(آخِرُ ما تَبَقّى)
تَساقَطَ الفَرْقَدانِ كَاللُّؤْلُؤِ المَنْثورِ فَوْقَ مَرْمَرِ الخَدِّ.
وَتَلَأْلَأَتْ عَيْناكِ، فَانْبَثَقَ مِنْ سِحْرِهِما فَجْرُ الهَوَى بَعْدَ طُولِ الانْتِظارِ.
وَتَوَهَّجَ الغَرامُ في عِناقٍ أَذابَ صَقِيعَ الأَعْوامِ.
وَتَدَفَّقَ الوَجْدُ دِفْئًا،
حَتّى غَسَلَ مِنْ رُوحِي
غُبارَ الغِيابِ.
وَكَأَنَّ طَيْفَكِ ظِلُّ غَيْمَةٍ يَنْثُرُ عَلَى الرُّبَى نَدًى وَعِطْرًا.
وَوَعْدُكِ بِاللِّقاءِ أَوْرَقَ في القَلْبِ رَبِيعًا لا تَبْلُغُهُ الفُصُولُ.
وَصِرْتِ العُمْرَ كُلَّهُ؛ فَإِذا غِبْتِ تاهَ الوَقْتُ، وَتَناثَرَتْ خُطايَ في المَدى.
وَإِذا دَنَوْتِ، تَبَدَّدَ الأَسَى، وَاخْضَرَّ الأُفُقُ بِابْتِسامَتِكِ.
وَتَفَتَّحَتْ أَزْهارُ عُمْرِي،
وَنَسِيَ الذُّبُولُ طَرِيقَهَا.
أُحِبُّكِ... كُلَّما باعَدَتْ بَيْنَنا الطُّرُقُ، ازْدادَتِ الرُّوحُ اقْتِرابًا.
فلا تُثْنِينِي الأَيَّامُ،
فَحُبُّكِ أَقْوَى مِنَ النَّسْيان.
أَنْتِ الَّتِي أَعادَتْ إِلى قَلْبِي نَبْضَهُ الأَوَّلَ.
وَأَشْعَلَتْ في رَمادِ الرُّوحِ فَجْرًا كادَ يَنْسَى الطُّلوعَ.
وَإِذَا وَعَدْتُ، فَلَنْ أَنْثَنِيَ عَنْ عَهْدِ حُبٍّ لَا يَخُونُ، ثَابِتٍ كَالْفَجْرِ، لَا يَخْذُلُ الأَمَلَ وَإِنْ أَطَالَ اللَّيْلُ.
وَإِنْ رَحَلْتُ، فَكُونِي لِرُوحِي المَلاذَ،
حِينَ يَكْتَئِبُ المَساءُ.
وَكُونِي الذِّكْرَى الَّتِي كُلَّما مَرَّ بِها الزَّمَنُ ازْدادَتْ أَلَقًا.
فَالْعُمْرُ يَمْضِي، وَتَذْوِي الأَيّامُ كَأَوْراقِ خَرِيفٍ عابِرٍ.
إِلَّا الحُبَّ
فَهُوَ آخِرُ ما يَبْقَى.
طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