قصيدة " لقاء الهوى"
بقلم الشاعر أنور محمود السنيني
تَمَنَّيت ُ ٱللِّقَا حتى أتاني
كَطَيْف ٍ لمْ يَدُمْ إلا ثواني !
أَعَادَت ْ لي الحياة به وَأَحْيَت ْ
قَتِيلَ الشوق ِ سَيِّدَة ُ ٱلحسانِ
بِرَابِيَةِ الهوى ما كان أحلى
وَأَجْمَلَنَا ونحن الواقفان ِ !
ومِن ْ خَلَجَات ِ أَعْيُنِنِا رَقِيبٌ
على كُل ِّ المناحي والمحاني
أخاف على الحبيبة أن تراها
عُيُون ُ ٱلحَي ِّ أو معها تراني
كلانا وَاجِف ٌ حَذِر ٌ كَأَنَّا
سَرَقْنَا ٱلوقت َ مِن ْ أيدي الزمان
وَلَجْنَا في الكلام بَل ِ ٱمْتَطَينَا
وجُلْنَا بالخواطر في المكان ِ
تَذَاكَرْنَا ٱلخواليَ والبواقي
مُنَاصَفَة ً وَمِن ْ آن لآن ِ!
وَتَغْمُرُنَا ٱلسعادةُ فَانْتَشَيْنَا
بِخَمْر ِ ٱلحُب ِّ مِن ْ كَأْس ِ ٱلجَنَانِ
فَقُلْتُ لها وقالت لي حَدِيثًا
أَلَذ َّ مِن َ الفواكه في ٱلجِنَانِ
رَشِيقًا رَائِعًا سَلِسًا رَقِيقًا
وحُلْوًا لَفْظُه ُ عَذْب َ المعاني
كَأَن َّ ٱلشَّهْدَ منه مُسْتَعِيرٌ
حَلاوَتَه ُ ولم يُدْرِكْهُ جَانِ
تُكَلِّمُنِي ... فَأَسْمَعهَا كَأَنِّي
عَلَى أَنْغَامِ أَوتَار ِ ٱلْكَمَانِ
كَسِيمْفُونِيَّة ٍ عُزِفَت ْ أمامي
تُرَدِّد ُ لَحْنَهَا أَحْلَى ٱلْقِيَانِ
بِصَوت ٍ بُلْبُلِي ٍّ كان أشجى
وأطرب مِن ْ سماعي للأغاني
ولو يُلْقَى على أَسْمَاع ِ مَرْضَى
لَمَا ارتادوا مَخَازِن َ صَيْدَلاني
أَنِسْت ُ بها بَهَاءً حين تبدو
كَغُصْن ِ ٱلْبَانِ قَد َّ ٱلخَيْزُرَانِ
كَجَوْهَرَة ٍ بِثَوب ِ اللَّيل ِ لُفَّت ْ
وَعَيْنَاهَا تَلَأْلَأُ كَالْجُمَانِ
مُحَجَّبَة ً تُحَاكِيها دَوَاة ٌ
تَنَاقص َ حِبْرُهَا رُبْع َ ٱلبَنَانِ
تخاطبني الحبيبة وَهْيَ شَمْس ٌ
يُغَطِّيها ٱلغَمَام ُ عَن ِ العِيَانِ
أَتَحْت َ الشمس شَمْس ٌ؟ يَالَحَظِّي
أرى شَمْسَيْن ِ في نَفْس ِ الأَوَانِ!!!
فَحَامَتْ حَوْلَهَا روحي بِشَوق ٍ
إِلَى عُش ِّ المحبة والأماني
وَهَمَّت ْ بالذي لو كان مِنَّا
تَصَافَحَت ِ ٱلرُّؤوُس ُ مع الثماني
وَعَانَقْنَا الهوى جَسَدًا وَرُوحًا
وبَل َّ شِفَاهَنَا رِيق ُ ٱللِّسَانِ
ولَولا ٱللَّهُ يَرْقُبُنَا لَضَمَّت ْ
وضَمَّتْهَا إلى صدري ٱليَدَانِ
وَقَفْنَا والهوى والقلب يشكو
إلينا قائلا : لا تفنياني
لِقَاؤُكُمَا وقُرْبُكُمَا حَيَاةٌ
فَإِمَّا هِي ْ وإما تقتلاني
فأسألها وتسألني أمورا
عَرَفْت ُ بها ومنها ماتعاني
رماها الدهر بالأحزان حتى
أراه بالذي فيها رماني
وأَلْبَسَهَا المآسي غير أَنِّي
سأخلعها إذا قالت : كفاني
وفائي للحبيبة في يديها
ومَن ْ صَدَقَ الهوى تَرَك َ ٱلتَّوَانِي
ولو كنا ببحر الحب غَرْقَى
فمَن ْ منا على بَر ِّ الأَمَانِ؟
إذا كان الحبيب بلا شِرَاع ٍ
فَبَحْرُ ٱلحُب ِّ ليس له مَوَانِى
تَوَادَعْنَا.. فما ٱسْتَكْفَت ْ عيوني
ولا منها تَهَنَّى السامعان ِ
فيا ليت اللقاء وليت وصلًا
يَعُود ُ به الزمان كما أتاني
لقد عشنا الذي عشنا ولكن
زمان الوصل ياعشاق ثَانِ
سأذكر ذا اللقاء ولَسْت ُ أنسى
وأطلب مثله حتى ٱلتَّفَانِي
فَإِن ْ رَضِيَت ْ فَمَن ٌّ بَعْدَ مَن ٍّ
وإن رَفَضَت ْ فَطَبْع ٌ في الغواني
ولو طال التنائي فاعذروها
ولوموها إذا قصر التداني
سيحيا للهوى ولها شعوري
لأني والمحبة توأمانِ !
فيا أهل الهوى قولوا لحبي
على الدنيا السلام إذا نساني
بقلمي/ أنور محمود السنيني
من الغابرات..
هذا الشطر يقرأ بمعنيين ثانيهما :
ومِن ْ صِدْق ِ الهوى تَرْكُ التواني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق