بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

Hiamemaloha

كل الأكفان هي لي للشاعر سعيد داود

 كلُّ الأكفانِ هي لي

كلُّ الأكفانِ التي ضمَّتْ دماءَ الشهداءِ

والأحرارِ في وطني هي لي


كلُّ دمعةِ أمٍّ فوقَ خدِّها

وكلُّ آهٍ من جريحٍ هي لي


كلُّ بيتٍ هُدِّمَتْ أركانُهُ

وكلُّ حجرٍ من ترابهِ هي لي


أنا العاشقُ الذي ما بدَّلَ العهدَ

ولا يومًا تنكَّرَ للذي لي


أنا ابنُ الوطنْ، إنْ نادى ترابُهُ

لبَّيتُهُ بروحيَ، والروحُ لي


كلُّ أبوابِ الوطنِ أعرفُها

وكلُّ دربٍ في رحابهِ لي


شَذَى الزهورِ إذا تنفَّسَ عطرُها

ولونُ طيرٍ في سمائهِ لي


ورائحةُ البخورِ إذا تعالتْ

تعيدُ إلى الفؤادِ أجملَ الشهورِ لي


لي شمسُهُ، لي ليلُهُ، لي صبحُهُ

ولي النجومُ إذا تلألأتْ لي


ولي نخيلُ الأرضِ حينَ يلامسُ

وجهَ السماءِ، ولي الندى لي


ولي حكاياتُ الجدودِ وترابُهم

ولي المآذنُ والبيوتُ وحيُّها لي


كلُّ شيءٍ في وطني يسكنُني

حتى الهواءُ إذا تنفَّسْتُهُ لي


إنْ سألوا: ما أنتَ؟ قلتُ بكلِّ فخرٍ:

أنا ابنُ هذا الوطنْ، والوطنُ لي


فإذا افترقنا، ظلَّ في أعماقِنا

عهدٌ يقولُ: الأرضُ لي، والعشقُ لي


سعيد داود


اقرء المزيد
Hiamemaloha

في المنفى للشاعر مضر سخيطه

 __________    في المنفى

شعر  / المستشار  مضر سخيطه  -  السويد 


في منفى الغربة يصدف 

أن تبصر أشياءً تلمع كالأيقوناتْ

أبنيةً

أو أسواقٌاً

أو سيقاناً حسناواتٍ

أو خلفيّاتٍ يعجز عن روعتها النحت 

أو اللوحات      ٠  ٠ 

تعرضها أجسادٌ عاريةٌ

أسرابٌ عابرةٌ لاترأف فيك سخافتها 

تستثمر فيك شهيتها 

تلك الشهوانية توشك أن تقفز من عينيك 

كرمحٍ يفتك شطراً من عمرك 

لكأن شؤون المشهد قاطبةً تتحدّث عمّا لايعنيك 

كأنّك محجوزٌ

معزولٌ عن كل أحاسيسك 

شبه مسيسٍ لفضائيين 

تتعمّد رصدك 

بالمجمل تعمل أو تتحرك ضدك 

حيواناتٌ تتشظّى فيك 

في المنفى يصدف أن تجلس فوق المقعد وحدك 

زهقاناً بالساعات

تتوخى من أنفاسك أن تشهد أياماً مكتوبٌ فيها 

ميلادٌ تمّ إضافته 

من ناتج موتٍ قيد الترقين بعيد تجاوز تلك الإجراءات 

طبقاتٌ ومقامات صياحٍ صداحٍ تقرأ طالع برجك 

وتكلم روحُك عزلَتَك المشمولة بالنسيان 

وكحرباءٍ تتكلم 

عن قهرٍ أقدم من نفسك 

أو كبتٍ أطول من عمرٍ الهذيان 

في الشارع 

أو في بيتٍ يشغله غيرك 

أشخاصٌ ولفيفٌ من سكّانٌ 

في منفاك الضيّق جداً 

تحدوك الرغبةُ أن تتنزه في الطلق لتكسر حالة صمتك 

ذاك المتجهم كالحاكورة في الطقس الشتويِّ البارد 

بعضاً من أشجار الغابة عارٍ يطحر كالثور 

حشوٌّ مخدوعٌ  من حزمة أغصانٍ زعران 

بسياطٍ يكتسح الرجلة 

والزعتر 

لنباتات تبدو 

أجمل من قامات السرو الممتد إلى حيث النهر 

أبحث عن معنى يترنح داخل صندوقي 

يتكسّر موشور الألوان فأفتح أكبر زاويةٍ من جفني 

نتهافت كالأملاح على الصخرات الرطبة 

أو كأصابع من قشٍ يابس 

يارب نصوصٍ

أو كلماتٍ تقدح كالبرق 

ليقذفها حلقي 

كنعاماتٍ تكرج هرولةً عكس التيّار وخلف الغيم كسربٍ مذعور 

لتقابل عينايَ المجهدتان خشونةَ صوتي 

أو أنفاق سرابي 

ورعونة إيماءاتي الباهتة التعبير 

بأحاديثٍ لاتزهد منّي 

وحكاياتٍ

يرويها اللامنظور

إلى اللامحدود من الغامض منّي 

وأنا أتقرقف في الغرفة

أتذكّر جلسة بوذيٍ مخروطيّ السحنة 

مسحوقٍ

محروقٍ

سحتوت ْ

من بطن الرمل الى اللاهوت

ببدائيته وتخلّفهِ الميتافيزيِّ سيدخل في المعنى الحرفيِّ للناسوت


_______

شعر   / المستشار مضر سخيطه  -  السويد


اقرء المزيد
Hiamemaloha

ماوراء السر للشاعر معز ماني

 ما وراء السرّ ...

ماذا وراء الليل حين يغيب ؟

وهل الحقيقة في الخفاء تصيب ؟

نمشي ونحسب أنّ درب وجودنا

واضح وفي أعماقنا متاهات ..

لا العين تبصر ما وراء ستائر

ولا اليقين إذا تأمّل يجيب ..

والسرّ يسكن في السؤال وإنّما

نحن الذين نسيء حين نجيب

ما كلّ باب في الوجود مفاتح

فوراء بعض الباب سرّ مهيب

والبحر لا يعطي الشواطئ سرّه

مهما ألحّ على الشواطئ موجه ..

والليل ليس ظلامه متوحّشا

لكنّه ستر به نتقرّب

في كلّ نجم حيرة معلّقة

وعلى جبين الكون سرّ لا يرى ..

والسحر ليس تعاويذا نردّدها

السحر أن تتبدّل الأشياء فينا

أن تستحيل الذكرى سيفا في الحشا

ويصير غائبنا حضورا لا يغيب ..

السحر أن تلقى العيون فتستوي

فيها الحقيقة والخيال العجيب

السحر أن تهب الحياة لوردة

وأنت تعلم أنّها ستذوب ..

والحبّ سرّ لا يفسّر سرّه

مهما أقام على الشفاه خطيب

نعطي القلوب لمن نحبّ كأنّنا

نعطي المدى وبداخل المدى نذوب ..

ما كلّ مجهول عدوّ للهدى

فالمجهول أحيانا يكون نصيب

دع للغموض جلاله لا تقتله

فبموته يموت فينا العجب

فالمرء يحيا بالأسئلة وإنّما

بعض اليقين على الحقيقة يحتجب ..

نمضي وتبقى في الطريق علامة

تدعو خطانا ثمّ عنها نهرب

وكأنّنا سرّ يسير إلى سرّ

وكأنّ آخرنا هو المتعب ..

فإذا انتهى درب السؤال رأيتني

جزءا من السرّ الذي كنت أطلب

وعرفت أنّ أعظم الأسرار أنّنا

نبحث عنّا والكون فينا يكتب ...

                                                   بقلم : معز ماني . تونس .


