بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأحد، 7 يونيو 2026

Hiamemaloha

سلوا الليل عني للشاعر د. توفيق عبدالله حسانين

 .        سَلُوا اللَّيْلَ عَنِّي

سَلُوا اللَّيْلَ عَنِّي كَمْ تَطَاوَلَ جَانِبُهْ

       عَلَى بُعْدِ خِلٍّ كَانَ عِشْقِي عَوَاقِبُهْ

​وَكَمْ طَالَتِ الأَيَّامُ أَجْرَعُ لَوْعَةً

           وَلَيْلُ النَّوَى المُرِّ الثَّقِيلِ نَوَائِبُهْ


​أَطُوفُ دُرُوبَ الحُبِّ أَبْغِي دَلَالَةً

             لَعَلَّ فُؤَادِي تَسْتَرِيحُ جَوَانِبُهْ

فَمَا مِنْ طَبِيبٍ يَشْفِيَ القَلْبَ مِنْ جَوًى

        إِذَا كَانَ مِنْ عَيْنَيْكِ تَبْدُو تَجَارِبُهْ


​وَأَبْحَثُ عَنْ عُذْرٍ يُخَفِّفُ حُرْقَتِي

       فَأَعْيَتْ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ مَذَاهِبُهْ

​أُعَاتِبُ فِيكِ الشَّوْقَ حِينَ تَمَرَّدَتْ

      عَلَيَّ اللَّيَالِي وَاسْتَشَاطَتْ مَصَائِبُهْ


وَأَنْتِ لَعَمْرِي لَا تَبَالِينَ بِالَّذِي

   يَرَى الكَوْنَ مِنْ عَيْنَيْكِ تَزْهُو كَوَاكِبُهْ

​يُنَادِيكِ فِي صَمْتِ اللَّيَالِي مَحَبَّةً

          وَتَنْطِقُ بِالأَشْوَاقِ دَوْمًا مَكَاتِبُهْ


​صَحَوْتُ وَنَارُ الوَجْدِ بَيْنَ أَضَالِعِي

            تَشُبُّ وَمَا تَطْفَا لِقَلْبِي لَهَائِبُهْ

​وَطَاحَ بِيَ الوَجْدُ العَنِيفُ مُكَابِدًا

    وَأَضْنَى فُؤَادِي الحُرَّ صَعْبًا مَتَاعِبُهْ


فَيَا مَنْ مَلَكْتِ الرُّوحَ حُبًّا وَرَحْمَةً

             أَمَا آنَ لِلْقَلْبِ الكَسِيرِ تُرَاقِبُهْ؟

​أَمَا آنَ لِلَّيْلِ الطَّوِيلِ انْقِضَاؤُهُ

        وَيَزْهُو رَبِيعُ الوَصْلِ بَعْدَ مَغَارِبُهْ؟


​وَإِنِّي عَلَى عَهْدِ الحَبِيبِ لَثَابِتٌ    

    وَإِنْ كَثُرَتْ فِي الدَّرْبِ عَنِّي مَتَاعِبُهْ


بقلم د.توفيق عبدالله حسانين


اقرء المزيد
Hiamemaloha

جيش مصر للشاعر أحمد سيد خزام

 قَصِيدَةُ: جَيْشِ مِصْرَ

جَيْشُ مِصْرَ مَنْصُورٌ مَدَى الزَّمَنِ ... وَجُنْدُ مِصْرَ هُمُ أَعْلَى وَخَيْرُ أَجْنَادِ

​فَجَيْشُ كِنَانَةٍ دِرْعٌ لِأَوْطَانٍ ... وَخَيْرُ جَيْشٍ طَوِيلِ العَهْدِ أَمْجَادِ

​يَا صَرْخَةً لِأَبِي فِي الحَرْبِ أَوْ عَمِّي ... تَشُقُّ كُلَّ خُنُوعٍ يَوْمَ جِهَادِ

​بِتَكْبِيرِهِمَا "اللهُ أَكْبَرُ" كَانَتْ ... سَيْنَاءُ لَنَا.. عادَتْ يَا أَوْلَادِي

​سَلْ عَنْهُمُ الدَّهْرَ يَرْوِي عَنْ بَسَالَتِهِمْ ... دَحْرَ الطُّغَاةِ، وَشَادُوا مَجْدَ أَشْهَادِ

​يَوْمُ النَّصْرِ مَمْزُوجٌ بِفَرْحَتِنَا ... وَيَوْمُ حَسْمٍ كَتَبْنَاهُ لِأَحْفَادِي

​حَمَاكَ رَبِّي.. فَجُيُوشُ الأَرْضِ قَاطِبَةً ... لَهَا ارْتِعَادٌ أَيَا صَائِنَ البِلَادِ

​أَخَذْتُ مِنْ عِشْقِ نِيلِ مِصْرَ مَفْخَرَةً ... وَمِنْ شُمُوخٍ لِأَهْرَامٍ بَأْسَ شِدَادِ

​كَمْ مُعْتَدٍ مَرَّ فِي مِصْرَ بِلَا أَمَلٍ ... وَعَادَ مَدْحُوراً بِخَيْبَةِ الأَوْغَادِ

​كَمْ هَزَمْتَ عَدُوّاً مَـاكِراً، فَأَذَقْـ ... ـتَهُ الهَلَاكَ، وَرَدَّ كَيْدَ العَادِي

​هَنِيئاً يَا مِصْرُ جَيْشُ كِنَانَةٍ ... يَرْعَبُ الأَعْدَاءَ فِي كُلِّ نَادِ

​فَاعْلُ عَرِيناً لِأُسْدِ الحَقِّ يَمْنَعُهَا ... مِنْ كُلِّ بَاغٍ، وَتُرْدِي كُلَّ مُرْتَادِ

​دُمْتِ المَلَاذَ لِأَهْلِ الأَرْضِ، نَبْعَثُ فِي ... حِمَى البِلَادِ نُوراً يَقْهَرُ العَادِي

​تَبْقَى مَنَاراً لِكُلِّ العُرْبِ مَفْخَرَةً ... وَتُرْجِعِ الكَوْنَ لِلرُّشْدِ وَالأَمْدادِ

بقلمي / أحمد سيد خزام .


اقرء المزيد
Hiamemaloha

بداية صمت للشاعر عمر حبية

 تعبت من  الغرام  فزادني وصالها جفى

وإذا جاء المشيب و العمر  منها قد نسى

يجذبني هيامها في الروح  و الهيام  إليها قد مضى

و لا صمت من الكلام حدثها كان له صدى

 غير القلب تألم  من الحنين لها و هل ضحى

و السكون   بآخر  الشوق  متى  يقول كفى 

تغرب الليل ونسى

وجاء صباح العاشق و كسر  حاجز  السهر و أضحى 

و بعدها  سكن الليل جوف الغروب من سهرها وجفى

هل الوفاء ضحكات العيون منها قد وفى

كيف الحال في ثناياها  يا وجودي   وهل بقى

الشوق الغريب حديثها عن الود فأسى وما كفى

تعبت  منها و القلب يأن  من غرامها  داخلها وقد  بكى


بداية صمت

... عمر حبية....... Omar  Hebbieh....

اقرء المزيد
Hiamemaloha

قيدك للشاعر إدريس الحسني ناس الغاية

 《  قيدُكِ  》

تأليف: الشاعر إدريس الحسني ناس الغاية


سَكَنْتِ القَلْبَ طَوْعاً لا إِرْغَامَا  

وَصِرْتِ الحَبْسَ وَالنَّجَاةَ مَعاً  


تَهَبِينَ الرُّوحَ لِوَاهِبِهَا اشْتِيَاقاً  

وَتَنْسَيْنَ النَّفْسَ فِي العِشْقِ احْتِرَامَا  


إِذَا ضَاقَتْ بِكِ الدُّنْيَا فَإِنِّي  

أَنَا المَأْوَى إِذَا الدُّنْيَا تَظَامَا  


وَهَبِينِي مِنْكِ مَا تَهْوِينَ فَإِنِّي  

أَرَى فِي قُرْبِكِ العُمْرَ التَّمَامَا  


فَلا تَسْأَلِي لِمَاذَا الحُبُّ يَقْسُو  

فَبَعْضُ الحُبِّ يَذْبَحُ وَهُوَ هَامَا  


وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَيْكِ يَوْماً  

فَصَدْرِي لَكِ حِصْنٌ لا يُضَامَا  


وَمَهْمَا طَالَ بُعْدُكِ عَنْ فُؤَادِي  

سَأَبْقَى فِي انْتِظَارِكِ مَا دَوَامَا  


أَرَاكِ فِي صَمْتِي وَفِي نَجْوَايَ دَوْماً  

وَأَنْتِ الرُّوحُ إِنْ فَارَقْتِ هُيَامَا  


فَخُذِي مِنِّي الأَمَانِي كُلَّهَا  

وَدَعِي لِي مِنْكِ وَعْداً لا يُرَامَا

اقرء المزيد
Hiamemaloha

تعلمت من زوجي للشاعرة بيسان مرعي

 كتاب 《تعلّمتُ من زوجي》

الفصل السادس عشر

« تعلّمتُ من زوجي أنَّ الوطنَ بيتاً أكبرُ من الجغرافيا»


لم أكن أعرف، قبل أن أعرفه، أنَّ للوطنِ قلبًا يمكن أن يخفق خارجَ الخريطة، وأنَّ للانتماءِ صوتًا لا يحتاجُ إلى حدودٍ كي يُسمَع.

كنتُ أظنُّ الوطنَ قطعةَ أرضٍ نولدُ فوقها، ونكبرُ داخلَ ملامحها، فإذا ابتعدنا عنها صرنا بلا ظلّ.

لطالما كنّا نعتقد، ونحن نتدارسُ خرائطَ العالمِ في كتبِ المدرسةِ القديمة، أنَّ الوطنَ هو تلك المساحةُ المحاطةُ بخطوطٍ سوداء، والمكتوبُ في قلبها اسمُ بلادي بخطٍّ عريض.

لكنَّ زوجي، رحمه الله، علَّمني أنَّ الوطنَ فكرةٌ تُحمَل، وذاكرةٌ حيَّةٌ تُصان، ووجعٌ لا يهرم، ومسؤوليَّةٌ لا تسقطُ بالتقادم ولا تُلغى بالنفي.

وأنَّه ليس مساحةَ أرضٍ فحسب، بل هو مساحةُ كرامةٍ في الروح.

علَّمني أنَّ الوطنَ هو قوافلُ الشهداءِ وأسماؤهم التي نحفظُها كأسمائنا، وآلافُ الأسرى القابعين في سجونِ الاحتلال ينتظرون شمسَ الحريَّة،

الوطنُ هو الخنساءاتُ اللاتي ولدن أبطالًا…

هو الأطفالُ الذين حملوا باليُمنى زجاجةَ الحليب، وباليُسرى الحجرَ والسكين…

لم يُعلِّمني زوجي حبَّ الوطنِ كما يُعلَّم في المدارس، ولا كما يُردَّد في الخُطَب، بل علَّمني إيَّاه كما يُعاش: وجعًا يوميًّا، وحنينًا مؤجَّلًا، ويقينًا لا يسقطُ أبدًا.

علَّمني أنَّ الوطنَ ليس خريطةً نُشيرُ إليها بأصابعنا، بل نبضًا نسكنُه ويسكنُنا، وإن ابتعدنا عنه قسرًا.

في الشتات، تعلَّمتُ أن نكونَ نحن الجغرافيا حين تُصادَرُ الجغرافيا، وأن نحملَ الأرضَ في صدورنا حين يُمنَعُ عنَّا ترابُها.

نحن الذين كُتِبَ علينا أن نُخبِّئَ الوطنَ في قلوبنا، قطعةً قطعة، وذكرىً ذكرى، حتّى نعودَ إليه فيحملَنا على كتفيه، ويُعيدَ لنا أسماءَنا التي سُلِبت عند حدوده.

كان زوجي يرى الوطنَ في التفاصيلِ الصغيرة:

في لهجةٍ لم يُفرِّط بها، في اسمِ قرانا ومدننا التي يُكرِّرها كنشيدٍ عذب، في طبقٍ يُطهى كما كانت تطهوه أمُّه وجدَّته، وفي دعاءٍ لا يُغلِقه إلّا بذكرِ الأرضِ وتحريرها.

علَّمني أنَّ اللجوءَ ليس مكانًا، بل حالة، وأنَّ أقسى أنواعِ الاغتراب أن تعيشَ بعيدًا عمَّا تحبّ، وأن تُجبَرَ على شرحِ وجعك بلغةٍ لا يفهمُها سواك.

في الشتات، كنّا نشعرُ أنَّنا نُشبِهُ أشجارًا اقتُلِعت من جذورها، لكنَّه رغم ذلك كان يؤمنُ أنَّ الجذورَ الحقيقيَّة لا تُرى، وأنَّها تمتدُّ في الذاكرةِ والدَّم، لا في الخرائط.

كان يقولُ لي: لسنا بلا وطن، نحن في طريقِ العودةِ إليه قريبًا بإذنِ الله.

فالوطنُ عنده ليس ذكرىً جامدة، ولا حنينًا باكيًا، ولا يُقاسُ بالمسافة، بل هو مسؤوليَّة.

مسؤوليَّةُ الثباتِ عليه في الغياب، والعهدُ بأن نكونَ أوفياءَ للفكرة، وللهويَّة، حتّى التحريرِ والعودة.

علَّمني زوجي أنَّ اللاجئَ ليس من خرجَ من أرضه، بل من خرجت الأرضُ من قلبه.

علَّمني أنَّ اللاجئَ ليس إنسانًا بلا أرضٍ ووطن، بل هو إنسانٌ يحملُ أرضه فوق ظهره أينما حلّ،

إنسانٌ بوطنٍ مُضاعَفِ الألم.

كان يحتفظُ بالحقيبةِ التي خرجَ بها أجدادُنا من الوطن قسرًا بذاكرته، حتّى يعودَ بها إلى الوطن…

بقي يحملُها معه أينما ذهب، يحميها من النسيان، ويُورِّثها للأبناء كما تُورَّثُ الأمانة: اسمًا، وحكايةً، وصمودًا، وتضحية.

في الشتات، نعيشُ على يقينِ العودة، لا على وهمِ الاستقرار، 

ونُربِّي أبناءَنا على أنَّ البيتَ مؤقَّت، 

وأنَّ الحقيبةَ لا تُفرَغُ تمامًا، 

وأنَّ الوطنَ ليس حيث ننجحُ فقط، بل حيث ننتمي،

 وحيث نُدفَن إن كُتِبَ لنا الدفنُ فيه يومًا.

تعلَّمتُ منه أنَّ العودةَ ليست مجرَّدَ رحلةٍ في حافلةٍ أو طائرة، بل هي فعلٌ يومي.

العودةُ هي أن نحافظَ على لغتنا نقيَّة، وأن نحكي لأطفالنا عن تفاصيلِ الشوارعِ التي لم نرَها، وأن نُعلِّمهم أنَّ التحريرَ يبدأُ من تحريرِ العقلِ من فكرةِ الهزيمة.

لقد جعلني أُدرِكُ أنَّنا لسنا «ضحايا جغرافيا»، بل نحن «أصحابُ قضيَّة» عابرةٌ للقارّات.

في عينيه، رأيتُ حلمَ العودةِ لا كأمنيةٍ مستحيلة، بل كحتميَّةٍ تاريخيَّة.

لم يكن حديثُه عن التحريرِ حديثَ الشعاراتِ الرنَّانة، بل كان حديثَ الإيمانِ العميق.

كان يقول: «المنفى هو حين ننسى لماذا خرجنا، أمّا ما دمنا نعدُّ الأيّامَ للرجوع، فنحن في رحلة، والرحلةُ مهما طالت أو قصرت، نهايتُها الدار».

علَّمني أنَّ الوطنَ ليس الجغرافيا وحدها، بل الروايةُ التي نُصرُّ على سردها لأطفالنا، كي لا يضيعَ الاسمُ في زحامِ اللغات، ولا تذوبَ الحكايةُ في بردِ المنافي.

كان يقول إنَّ الاحتلالَ لا يخافُ من السلاح فقط، بل يخافُ من الذاكرةِ الحيَّة، من اللاجئِ الذي يرفضُ أن يتحوَّلَ إلى رقم، أو إلى قصَّةٍ منتهية.

