
نحن من جردنا للشاعر زاهر درويش
"لم نُهزَم لأنّ قيدنا كان من حديد...بل لأنّنا تعلّمنا كيف نُحبّ القيد، ثمّ أعدنا صياغته وطناً."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"نـحـنُ مـن جـرّدنـا..."
بِلا جُذورٍ نَحيا
بِلا جُذورٍ نُقاتِل...بِلا شَيءْ
عاريونَ..نَحتَسي المَوتَ مِن فَمِ الظَّمآن
نَنهَلُ رَشفَةً تَزيدُنا ظَمَأً
و نَحيا فَوقَ شَفا حُفرَةٍ
لا نَبتَعِد...و لا نَنجو.
نَحنُ
انتماءُنا مَوروث
نُسَخٌ مُتشابِهةٌ لواحدٍ
لا يَعرِفُ الصَّوتَ من صَداه.
على أيِّ لحنٍ سَوفَ نَطرُقُ بابَ هذا الوقت؟...
و أيَّ وَتَر نَضَع أنفُسَنا فيهِ و نَحتَرِق؟...
مُعلَّقونَ عَلى خَيطِ الشَّمسِ في الغُرُوب
و تائِهونَ...
كجِسرِ إسطنبولَ المَمدودِ بَينَ جَسدين:
نِصفٌ هُنا يَحتضِنُ الماء
و نِصفٌ هُناكَ...يَغيب.
مُغتَرِبونَ عَن كلماتٍ عذريَّةٍ
كُنا نَتفوَّهُ بها لو أنَّ لحظاتنا الجَميلةَ تَدوم...
صَنَعنا مِن آلةِ التَّسجيلِ أُمَّةً
وظيفَتُها: التَّرديدُ، التَّصفيقُ، الولاءات
لِنَفسِ القائِلِ، لا القَتيل.
فَلَم يَبقَ للصِّدقِ
إلاَّ حيِّزٌ ضيِّقٌ يومَ الجمعة
يَتّسِعُ قَليلاً...ثم يَضيق.
و صَرَخنا "إنَّ القَيدَ قد ضاقَ بأيدينا"
و انفَجَرَت عُيونٌ حمراءُ في أكُفِّنا
فَقُلنا للجلاد:
"لُطفاً...فُكَّ قَيدَ اليَدَين
و لكن قَليلاً...
فَهكذا نَحنُ، و هذهِ الأوطان".
جرَّدونا...فَرَّقونا
ثُمَّ أدركنا
أنَّنا نَحنُ مَن جَرَّدنا...
أبقَينا الجَسَد
في زِنزانةِآخرِ الرُّبوع
و أمسَكنا الرُّوح أخيراً
بَعدما كانَت
طَليقَةً...تَهُيمُ
في الظِّلِّ و النُّورِ...
و في الخَواء.
الكاتِب و الشّاعر زاهر درويش
#زاهر_درويش #المغترب #شعراء #سوريا #اللاذقية #شعر #الحياة #الانسان #التأملات #فلسفة #الوجود #التناقض #الحقيقة #الصمت #الضوء #الغربة #الشوق #اختلاف #الشعرالعربي #الغياب #الغربة #الشوق #اختلاف #القيود