اقرء المزيد
Hiamemaloha

سلاما إلى غارقي الهوى للشاعر ياسر المهندس

 سلاماً الى  غارقي الهوى


سلاماً الى  عالقي النوى


سلاماً الى  ذائقي الجوى


سلاماً الى طارقي الغوى


تلا بالهوى عاشقٌ مبتلى


أ همَّ وهمتْ به مُرسلا


فكيفَ بعبدٍ كليلاً خلا


تشبكَ في عابقٍ واعتلى


بلى , بلى , بلى , بلى , بلى


بلى قد ركبتُ عجيبَ الرياحْ


بلى قد سكبتُ طريبَ النغمْ


بلى قد رشفتُ لهيبَ  الجراحْ


بلى قد غُدقتُ نصيبَ الالمْ


ولم, ولم ,ولم, ولم, ولم


ولم يسرقِ السيلُ ما قد صفا


ولم يخرقِ الليلُ ما قد نفا


ولم تطرقِ الخيلُ ذا المُطرفا


ولم يعتقِ الويلُ عينَ الغفا


تعاليتَ ياقاطفاً مُجحِفا


تماديتَ ياعاصفاً مُرجِفا


كُتبتُ الى اهوجٍ ,ناكثٍ


و جئتُ الى لجلجٍ ,عابثٍ


قُتلِتُ في اغنجٍ ,ماكثٍ


دُفنتُ في مسرجٍ, لابثٍ


فماذا ستتلو في مأتمي


فتلكَ دموعي وهذا دمي


ونحتُ قيودكَ بالمعصمِ


وصوتي فيكَ جريحٌ ,ظمي


فكم وكم وكم وكم وكم


فكم يابخيلَ الهوى اُقتلُ


وكم يا نخيلَ النوى أُشتلُ


وكم يا جليلَ اللوى أُسدلُ


وكم ياخليلَ الجوى اُعذلُ


علا غلا حلا جلا خلا


علا في عيوني وشهداً شرقْ


غلا في شجوني  وسهداً طرقْ


حلا في ظنوني فوعداً نطقْ


جلا عن سجوني برداً, قلقْ


خلا فاختليتُ بهذا الأرقْ


سلاماً من شاعرٍ والورقْ


 


 


الشاعر / ياسر المهندس

اقرء المزيد
Hiamemaloha

جذر لايهتز للدكتور محمد شعوفي

 جذر لا يهتز


 كثيرا ما أجلس متصفحا دفاتري، فأرى الصفحات تتسع أمامي كمدن عبرتها، وطرقات قطعتها، وأزقة ضللت فيها ثم اهتديت. 

وحين أستعيد ما مضى، لا أستحضر الأمكنة وحدها، بل أستحضر الإنسان الذي كنته لحظة العبور، والدروس التي تركتها في داخلي، والأثر الذي ظل يرافقني بعد أن غادرتها. 

وأتساءل: 

أي شيء يبقى مني حين تطوى التذاكر، وتغلق الحقائب، وتنسى الأسماء والمواقع؟

هل ما رأته عيناي من مناظر ومدن؟

أم ما تعلمته ورسخ في أعماقي، فصار يلهم القلم ويوجهه؟. 

ولأجيب عن هذا كله، أستعيد دروب السفر التي شكلت وعيي شيئا فشيئا. 

لقد سافرت طويلا، ركبت الحافلات في دروب تلتف كالقصص، وامتطيت القطارات تخترق المسافات بثبات لا يكل. 

وركبت البواخر تمخر عباب البحر حيث لا أرض ترى، وصعدت الطائرات تعانق السحاب وتقرب ما بين الأقطار. 

وامتطيت الدراجة النارية أشق بها الطرقات الضيقة، أتنفس الريح قبل أن تتنفسني، وأشعر بالأرض تحتي أقرب مما تكون في أي مركبة أخرى. 

طفت بالأرض شرقا وغربا، ووقفت في بقاع شتى، واختبرت وجوها وشعوبا وعادات لا تشبه بعضها. 

وكلما ازددت ابتعادا، ازددت يقينا بأن الأسفار لا تغير المكان الذي أصل إليه وحسب، بل تكشف لي أعمق ما في. 

فكل رحلة كانت درسا لا يكتب في كتاب. 

علمتني أن الاختلاف لا يلغي اللقاء، وأن المسافة لا تقطع الود الحقيقي، وأن ما تبدو به الدنيا من زينة سرعان ما تتبدل حين تغيب الأضواء. 

رأيت الرفعة في تواضع الناس، والثبات في سكينتهم، والكرم في بساطتهم، وأدركت أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يحيط به، بل بما يسكن داخله. 

وعدت من كل سفر بأقل متاع وأعمق تجربة:

وأن ما يبقى هو الجوهر لا المظهر، والأصل لا العرض، والأثر لا العابر من تفاصيل الحياة. 

وحين أعود من السفر، أجد أن العودة تكشف لي أكثر مما كشفه الرحيل. 

فالبيت الذي أرجع إليه، والدفتر الذي أفتحه، والسكون الذي يلفني، كلها مرايا تظهر لي أنني لم أعد الشخص نفسه تماما، لكنني لم أفقد جوهري. 

لقد تغيرت في المعرفة، واتسعت رؤيتي، ونضجت تجربتي، لكن جذري ظل ثابتا، كجذر يشرب من كل أرض دون أن ينبت في غير تربته الأولى. 

وهنا يكمن الفرق بين أن يتغير الإنسان وأن يتبدل:

فالتغير الذي يصنعه الوعي ينضج الروح، أما التبدل الذي تمليه الرياح فيقتلعها من أصلها. 

وهنا أيضا أدركت معنى أن يكون لي جذر لا يهتز، فمهما ابتعدت، ومهما تغيرت بي المواضع، لا أتغير في صميمي. 

لا يبدلني مدح ولا ذم، ولا يغرني بريق ولا ترهبني عتمة. 

فقد تعلمت أن الإنسان يستطيع أن يغير مكانه دون أن يغير أصله، وأن يمضي بعيدا في الأرض دون أن يفقد الطريق إلى نفسه. 

لذلك لا أريد أن أكون ابن المكان الذي حللت به، بل ابن القيم التي حملتها معي. 

ولا أريد أن تكون أسفاري قائمة بالأمكنة التي زرتها، بل سجلا لما تركته تلك الأمكنة في روحي، كبذرة توارت في التراب ثم أورقت حين لم يعد أحد ينتظر منها شيئا. 

كان القلم رفيقي الذي لا يفارقني أسطر ما تعلمته، وأشهد بما رأيت، وأصوغ ما آمنت به بصدق. 

فلا أكتب لأعجب الناس، ولا لأجمع حول كلماتي التصفيق، بل لأكون صادقا مع نفسي، ومع الحقيقة التي رأيتها بعين التجربة. 

سأكتب من عمق ما عشت، لا من عمق ما سمعت. 

سأقول ما رأيت بصدق، وأصوغ ما عرفت بأمانة، وأثبت على ما علمتني إياه التجربة. 

فما ترسخ في نفسي من حقيقة صادقة لا تقتلعها المسافات، وما نبع من تجربة عميقة لا يجففه الزمن. 

سأظل أسافر وأكتب، وأكتب وأسافر، لا بحثا عن أرض جديدة فحسب، بل بحثا عن معنى جديد في كل أرض. 

فقد طفت الدنيا، وعرفت أن أجمل ما يمكن أن أحمله من أسفاري ليس ما جمعته من الصور، ولا ما حفظته من أسماء المدن، بل ما عدت به إلى نفسي، كطائر يعرف طريق العودة إلى عشه مهما بعد به التحليق. 

وبعد كل هذه الطرقات والأسفار، أتساءل: 

هل يكفي أن أعبر الأمكنة وأبقي أثري فيها؟ 

أم أن السفر الحقيقي أن أدع الأمكنة تعبرني، فتخلد أثرها الصادق في روحي؟

بقلم: 