كان يُردِّدُ دائمًا بيقينٍ يهزُّ أركانَ مخيَّماتِ اللجوء:

«فلسطينُ في سويداءِ القلب… دونها شهداءُ أو على ثراها إن شاءَ الله من السعداء».

لم يكن يقولُها طلبًا للموت، بل إعلانًا للحياةِ الكريمةِ التي لا تُعاشُ بلا وطن.

كنتُ أسمعُها فأرتجف، لا خوفًا، بل رهبةً من هذا اليقينِ النقي.

تعلَّمتُ منه أنَّ هذا «السواد» الذي في حبَّةِ القلب ليس حزنًا، بل هو العمقُ الأصيلُ الذي لا يصلُ إليه أحد.

حين كان يقول «دونها شهداء»، كان يُعلِّمني أنَّ الوطنَ يستحقُّ الثمنَ الأغلى، وأنَّه لا يُستعادُ إلّا بالتضحية، وأنَّ الحريَّةَ مهرُها الدَّم، فكان قلبُه معلَّقًا هناك… حيث الأرضُ المباركةُ التي أحبّ…

وحين يبتسمُ ويقول «على ثراها من السعداء»، كان يفتحُ لي نافذةً من النورِ في عتمةِ الشتات؛ فالسعادةُ الحقيقيَّة لا تكتملُ إلّا بلمسِ ذلك الثرى الطاهر.

كان يؤمنُ أنَّ القلبَ الذي تسكنُه فلسطينُ لا يعرفُ المساومة، وأنَّ الطريقَ إليها، مهما طال، لا يخرجُ عن أحدِ احتمالين: إمّا نصرٌ أو شهادة، وكلاهما فوزٌ وكرامة.

وبعد رحيله، صارت جملتُه تسكنُني أنا، تطرقُ قلبي كلَّما أثقلني المنفى، وتُذكِّرني أنَّ من جعلَ الوطنَ في سويداءِ قلبه لا يموت، بل يتحوَّلُ إلى بوصلة.

لذلك حين استُشهِد زوجي قبل العودةِ للوطن، شعرتُ أنَّه لم يمت بعيدًا عنه، بل ارتقى وهو ممتلئٌ به.

ارتقى ولسانُ حاله يُردِّد:

نحن لسنا عابرين في المنافي،

نحن حملةُ وطنٍ مؤجَّل.

لا نملكُ ترفَ النسيان، ولا حقَّ التخلّي،

نحملُه في القلوب كي لا يضيع،

ونحيا عليه حتّى يأذنَ اللهُ بالعودة.

فشكرًا لزوجي، الذي علَّمني أنَّ «الجغرافيا» قد تُسلَب، وقد تُحتل، وقد تُسدُّ في وجهنا الطُّرقُ إليها، لكنَّ «الوطن» الذي هو الانتماء، والذاكرة، والحقّ، والكرامة… هو ملكيَّةٌ خاصَّة لا تطالُها يدُ احتلال ولا قسوةُ لجوء.

تعلَّمتُ منه أنَّنا نعيشُ في الشتاتِ بأجسادِنا، لكنَّ الشتاتَ لا يعيشُ فينا.

نحن أسيادُ الحلم، وعنوانُ الحقيقة، وأصحابُ الأرض، والوطنُ بالنسبةِ لنا هو تلك الفكرةُ التي لا تموت، والشمسُ التي مهما غابت، نعرفُ تمامًا من أين ستشرقُ في الغد.

ما نحنُ إلّا في مخاضٍ عسير، لكن من رحمه سيولدُ النصرُ والتحريرُ بإذنِ الله تعالى…

﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا ﴾


يتبع...............

بقلمي/ بيسان مرعي


اقرء المزيد

السبت، 6 يونيو 2026

Hiamemaloha

مجرات المنى للدكتورة نجوى محمد سلام

 ( مجرات المنى)

أعود بذاكرتي لغصون أشجار الماضي ، أقتطف ثمرات لقاء جمعني بأنثى النور التي أدخلتني لعبة ملكوتها المسحور ، وأعادت تكوين ملامح روحي .

