بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الثلاثاء، 30 يونيو 2026

Hiamemaloha

جنة بالتقسيط ق.ق للكاتب طارق الحلواني

 جنة بالتقسيط  ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

كان عرابى يحب الشتاء.

فى شقته الصغيرة، بالدور الخامس، آخر دور فى بيت قديم بإمبابة، كانت الشمس تعرف حدودها؛ تزور الشرفة ساعة أو ساعتين ثم تمضى، تاركة دفئا خفيفا ينساب فى الجدران. أما الصيف، فكان يأتى كغازٍ لا يعرف الرحمة. تستقر الشمس فوق السطح منذ الصباح، وتظل تصب نارها حتى يتحول البيت إلى صندوق من صفيح، وتصبح المراوح مجرد أجنحة تدور فى الهواء الساخن.

كان عرابى يضحك وهو يقول لزوجته:

ـ إحنا مش ساكنين فى الدور الخامس.. إحنا ساكنين جنب الشمس.

فترد زينب وهى تمسح العرق عن جبين أصغر أولادها:

ـ يا ريت الشمس تدفع إيجار.

ثم يضحكان، لأن الضحك كان أرخص وسيلة لمقاومة الحر.

اعتاد هو وزوجته وأطفاله الأربعة أن يقضوا نهارات الصيف بالملابس الداخلية، وأصبحت زيارة الأقارب مغامرة لا يكررها أحد. مرة واحدة صعدوا السلالم، وخرجوا بعدها يقسمون ألا يزوروا عرابى إلا فى الشتاء.

فى صباح يوم، وزعت الإدارة بمنشورًا عن بيع أجهزة منزلية بالتقسيط بضمان الراتب. انشغل الموظفون بالحسابات؛ هذا يريد ثلاجة، وذاك يحلم بغسالة، وثالث يسأل عن بوتاجاز. أما عرابى، فقد توقف أمام جهاز تكييف كأن بينهما موعدا قديما.

ظل يتأمله طويلا.

لم ير قطعة حديد، بل رأى أطفاله نائمين فى هدوء، وزينب تطبخ دون أن تغرق فى العرق، ورأى نفسه يعود من العمل فلا يستقبله لهيب الشقة، بل نسمة باردة تمحو عن كتفيه تعب النهار.

سأل عن السعر.

وحين عرف قيمة القسط، هبط الحلم إلى الأرض.

قال البائع وهو يبتسم:

ـ لو دفعت مقدم، القسط هيخف.

ابتسم عرابى ابتسامة باهتة.

المقدم وحده كان يساوى شهورا من الادخار المستحيل.

عاد إلى البيت يحمل خيبته. لم يخف شيئا عن زينب. أنصتت إليه فى صمت، ثم قامت إلى الدولاب، وأخرجت غويشتى الذهب اللتين ورثتهما عن أمها.

وضعتهما فى يده.

ارتبك.

ـ إنتى مجنونة؟

قالت بهدوء:

ـ أمى كانت تقول: الذهب للشدايد.. وأظن دى شدتنا.

ظل يقلب الغويشتين بين أصابعه. لم يشعر أنه يحمل ذهبا، بل يحمل عمر امرأة ماتت، وأمان امرأة ما زالت تحاول أن تستر بيتها.

فى اليوم التالى باعهما، ودفع المقدم، وأنهى الإجراءات.

وحين خرج بالتكييف محمولا فوق سيارة أجرة، ظل السائق يلتفت إليه بين الحين والآخر ويقول ضاحكا:

ـ مبروك يا باشا.. أخيرا هتعرفوا يعنى إيه صيف.

وصلت السيارة، فتجمع الأولاد والجيران حول الكرتونة الكبيرة. كان الأطفال يلمسونها بحذر، كأن بداخلها قطعة من الجنة.

وفى الصباح حضر الفنى ومعه مساعده.

ثبتا الحامل، وعلقا الجهاز، ومد الفنى يده إلى المفتاح وقال بثقة:

ـ بسم الله..

وقف الجميع.

عرابى.

زينب.

الأطفال الأربعة.

ضغط الفنى الزر.

ساد صمت قصير.

انتظر الجميع أن يندفع الهواء البارد.

لم يحدث شىء.

ضغط مرة ثانية.

ثم ثالثة.

ظل الصمت معلقا فى الغرفة، حتى إن أصغر الأطفال أنزل يده التى كان يلوح بها أمام فتحة الهواء.

نظر الفنى إلى مساعده.

ونظر المساعد إلى الجهاز.

ثم قال:

ـ هات شاكوش.

أخذ يدق.

ثم طلب مطرقة أكبر.

وتوالت الضربات.

وكان عرابى يشعر أن كل ضربة لا تقع على جسم التكييف، بل على صدره.

أما زينب، فقد أطفأت النار تحت إبريق الشاى، ووقفت عند باب المطبخ تضم طرف ثوبها بين أصابعها، دون أن تنطق.

وبعد ساعة، خرج الفنى يمسح عرقه.

قال فى حرج:

ـ إحنا عملنا اللى علينا... الظاهر فيه عطل. هنرجع الشركة، وإن شاء الله نتصل بحضرتك.

أغلق الباب.

ساد البيت صمت أثقل من الحر.

جلست زينب على أقرب مقعد، وقالت بصوت خافت:

ـ حتى الحلم.. طلع بايظ.

فى اليوم التالى، ظل عرابى يدور بين عمر أفندى والشركة، حتى اكتشف أن فاتورة الشراء تحمل عبارة صغيرة لم تقع عليها عيناه:

"يباع بدون ضمان."

قرأها أكثر من مرة، كأن الكلمات تتغير.

ثم طوى الورقة، وخرج إلى الشارع.

كانت الشمس فى منتصف السماء.

ولأول مرة، شعر أنها ليست فوق رأسه..

بل داخله.

فى مساء ذلك اليوم، جلس بعد صلاة المغرب أمام المسجد مع جاره الصحفى.

لم يكن ينوى الشكوى.

لكن الكلمات خرجت وحدها.

وحين انتهى، ظل الصحفى صامتًا، ثم قال:

ـ دى مش حكاية تكييف يا عرابى...

دى حكاية بلد.

فى الأسبوع التالى، تصدر التحقيق نصف صفحة كاملة.

«عرابى يحترق»

لم يكن المقال عن جهاز تكييف معطل، بل عن موظف بسيط باع غويشتى زوجته ليشترى قسطا من الراحة، فإذا به يقع بين بائع يتنصل، وشركة تتوارى، وأوراق صغيرة لا يقرأها أحد إلا بعد فوات الأوان.

فى صباح اليوم التالى، دخل عرابى مجمع التحرير فلم يجد مكتبا، بل وجد جمهورا.

أحد زملائه رفع الجريدة فى وجهه ضاحكا:

ـ يا نجم... إمضى لنا قبل ما تغلى!

وقال آخر:

ـ أهو صاحب التكييف!

حتى المدير خرج من مكتبه، صافحه مبتسما، ثم طلب نسخة من الجريدة.

وخارج المبنى، بدأت الحكاية تكبر.

صحف أخرى أعادت نشرها.

مجلات طلبت إجراء حوارات.

قناة فضائية عرضت عليه استضافته مقابل مكافأة.

وفى إمبابة، صار الأطفال إذا لمحوه فى الشارع صاحوا:

ـ عم عرابى... التكييف اشتغل ولا لسه؟

كان يبتسم فى حرج، ثم يمضى.

لم يكن معتادا أن يعرفه أحد.

وفى مساء اليوم نفسه، وجد رجلا أنيقا ينتظره أمام العمارة.

اقترب منه، ومد يده فى أدب.

ـ أستاذ عرابى؟

ـ أيوه.

ـ أنا مندوب الشركة.

دعاه إلى الشقة.

جلس الرجل، ونظر إلى التكييف المعلق على الحائط كأنه لا يراه لأول مرة، ثم قال:

ـ الشركة حريصة على رضا العملاء.. ومستعدة تركب لحضرتك جهاز جديد ، وتصرف تعويض مناسب، مقابل إنهاء الموضوع.

كانت زينب تسترق السمع من المطبخ.

خرجت تحمل صينية الشاى، وضعتها أمام الضيف، وقالت بهدوء:

ـ الكلام ده يستنى لبكره... الراجل محتاج يفكر.

فهم المندوب الرسالة، وانصرف.

أغلقت زينب الباب، ثم التفتت إلى زوجها.

قالت:

ـ هما مش خايفين عليك.. هما خايفين من الجرايد.

ظل ينظر إليها.

أكملت، وقد لمع فى عينيها بريق لم يره من قبل:

ـ اللى باع راحة الناس ما يخافش غير على سمعته.

سألها:

ـ يعنى؟

قالت:

ـ اطلب مليون جنيه.

اتسعت عيناه.

ـ مليون!

ـ أيوه.. نسيب شقة العذاب، ونشترى بيت يفتح النفس. واللى ضاع مننا يرجعلنا.

ظل صامتًا.

لأول مرة، لم ير فى زينب الزوجة التى تدبر مصروف البيت، بل امرأة تعرف متى تتمسك بحقها.

بدأت المفاوضات.

خفضت الشركة الرقم.

ورفعه عرابى.

وعادت الشركة بعرض جديد.

حتى انتهى الأمر إلى مبلغ كبير، وافقت عليه الشركة، وهى تفضل أن تدفعه مرة واحدة، على أن تدفع ثمن فضيحة لا تعرف إلى أين تنتهى.

وقع عرابى إقرارًا بانتهاء النزاع.

وتسلم الشيك.

خرج من البنك، ينظر إليه بين الحين والآخر، كأنه يخشى أن يختفى من بين أصابعه.

بعد أسابيع قليلة، كانت الأسرة تنتقل إلى شقة جديدة.

أوسع.

وأبرد.

وأقرب إلى السماء.. وأبعد عن النار.

وفى أول مشوار لها، طلبت زينب من السائق أن يقف أمام محل الصائغ.

دخلت.

وسألت عن غويشتى أمها.

أخرجهما الرجل من الخزينة.

ناولها إياهما.

ارتدتهما فى صمت.

ثم مررت أصابعها عليهما برفق، كأنها تصافح أمها بعد غياب.

وفى أول أيام الشتاء، جلس عرابى فى شرفته الجديدة.

كانت الشمس تشرق كما كانت دائمًا.

لكنها هذه المرة بدت وديعة.

رفع عينيه إلى التكييف الجديد، المعلق على الجدار.

لم يكن قد شغله بعد.

ابتسم.

ثم قال لزينب:

ـ شكله هيستنى للصيف.

ابتسمت هى الأخرى.

وأدركا معا أن الجنة..

لم تكن يوما ذلك الهواء البارد.

كانت أن يعيش الإنسان، ولو مرة، بلا خوف.


طارق الحلوانى 

يونيو٢٠٢٦

اقرء المزيد
Hiamemaloha

الرقص مع النيران للشاعرة سعاد شهيد

 نص بعنوان / الرقص مع النيران

كفراشة أبهرتها حمرة الأصيل 

ظلت ترقص حالمة بالمحال 

إحترقت جناحيها من كثر التجوال 

بين هذا الزهر و ذاك البستان 

و تلك النيران 

أكلت ألوانها و هي منتشية بدفء غدار 

لم تكن الفراشة تريد الدلال 

و لم ترى ملامحها في واد يجري بعجال 

فقط كانت تخفي حزن فراق يسكن حرفا مرتجل 

خرج من صدق ضاق من عسر الحال 

هو بوح بجرح يمشي 

يكبر 

يعمق الآلام 

ما نفع معه ترياق 

و لا رتق 

فكان الرقص مع النيران 

لتسقط رمادا تأخذه الأهوال 

إلى حيث لا ندري 

لا نشاء 

إلى أرض  

 ربما كانت في انتظار المساء 

لتعانق نسمات غناء 

تعود للحياة 

جذور كانت فارقت الأوقات 

بقلمي / سعاد شهيد


اقرء المزيد
Hiamemaloha

وأنت في فؤادي للشاعر محمد رشاد محمود

 (وأَنْتِ في فؤادي) -(محمد رشاد محمود)

كُنتُ في السادِسَةِ والعِشرين حينَ انبعَثَت تلكَ المُناجاةُ ذاتَ يومٍ مِنْ نوفمبِر عام 1980 تَشَوُّفًا إلى استجلاء الحبيب ، وتشَوُّقًا إلى اجتناء المَثَل الأعلى ، وهما آنذاكَ في مسرَح النَّفس لفيفٌ مُشتَجِر ، يوكِلُ القلب إلى لُهاثٍ لا يقرُّ لهُ معَهُ قرار :

لَـــــدَى التِّـلالِ حِـبٌّ

أشِــــعَّــةُ الـقَمَـــــــرْ

ولِلـــــورودِ صَـــبٌّ

فراشُهــــــــا الغُــرَرْ

ولِلصُّخورِ أُنـْسُ الـرَ 

رَغـَـــــــامِ والـمَطَـرْ

ولِلبِـــــحَارِ شَـــــطٌّ

تَبُـــــثُّهُ الحَسَـــــــرْ

ولِـلأَثيـــرِ لَحْـــــــنٌ

وسَهْـــــوُهُ الوَتَـــــرْ

ولِلْـغُصونٍ شــــــادٍ

هَزارُهَــــــا الـوَطَـرْ

وأَنتِ فـي فـــؤادِي

ولَســــتِ في النَّـظَرْ

وفي الرُّبُــوعِ شَـدْوٌ

يُجَـدِّدُ الحَيَـــــــــاه

وفي الفَضَا شُموسٌ

تُـرَنِّقُ الجِبَــــــــــاهْ

وفي العُيُـونِ عَـذْبٌ

يُـعَــبُّ بالـشِّفَــــــاهْ

وفي الثِّمَارِ حُلْـــــوٌ

يَـطيــبُ مُشتَهَــــاهْ

وفي الرِّياضِ مـا لا

يُمَلُّ مِنْ شَــــــــذاهْ

وفي السُّهُولِ جِلْسٌ

يُنَهـــــــنِهُ الأســـاه

وأنتِ في فـــؤادي

مَحَجَّةُ الشَّكَـــــــاهْ

دَعَوْتُ مَـا شَـبا لـي

فَشَـــطَّ مـــا دَنَـــــا

وصِحْتُ بالتَّــداني

فَجَــــدَّ مــــا وَنَـى

فأبْدَلَتْ شَقَاتي الظ

ظَـلامَ بالسَّنَـــــــى

وذَلَّ عَنْ لِسَاني الذُ

ذُلالُ والـجَـــــــنَى

ولَستُ في عَمَـــاءٍ

ولَسْــــتُ في غِنَى

جَفَـــا الدُّنـا طِلابي

فَـــــلاذَ بالمُــــــنَى

فَأنتِ في فُــــؤادي

مَثَــــابَـــةُ الــضَّنَى

(محمد رشاد محمود)

.......................................

الحِبُّ (بالكسر) : المحبوب .          الصَّبُّ : المُحِبُّ المشوقُ رقيقُ الهَوَى .

الرَّغام : التُّراب .                      الحَسَر : التَّلَهُّف .                                      السَّهوُ : السُّكون .        الجِلسُ والجَليسُ : المُجالِس .

المَحَجَّة : مَوضِع سَبرِ الشَّجَّة ، والمقصود مبعَثُ الأسَى والشَّكاة .

شَبَا : عَلا ، ووَجهُهُ : أضاءَ بَعدَ تَغَيُّرٍ .

 .


اقرء المزيد
Hiamemaloha

الولادة الثانية للشاعر معز ماني

 الولادة الثانية ...

في اللّيلة التي ..

نسي فيها القمر إسمه

خرجت الظلال تمشي

من دون أصحابها ..

وكان الصمت يرتّب الكائنات

بحنان ناسك يخاف

أن يوقظ الغياب ..

كنت وحدي اصغي

إلى نبض حجر يشيخ

على حافّة النهر ..

كأنّه يحفظ سرّ الماء

منذ كان المطر طفلا

ولم يكن الليل ليلا

بل كتابا سقطت منه

الصفحة التي كتب فيها

إسمي أنا ..

لهذا ظللت أعبر الجهات

وأطرق أبواب الريح

وأفتّش في جيوب الغيم

عن حروف تشبهني ..

رأيت الأشجار تتبال الظلال

كي لا تشعر بالوحدة ..

ورأيت الطيور تؤجّل رحلتها

لأن السماء لم تمنحها

تأشيرة لإنعدام الضوء ..

وكانت الطرقات تنحني

كلّما مرّ حالم ..

كأنّ الإسفلت يعرف أن الأقدام

لا تقيس المسافات 

بل الأحلام ..

آه .. كم من مرّة حسبت

أنّني وصلت ..

فاكتشفت أنّ الوصول

كان يبتعد بخطوة أخرى ..

كي أتعلّم أن الجهات تولد

داخل القلب ..

لا على الخرائط ..

عندها أدركت أن العالم

لم يكن أوسع منّي

ولا أنا أضيق منه ..

وأنّ العمر ليس ما عبر

فوق كتفي ..

بل ما استطاع أن يبقي

الدّهشة مستيقظة في عيني ..

وحين لاح الصباح ..

لم تشرق الشمس

أنا الذي أشرقت ..

بعد عمر طويل كنت أظنّ

أنّ الضوء ..

يأتي من السّماء  ...

                                     بقلم : معز ماني . تونس .


اقرء المزيد
Hiamemaloha

نشاز للشاعرة فكرية بن عيسى

 نشاز

نشازٌ عزفتَ على أوتارِ مهجتِنا

حتى غدا الصمتُ لحنًا فاقَ ألحانا

أراكَ تجمعُ في عينيكَ أضدادًا

رِقَّ النسيمِ، وبأسَ الريحِ طوفانا

تأتي حنونًا، كغيمٍ فاضَ مبتسمًا

وتستحيلُ إذا ما هاجَ بركانا

تهدي يدي وردةً بيضاءَ عابقةً

ثم استرددتَها شوكًا ونيرانا

ما عدتُ أدري... أهذا الحبُّ أم قدرٌ

يُهدي القلوبَ، ويُبقي الجرحَ عنوانا

كم مرَّ بي منك وعدٌ كان أغنيةً

حتى إذا لاحَ صبحُ الوصلِ... قد خانا

أحببتُ فيكَ الذي لا يُستطاعُ له

تفسيرُ عقلٍ، ولا منطقٌ إذا بانا

فالعشقُ طفلٌ إذا ما مسَّهُ شغفٌ

ألقى على القلبِ سحرًا ثم أعيانا

يا أيها النشزُ المعجونُ من قَدَرٍ

كيف استبحتَ فؤادًا بات إطمئنانا؟

إني رحلتُ... ولكنْ بعضُ أشرعتي

ما زالَ يبحثُ عن عينيكَ حيرانا

فكرية بن عيسى

29 / 06 / 2026


اقرء المزيد
Hiamemaloha

 .                       * الكَامِلُ ٱلثَّلَاثُونَ *

                   هُوَ ٱلْإِنسَانُ ٱلْكَامِلُ ٱلْأَسْمَىٰ

 الآرُ هِيَّاكُمُ إِذِ الخَلِيقَةُ حَثِيثَةً لِمَبَاءَةِ الشَّحنَاءِ وَأَوضَارِ مَوثُونَةِ الفَاجِرَةِ مُجَاهِرَةُ الفَتَّاكِ ۞ غَبثَاءُ العَيَاءِ مَا عَومَرَةُ أَهْوَاءٍ إِلَّا لِصَارِفِ عَلعُولٍ ۞ والنِّيحَةُ لَا مُكِيثَاءٌ بِدَاهِيَةِ الضَّلَّةِ لِتَوَغُّلِ الدُّونِيَّة إذ فِتنَتُهَا تَتَقَطَّرُ سُمًّا رَجِينًا فِي كَأْسِ الحَيَاةِ لِرَاشِفَاتِ الثُّبُورِ ۞ لِأَنَّ القُبَالَةَ قَبصُ الزَّفْزَافِ وأَكْثَرُهُمْ فِي هُبُوبِ المُتَعِ وبِالعَرَارَةِ أَسْوَأُ بِهِمْ مُسْتَنزَفُونَ ۞ بِئسَ وَارِدُهُمْ كَالطَّعُومَةِ عَلَىٰ التَّبنِ أَنفُسَهُمْ يَعضِلُونَ ۞ وَبِئسَ مَا طَحَنُوا عَوَالِجَ الرِّمَالِ بِآسِنِ الدَّرَنِ يَمْضَغُونَ ۞ فَمَا أَغْنَوْا عَنِ الحَقِّ وَدحَةً وَزَقَّبُوا المُكَّاةَ لِسَكْرَةِ أُرْجُوحَةٍ مُعَانِقَةُ فُتَائِتِ الوُجُودِ وَفِي دَيِّرَةِ البَاطِلِ يَتَطَوَّحُونَ ۞ أَلآ إِنَّ قَولَ الحَقِّ مِنْ مَطلَعِ شَارِقَةِ الصِّدقِ لَا عَلَىٰ غَوَارِبِهِ لِأَكْرَمِ الحَيَاةِ عِبرَةُ الإِنسَانِ مَا يُرَجِّئُ إِنسَانِيَّتَهُ فِيهَا أَنْ يَحيَا فَلَا عَيشٌ أَعوَدُ مِنَ السُّعَدَاءِ فِي الشَّرِيعَةِ الوُسْطَىٰ الَّتِي لَا عَلَىٰ أُفُقِ قِسْمَةِ الِاثنَينِ بَلِ الَّتِي تَسْمُو بِمَا تَجْمَعُ لِأَعَالِي السَّامِيَةِ والذَّامُّ عَلَىٰ الَّذِينَ تَنَكَّبُوا عَنِ النِّصَابِ لِغَرَائِبِيَّةٍ غَفِيرَةٍ نَأْيِ الحَوضِ وَالتَّطَرُّفِ فِي نُوَىٰ الٱنخِطَافِ إِن مِن عَسَالِجِ عَسْجَدٍ تُورِقُ تَحقِيقَ الأُمْنِيَّاتِ ولِأَثْمَارِهَا تُصِيخُ الشَّهَوَاتُ أَو مِنَ التَّوَغُّلِ فِي الزَّهَادَةِ ٱنصِرَافِ الَّذِينَ أَنفُسُهُمْ فِي سَنَاءِ النُّورِ بِلا جُذُورٍ فِي مَنطِقِ هَذِهِ المُرتَحِلَةِ يَمْثونَ ۞ ومَآبُ الصَّالِحِينَ إِن تَذْرُوهُمْ بَعْضُ رِيحٍ أَو تَحُفَّهُمْ كَلَّةُ ظُلمَةٍ عَودُهُمُ الخَفَارَةُ لِخَضَارِمِ الإِنسِيَّةِ تُهَيِّئُهُمْ أَصفِيَاءَ الضَّمِيرِ لِكُلِّ حَقٍّ مَفَازَةُ القِسْطَاسِ المُنِيرِ ۞ مُؤَمَّلُ العَدلِ لَا ٱنْهِدَامَاتُ المَلَاحِنِ فِي مُحَثحَثَةِ الدِّرَايَةِ لِثَمَّةِ مُحتَشَدِ أَرقَّاءٍ عَلَىٰ مُدمِيَةِ سُلَافِ لَذَائِذِ الٱنغِمَاسِ فِي جَنَّةِ المُتَعِ الجَسَدِيَّةِ رَسْفًا بِالخِزيِ أَو لِمَا غِذْؤُهَا النَّفْسُ قَدْ خَلَعَت عَنْهَا حَيَاةَ سُمُوِّ العَالَمِ ٱسْتَمَالَتْ فِردَوْسَ مُذْكِيَةِ الٱندِهَاشِ فِي إِشْرَاقِ الهَوَى لِمُفَارَقَةِ وَأَجِ مَاهِيَّتِهَا إِذْ تَغدُو فِي الحَمْأَةِ بِلَا ضِيَاءِ النَّسْمَةِ عَن مَا يُوجَدُ الٱرتِقَاءُ لِمُنحَلَّةِ الفَنَاءِ فَعَسَىٰ نُهُوضٌ مُهَيْمِنٌ لِحَقِيقَةِ النُّهُودِ ۞ أَذَلَّكُمُ الإِدرَوْنُ دَيْمُومُ تَدَاعِيَاتٍ فِي النَّهْبَاءِ كُلَّمَا أَرْشَمَ هُدًى بِنُورِ حِكْمَةٍ لِبَينَ أَيْدِيهِمْ أَحْرَقُوهُ بِنَارٍ وَتَزَامَلُوا أَيُّهُمْ أَقْوَمُ عَلَىٰ مَا ٱخْتَارَ فَإِنِ ٱنشَرَحُوا فِي مَشَارِبِهِمْ مَا تَحَيَّرَ الصَّفُوحُ إِلَّا أَن يَنفُخُوا فِي الضَّرمَةِ لِضَرِيمٍ يَذْرُوهُمُ الغَرَرُ مَهْلَكَةُ لَوَاصِ الحَيَاةِ وَمَا مَنَعَتْهُمْ مَا أَرغَىٰ غَائِبٌ وَأَزبَدَ مَجْهُولٌ أَهَيْهَاتُ إِلَّا فِي الحُرِّيَّةِ وَالرَّحمُوتِ ۞.