د محمد شعوفي 

21 سبتمبر 2026م

اقرء المزيد

الخميس، 24 سبتمبر 2026

Hiamemaloha

أنا من أكون ؟ للأديبة هيام الملوحي

 أنا من أكون ؟

غابت الشمس وأسدل الليل سواده

ليبزغ القمر ويسألني من أنا؟

أنا قصيدة في مهب الريح

قصة سطورها هموم لن تنمحي

مكتوبة بمداد من ألم 

ارتديت شال الصمت للأبد 

غلفت قلبي بسكون بعيدا عن الصخب

نظرت للبعيد لاحياة لاأمل

أنا من أكون ؟

السماء والطيور والغيوم 

تسألني من أكون 

أنا ابنة الشمس والقمر

أجلس وحيدة في نبض الروح

أنا النخلة الصامدة لارجوع

لاأنحني مهما عصفت بي الأيام 

أعشق أرضي تهيم الروح في رباك 

أسير بطريق ثراك 

أعلل النفس بالإشراق

وبشرى بقدوم الفرج 

بعد تعب وفراق وبعاد 

المسير لاينتهي

الأرض لاتأبه لمن يسير 

عند الوصول لم أجد إلا السراب

الرياح استباحت بقايا الأمنيات 

هيام الملوحي

اقرء المزيد
Hiamemaloha

فارس بني مجيد للدكتور عوض أحمد العلقمي

 فارس بني مجيد 3

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي


   كان فارس بني مجيد إذا ما حضر الطعام ، يتناول طعامه بكفه اليمين ، وكفه الشمال تمسك بالبندقية ، وحين يغتسل ، يصب الماء بيديه على بدنه ، وبصره شاخص في البندقية ، يستقبل ضيوفه بيد ، والأخرى تمسك بالبندقية ، كان قد خصص يوما في الأسبوع ؛ لتخضيب الأجزاء الخشبية من جسم بندقيته بالحناء .

   كذلك عرف بالعفة وعزة النفس ، يفضل الموت جوعا ، ولا يعرف أحد أنه في حاجة للمال أو الطعام ، وكان كثير الحياء ، إنه أكثر حياء من العذراء في خدرها ، وعرف  بأخلاق فاضلة ، إذا ما رأى امرأة ، يتوارى منها حتى لا تراه ، وقد ذكّرتني هذه السمة بالفارس العربي عنترة بن شداد ، وجعلت الظن يتسلل إلى نفسي ، ويرسم لي هذا المسار المتميز من الأخلاق السامية ، الذي ربما التقى فيه الفارسان ، واجتمع عليه الأبطال العظماء ، ألم يقل عنترة ذات يوم : 

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ** حتى يواري جارتي مثواها 


    كان وجود فارس بني مجيد ، يصنع الاطمئنان والسكينة في عقول وقلوب القوم ، فإذا ما تأكد أهل قرية الفياح أن الفارس في منزله ، تمسي القرية كلها آمنة مطمئنة بوجوده . من أفعاله التي تجعل القرية في طمأنينة وهدوء ؛ ما قام به في ليلة مظلمة ؛ إذ كان أهل القرية في سبات عميق ، والفارس يعتلي طور الفياح ، يرقب كل حركة ، ويستمع لكل صوت ، حتى تدافع نسمات الهواء ، وحركة أغصان الأشجار ، لا تغفل عن حواسه ، وبعد منتصف الليل ، هدأت الرياح ، وصمتت الكلاب عن النباح ، والديكة عن الصياح ، فتسلل الذئب إلى حظيرة أغنام لأخيه ، فظفر بشاة سمينة - والذئب عادة ما يأخذ يد الشاة في اللحظات الأولى ويضعها على رقبته ثم يجري بها إلى المسافة التي يأمن فيها ، ويدرك أنه قد ظفر بفريسته ، فيبطش بها عند ذلك - وانطلق بها مسرعا والكلاب تنبح وتجري وراءه . 

   لكن الفارس كان يسمع دبيب النمل ؛ إذ لم يتأخر في إطلاق عيار واحد من بندقيته ، ثم نادى أخاه قائلا : امشي غربا لمسافة مائة متر تقريبا ، وسوف تجد الذئب صريعا أمامك ، والشاة بخير ، عندها ذهل الأخ من ذلك المشهد وقال : لله درك يا أخي ما أعظمك من فارس !!!

   انتظرونا أحبتي القراء في الحلقة القادمة


اقرء المزيد