آه لو ذقت كؤوس سلافة نصائحها كما فعلت أنا قبل أربع سنوات ، كنت وقتها على عتبات الأربعين وشبح العنوسة طغى وتجبر وأقام جحيمه بكل مساماتي ، ورفع رايات جنونه العاري بهتك ستر بنات أفكاري  ، ودوى انفجاره بأعماقي ينهش بلا رحمة غدواً وعشياً ، يوئد أحلام غدي برفقة فارسي المنتظر بعدما اقتات الورم رحم أنوثتي ، ورم أراد بروحي كيداً وبارك فيه ، وكدت أركن إليه لولا أن ثبتني شذى عبير أبجديتها .

أربعون مثلك غير أني ما خلعت رداء ثقتي بذاتي ، وما تركت أوحال العنوسة تلطخ عشقي لروحي ، أربعون مثلك غير أن عرش أنوثتي لم تصدعه معاول اليأس ، ضائعة أنت إن تهت عنك وغير وهج روحك سراب الاستسلام له .


في لجة الانكسارات بدلت أبجدياتها بؤر ظلمتي وأشرقت المني بلقاء مني قائدة فرقة المرشدات بمركز شباب مدينتي الجميلة التي التقيتها  حين اصطحبتني جارتي لحضور ندوة هناك ، مجرة المنى التي هدهدت أجنة روحي ورتبت فوضاها بحديثها العذب قائلة : خيمي هنا معنا ، واجعلي لعمرك معنى فالكشفية من كل أنحاء العالم تجمعنا ، أشرقي يا زهرة النور واجعلي حلمك يرتد بصيرا ، اشطبي من سجلات عمرك الأحزان واليأس ، اغزلي البهجة وانطلقي نحو ملكوتها المسحور .


في حضن مجرات المنى ومخيمات الكشفية اغتسلت من أدران عنوستى ، زرعت موسيقاي في غابات روحي ، وأشعل " باول " نيرانه في عتمة كهوف خوفي .

أواه يا بحر العنوسة الآن أملك أسفار انعتاق الروح حين اغترفت من مجرات المنى ودخلت ملكوتها المسحور .


د/ نجوى محمد سلام 

( الفراشة الحالمة )


اقرء المزيد
Hiamemaloha

عبير الزهور للشاعرة عزه كامل

 عبيرُ الزهور

عبيرُ الزهورِ أتى يملأُ الأكوانَ بالعطرِ والنورِ الجميلْ

ويبثُّ في الأرواحِ حبًّا صادقًا، ويمنحُ القلبَ الأمانَ المستحيلْ

صباحُ الخيرِ يزهو بالورودِ وريِّحِ الياسمينِ مع النخيلْ

وفي أنفاسهِ نبعُ الدعاءِ، ورحمةُ الرحمنِ خيرُ الدليلْ

فيا ربَّ السماواتِ العظيمةِ، أنعِمْ علينا بالصحةِ والعافيةِ والطريقِ المستقيمْ

واجعلْ لنا في كلِّ دربٍ راحةً، وبشائرًا تأتي برزقٍ لا يزولُ ولا يضيمْ

كلماتُ صبحِ الخيرِ عذبةُ لحنِها، تتراقصُ بينَ السطورِ مع النسيمْ

وتفوحُ منها روعةُ الأزهارِ، فتغدو الحياةُ بطيبِها جنةً وحُلْمًا عظيمْ

سبحانَ من زيَّنَ الصباحَ بألحانِ الطيورِ على الغصونْ

وغرسَ المحبةَ والعطاءَ بداخلِ الأرواحِ في كلِّ الفنونْ

وتناثرتْ أزهارُ ليلكٍ ساحرةٌ، تفوحُ شذاها في السهولِ وفي الحصونْ

فتبعثُ البهجةَ في القلوبِ، وتروي المشاعرَ بالحنانِ وبالسكونْ

وسيذكرُ الوردُ الجميلُ يدًا سقتهُ، وإن طالَ الزمانُ بهِ يدورْ

وسيذكرُ القلبُ الذي أحيا نبضَهُ، من كانَ فيهِ بلسمًا ونورْ

فما أجملَ المعروفَ يبقى شاهدًا، وما أبهى الوفاءَ إذا حضرْ

فالخيرُ يزرعُ في القلوبِ محبةً، ويجعلُ العمرَ المضيءَ بلا كدرْ

قلم عزه كامل 🖋️


اقرء المزيد