أنا والقمر
بقلم الشاعررأفت القادري
هَلْ حَدَث يَوما أَن بَكَى مَعَك القمر
وَسَهِر مَعَك وشربتما كأسي خَمْر
نَعَم حَدَث
كُنْت أَخْبَرَهُ عَن قَلْبِي وديق الصَّدْر
وَكَيْف ألَليْل أَقْضِيَه وَحِيدًا بِقَهْر
سَأَلْتُهُ إنْ رَأَى مِن سناءهِ عُصْفُورَةٌ عَلَى الشَّجَر
أَوْ رَأَى زُهْرَة بَيْضَاء قَد تَفَتَّحَت بصلب حَجَر
أَوْ جَسَد كمرجانة حَمْرَاءُ قَدْ أنتثر
فَإِنِّي أَضَعْت حبيبتي وَلَا أَدْرِي أَيْن خبئها الْقَدْر
لَمْ أَعْرِف يَوم إنَّ الْقَمَر يَكْتُب
شعْر
يَكْتُب لنجوم غَابَتْ عَنْه مُنْذُ دَهْر
كُنْت أَبْكِيه ويبكني وَقَد أَغْرَقْنَا السُّكْر
نَادَيْت عَلَيْهِ يَوْمًا مَا وَأَخْبَرْتُه بسِرّ
يَا صَدِيقِي الْقَمَر إنِّي مُشْتَاق أَن أَسْكُن فِي الْقَبْر
بَكَى وَضَحِك وَطَلَب مَنِي أَنْ نَشْرَب أَوَّلًا خَمْر
كأسين عَلَى شَرَف الْقَمَر مِنِّي يَا صَدِيق السَّهَر
وَالْعَادَة عَادَة وَلَعِب فِينَا السُّكْر
وَبَدَأ يتكلم أَنْت مُشْتَاق لِمَن أَبْعَدَه عَنْك السَّفَر
وَأنا مُشْتَاق لِيَوْم فِيهِ لا
أَظْهَر
أَتَعَلَّم أَنَّ الْوَحْدَة بَيَّنَّا قَاسِم مُشْتَرَكٌ لَا بَلْ أَكْثَر
كأسا الْخَمْرَ فِي يدنيا وَدُمُوع تَنْزِلُ مِن عَيْنِيًّا نمسي سَوِيًّا فِي كأبة
الْمَنْظَر
لَوْ لَم تَكُون صَدِيقِي لَكُنْت الْآن اُكْتُب شعر
إلَّا تُعْرَف بِأَنَّ شَعْر الْقَمَر يَبْدَأُ مِنْ الْغُرُوبِ حَتَّى أَوَاخِر
السحْر
اُكْتُب لَكِنْ لَم أُلْقِي شِعْرِي للنجوم
فالنجوم تَتَسَاقَط مِن الْمَسَاء حَتَّى الْفَجْر
فَبَكَيْت عَلَى الْقَمَر وَبَكَى عَلِيّ الْقَمَر
أأخبرك بشَيْءيَا صَدِيقِي القمر
فِي بِلَادِنَا بِلَاد الاغبياء يتغزلون بالنساء ويشبهونها فِيك وَلَا يَدْرُون بِأَنَّك مُشَوِّهٌ مِثْلِ الْقَدْر
ويرقصون لَك ويغنون لَك وَلَا يَدْرُون بِأَن ضوئك هَوَى دَمْعُك الَّذِي مِنْ عَيْنَيْك إنهمر
فَإِذَا غِبْت يَوْم يتناقل الْأَلْف الْخَبَر وَكَأَنَّه بِغِيَابِك لَا كَيْفٍ وَلَا كأس ولأخدر
وَلَا يَدْرُون بِأَنَّك عِنْدَمَا تَغِيب تَكُونُ لَكَ هَدِيَّةً مِنْ رَبِّ الْبَشَرِ
أَوْ إجَازَة تَنَام فِيهَا فِي سَوَاد َلليْل الضجر
وَلَا يَدْرُون بِأَنَّك كالمرايا وَجْهَك نَكْسر
مِنْ كَثْرَة الْحُزْن والضيم وَالسَّهَر
فَبَكَى مِثْلَمَا أَبْكِي الْقَمَر وَضَحِك وَعَبَث ثُمّ بثر
