الاثنين، 19 نوفمبر 2018

#رواية_اليتيمة_سنوهويت
بقلم الأديبة سميا دكالي 

أنا تلك الفتاة التي جاءت للدنيا وفتحت عينيها لتعيش دون أب ..... مما جعلني أساير حياة صعبة وأواجهها بكل صمود وتحدي لتحقيق حلم عشت عليه.

🍂 #الجزء_العشرون 🍂

#مكالمة_جاك

عادت لي ابتسامتي بعد أن أضعتها أياما عشت لحظات فيها حزينة كنت أتوق ان تمضي أوقاتها سريعة حتى لا يراق دم ذكرياتي في ساحة الحنين...... الآن بت أعشق الرجوع إلى كل ذكرى قضيتها مع جاك واستعراض أحداثها.... فقد عادت صورة حبيبي الحقيقية كما عهدتها. 

وبينما أنا في عملي أنجز ملفا مهما أراده المدير إذ رن هاتفي نظرت لأجد اسم جاك هو المتصل قفزت من هول المفاجأة .....مسكت نفسي وقررت أن تكون مكالمتي معه جافة فكم تسبب في وجعي ومعاناتي ...

أنا : الو نعم سيدي هل من خدمة ؟
جاك : سنوهويت أظنك عرفتني ماذا حدث لك حتى تنكريني ؟
أنا : ارجو ان تكلمني باحترام وتناديني باسمي الحقيقي .... المهم لن أطيل معك فلدي أشغال عالقة .

لم أتركه يتابع الكلام أقفلت بعدها الخط في وجهه وقلبي يتقطع .... لكن لم يكن لدي بديلا أريد أن أثأر لنفسي ولكرامتي التي أهدرت بل لأيام عشتها في معاناة بسبب خيانته لي . 

كنت على وشك التراجع ومسامحته فقد أشفقت عليه ولا أريده أن يذوق ما ذقته أنا ..... لكن كلما تذكرت عذابي صمدت لأبقي نفسي على القرار الذي اتخذته .... سأجعله يعيش معاناتي ولن أسامحه حتى يأتيني نادما ليركع جاثيا على ركبتيه.

أنهيت عملي ومررت على ليفيا لاحظت تغير ملامحي فسألتني عن السبب لم اخفي عليها فهي أختي وصديقتي وكل شيء .... لم تستغرب الأمر تعرف انه سيبحث عني مادام قد أعاد الملف لأخي هذا ما أخبرتني إياه..... حنى أنا كان لدي إحساس بذلك لأني متأكدة من حبه لي فحبنا محال أن ينسى وقد كتبناه ونقشناه مع بعضنا على قلوبنا. 

تجولت مع ليفيا على المتاجر لنرى الجديد من الملابس أردت ان أعود لماريا فقد اشتقت لذاتي التي باتت غريبة عني .... فما وقع لي من أحداث جعلتني أقف في منتصف الطريق لا انا عدت لنفسي ولا أنا تقمصت ذاتا أخرى حتى تهت عن الطريق ..... فليس هناك أصعب من الضياع حين تظل تائها بين دروب مختلفة وأنت لم تتوصل لدربك الحقيقي.

تعبنا من التجوال اقتنيت أشياء دون رغبة المهم أشبعت نفسي المتلهفة حتى أرضيها وكذلك فعلت ليفيا فقد أخذت مني العادة دون أن تشعر .... عدنا للبيت لنجدهم مجتمعين حول المدفأة فالجو ممطر والطقس بارد..... كانت كل قطرة ماء تنزل توقظ في قلبي الحنين لجاك ولقبلاته بل وإلى عطره الذي مازالت رائحته تتبعني.

جلست مع أسرتي لنستمتع بمساءنا ونحتسي فنجان قهوة مع بعضنا البعض.... اقترب جون إلي كالعادة خضنا في كل شيء وفي اللاشيء نضحك لأتفه الأسباب إلى أن طلب مني جون الخروج معه غدا..... هو لم يكن ليفعل بهذه السرعة فهو دائما يراني ولكنه يود التقرب إلي اكثر وامتلاك قلبي ليوقعني في شباكه قبل أن يظهر له شبح جاك ويأخذني منه.

كم هو مخطىء جون لأنه لا يعلم أن قلبي قد امتلك ولم يعد لي وأنا إن وافقت على مرافقته والخروج معه فما ذلك سوى ثأرا لنفسي وهروبا من حب عذبني..... قضينا وقتا ممتعا ضحكنا فيه ونسينا أحزاننا استأذنتهم للخلود للنوم .... كعادتي أعشق أن اعطي لذاتي حقها في الاستفراد بنفسها..... تسللت تحت غطائي بعد أن قبلت صورة ابي التي لا أنساها وما إن هممت بإطفاء النور حتى رن هاتفي مرة اخرى .
لقد كان جاك يا إلهي ماذا يريد في هذا الوقت مني ؟؟

أنا : ألو نعم ماذا تريد أظنه ليس وقتا للإتصال ؟
جاك : أود أن تسامحني فأنا فعلا احبك ولا أستطيع الاستغناء عنك حبيبتي.
أنا : أرجوك لا تقل حبيبتي فالحبيبة لايفعل بها ما فعلت لقد جعلت حياتي جحيما
أنا : اعرف اني أخطأت في حقك كثيرا ولقد تداركت الأمر واعدت لأخيك الملف رغم ان ذلك قد كلفني خسائر.... فانت لا تفهمين ما الذي بيننا وهناك حسابات كانت بيني وبين أخاك ولست انا المذنب فقط .
انا : لا اريد ان أسمع اكثر المهم لم يكن سهلا علي التعرض لتلك الصدمة لذا لن أغفر لك بسهولة.... الآن اعتذر فالنعاس قد غلبني 

أقفلت الخط في وجهه وقلبي يتألم لكن كان لابد أن أعامله هكذا حتى استرجع بعضا مني .... فما أخطأت يوما في حقه لقد لجأت إليه وإلى قلبه  لأتوسد حنين همساته راغبة في جرعة حنان منه لقد كان كل جزء مني متعطشا إليه ....لكن هو ما قدر تلك المشاعر حين أعمته الحياة فجأة......أكيد سأعلمه قيمتها وأنها أغلى من كنوز الدنيا..... 

تلك الليلة لم يغمض لي جفن يظهر أن الأرق سيصاحبني ويؤرقني.... اللعنة عليه  سيتسحضر أمامي كل الأحداث التي مرت ويصور لي ما سيأتي....ورغم كل شيء فمادام الحب عاد إلي تائبا سأسامحه بعد ان ألقنه على أن يعطيني إقامة جبرية لاتجوال خارج مجرتنا إلا إذا عاكستنا الظروف وكانت أقوى منا لتخترقنا....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق