا لأواصل.


التوقيع الشعري


أنا ابنُ حرفٍ إذا ما لامسَ الألمَ

نبضُ الحنينِ بهِ، وارتدَّ ملتهبَا


الكاتب والشاعر محمد علي باني / تونس

اقرء المزيد