أهداء .... لكل أمرأة
امْرَأَةٌ تَكْتُبُهَا الحَيَاةُ
هُنَاكَ امْرَأَةٌ صَاغَتْهَا الحَيَاةُ
وَعْجَزَت عن وَصْفَهَا الأشعار
تَعَلَّمَ مِنْ مَحَاسِنِهَا الصَبَاحٌ
وَأَلْقَى الضَّوْءُ رَايَتَهُ بِدَارِ
وَمَا كَانَتْ قَصِيدَةَ لمَنْ يُغَنِّي
بل كَانَتِ الأَلْحَانَ فِي سِرِّ
المَسَارِ
كَأَنَّ اللهَ أَوْدَعَها سِرًّه
فظَلُّ الشِّعْرُ يَبْحَثُ عَنْ
مَدَارِ
هِيَ امْرَأَةٌ إِذَا مَرَّتْ بِقَلْبٍ
أَعَادَتْ كحل الرَّمَادِ اخْضِرَارَ
وإِذَا ضَاقَتْ بِأَحْبَابِهَا الدُّنْيَا
تَفَتَّحَ فِي حَنَايَاهَا الف دار
بِعَيْنَيْهَا مَسَافَاتٌ مِنَ الحُلْمِ
وَفِي أَجْفَانِهَا وَطَنُ انْتِظَارِ
وَفِي صَوْتِهَا لِلْمُتْعَبِينَ سَكِينَةٌ
تَرُدُّ الرُّوحَ مِنْ تِيهِ الفَرَارِ
تُلَمْلِمُ مِنْ شَظَايَا الرُّوحِ حُلْمًا
وَتَغْرِسُ فِي مَفَازَاتِ العُمْرِ نَارِ
تُرَتِّبُ فَوْضَى الأَيَّامِ حُبًّا
وَتَمْسَحُ عَنْ مَحَيَّاهُا الغُبَارِ
وَتَسْقِي الزَّهْرَ مِنْ نَبْضِ الأَمَانِي
وَإِنْ جَفَّتْ بجوفها الأَنْهَارِ
تَشَظَّى الصَّبْرُ فِي صَمْتِها
ولم يعلن القلب انْكِسَارِ
وتَوَارَى الدمع في جفنها
يسكن خَلْفَ أَسْوَارِ الوَقَارِ
وإن سُئلت عَنِ الأَحْزَانِ
تبسمت وَاسْتَدَارَتْ تتكئ
الْجِدَارِ
فِي صَدْرِهَا مِنَ الذِّكْرَى
حَدِيثٌ يَسْتَحِيلُ إِلَى انْهِمَارِ
ولَهَا كنف النَافِذَةٍ حَنِينٌ
وَفِي المَرَايَا سر وحِوَارِ
تُفَتِّشُ عَنْ فَتَاةِ الأَمْس
فِيهَا
فإذا العُمْرَ يَمْضِي كَالْقِطَارِ
امْتَدَّتْ سِنُينها كَالْحِكَايَا
وَلَمْ تبْلُغْ سِوَى الاخْتِصَارِ
لَا تَسْتَعِيرُ الجَمَالَ يَوْمًا
وَلَا تَسْتَجْدِي الإِعْجَابَ
مِنْ الأَبْصَارِ
جَمَالُهَا أَنْ تَظَلَّ رُوحًا
تُضِيءُ لِكُلِّ مَنْ ضَلَّ النهار
وَأَنْ تَحْمِلَ فِي كَفَّيْهَا رَبِيعًا
وَإِنْ عَصَفَ الخَرِيفُ بِهَا
وَجَارِ
هي لَيْسَتْ نِصْفَ جَمَالِ
الكَوْنِ
وَلَا شَطْرًا تتَمِّمُهُ الأفكار
هِيَ الكَوْنُ الَّذِي يَتْلُو حُضُورًا
وَيَمْنَحُ لِلْحَيَاةِ يَدَ ازْدِهَارِ
هِيَ القَصِيدَةُ حين يَخْفُتُ
فِي مَدَاهَا صَوْتُ شَاعِرِ
فيبقى الشعر فيها تائه محتار
بقلمي مريم سدرا