                       صَدَقَ ٱلْإِنسَانُ نَفْسَهُ

          

                     من كتاب الأَسمَىٰ لمؤلفه :

                المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا

                                 ( آدم )

اقرء المزيد
Hiamemaloha

محمل الأثقال للشاعر عبد الغني علي سعيد محمد السامعي

 مَحْمَلُ الأَثْقَالِ


تَهَافَتَ نَوْمِي، وَالظَّلَامُ تَمَهَّلَا

وَأَحْشَائِي تَضْجَرُ بِالأَحْزَانِ تَثْقُلَا

وَدَمْعِي عَلَى الخَدَّيْنِ يَجْرِي مُسَلْسَلًا

كَسَيْلٍ تَهَادَى فِي مَسَالِبِ جَدْوَلَا

أُسَامِرُ لَيْلِي وَالسَّهَرْ يَنْهَشُ الكَوَى

أُكَابِدُ غِلَّاتٍ تَلَظَّى تَحَرُّقَا

وَأَرْكُضُ خَلْفَ الوَقْتِ بَاطِلَ سَعْيِهِ

لَعَلَّ نُجُومًا فِي الأُفُقِ تَتَحَلْقَلَا

فَإِنْ شِكْتَ يَوْمًا غَيْرَ رَبِّكَ شِكْوَةً

رَأَيْتَ وُجُوهًا تُعْرِضُ وَتَزَحْزَحَا

وَإِنْ نَادَيْتَ فِي كَرْبٍ سِوَى مَنْ يَرَى الضَّمِيرْ

أَجَابَكَ صَمْتٌ كَالجَلِيدِ مُوَجَّحَا

أَنَا الصَّخْرُ، جِبَالُ عِطَّانَ مَعْقِلُهَا

لَئِنْ هَمَّنِي دَهْرِي، فَلَا أَتَلَوَّى

سِوَى خَالِقِ الأَكْوَانِ، ذِي العَرْشِ وَالسَّنَا

أُقِيمُ صَلَاتِي وَالسُّجُودُ تَوَطَّأَا

إِلَهِي، عَظِيمُ الشَّأْنِ، تَعْلَمُ سِرَّنَا

وَمَا أَضْمَرَتْ أَحْشَاؤُنَا مِنْ تَمَزُّقِ

فَشَفِّعْ جِرَاحَاتِ القُلُوبِ الذَّوَائِبِ

وَرَتِّبْ خُطَانَا فِي صِرَاطٍ مُوَثَّقِ

فَقَدْ أَثْقَلَ الفَقْرُ المَفَاصِلَ وَاهْتَزَّتِ

جِبَالُ صَبْرِي مِنْ لَظَى المُتْعَبِينَا

فَأَسْكِنْ حَيَاتِي رَاحَةً تُوَسِّدُنِي

لأَهْلِي وَجِيرَانِي وَقَوْمِي المُحِبِّينَا

وَيَا رَبِّ، أَحْفَظْ لِي بَنِيَّ وَصُنْهُمُ

مِنَ الزَّلَلِ العَاتِي وَكُلِّ العِصْيَانِ

فَحُبُّهُمْ النَّبْعُ الجَمِيلُ تَدَفَّقَا

فِي العِرْقِ يَجْرِي وَهْوَ نَبْضُ الجَنَانِ

وَخَاتِمَتِي صَلَّيْتُ لِلطُّهْرِ سَيِّدِي

إِمَامِ الهُدَى، المُخْتَارِ، سِرِّ العَدْنَانِ

مُحَمَّدٍ المَبْعُوثِ بِالأُمِّيِّ نُورًا

يُضِيءُ طُرُقَ المُتَّقِينَ وَيُسْبِلَا


الشاعر: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)

التاريخ: 30 يونيو 2026م

اقرء المزيد