وَفَجِئَه أَحْمَر وَكَأَنَّه سيتفجر
سألني أَتَعْرِف لَمْ يُصْبِح لَوْنِي أَحْمَر
وَلَمَّا أَبْدَوْا إنِّي سأتفجر
لَا ياقمري لَا أَعْلَم
قَالَ كَانَتْ فِي عَابِر الزَّمَان نَجْمَة زَرْقَاء
جَمِيلَة حَسْنَاء
كَانَت إنْسِيّ وَلِيَلِي
وَحَبيبةُ قَلْبِي
تجيد الغناء
وَتَعْزِف فِي الْمَسَاءِ
وكأنها
كُنْت مَعَهَا أَقْضِي لَيْلِي سَعِيدًا ونتشارك السَّمَر
كَانَت تَنَام بقربي وَأَنَا أمْعَنَ فِيهَا
النَّظَر
إلَّا أَنَّ فِي يَوْم اسْتَنْفَرْت رَأَت شَيْطَانٌ قَدْ ظهر
فَتَحَوَّلَتْ إلَى شِهَاب وَسَقَطَت عَلَيْه كالمطر
وَغَابَت وَغَاب أَليْل وَالْفَجْر وَالضَّحِك وَالْجَمَال وَالسَّهَر
اتبكي أَم أَبْكِي وَحِيدًا يَا صَدِيقِي يَبْن الْبَشَر
نَبْكِي يَا قَمَر نَبْكِي فَنَحْن متشابهان نتشارك الْقَهْر
فَأَنَا سَافَرْت عَنِّي وَأَنْت رَحَلْت عَنْك وَكِلَانَا قلبنا نَكْسِر
تَعَالَ نَشْرَب تَعَال نَتَعَاطَى الخِدْر فكلانا فِي الْحُزْن انْحَدَر
وَلَا زِلْت أَنَا وَالْقَمَر نَتَعَاطَى الْحُزْن وَنَشْتم الْأَلَم وَالْوَقْتُ قَدْ مَر
فَقُلْتُ لَهُ أَتَعْرِف يَا قَمَرِي أَن الصَّبَّاح أَوْشَكَ أَنْ يظهر
سأرحل وأعود فِي الْمَسَاء وَلَكِن لَن اُحْضُرْ مَعِي سوى
دَوَاة ملئتها حَبْر
لنجلس سَوِيًّا عَلَى هَامِش التَّارِيخ وَنَكْتُب شَعْر
فَسَلَامٌ لَك يا صديقي الْقَمَر وَبِصِحَّة كأسينا وبكائنا ومعداة الخِدْر
رأفت القادري
بقلم الشاعررأفت القادري
هَلْ حَدَث يَوما أَن بَكَى مَعَك القمر
وَسَهِر مَعَك وشربتما كأسي خَمْر
نَعَم حَدَث
كُنْت أَخْبَرَهُ عَن قَلْبِي وديق الصَّدْر
وَكَيْف ألَليْل أَقْضِيَه وَحِيدًا بِقَهْر
سَأَلْتُهُ إنْ رَأَى مِن سناءهِ عُصْفُورَةٌ عَلَى الشَّجَر
أَوْ رَأَى زُهْرَة بَيْضَاء قَد تَفَتَّحَت بصلب حَجَر
أَوْ جَسَد كمرجانة حَمْرَاءُ قَدْ أنتثر
فَإِنِّي أَضَعْت حبيبتي وَلَا أَدْرِي أَيْن خبئها الْقَدْر
لَمْ أَعْرِف يَوم إنَّ الْقَمَر يَكْتُب
شعْر
يَكْتُب لنجوم غَابَتْ عَنْه مُنْذُ دَهْر
كُنْت أَبْكِيه ويبكني وَقَد أَغْرَقْنَا السُّكْر
نَادَيْت عَلَيْهِ يَوْمًا مَا وَأَخْبَرْتُه بسِرّ
يَا صَدِيقِي الْقَمَر إنِّي مُشْتَاق أَن أَسْكُن فِي الْقَبْر
بَكَى وَضَحِك وَطَلَب مَنِي أَنْ نَشْرَب أَوَّلًا خَمْر
كأسين عَلَى شَرَف الْقَمَر مِنِّي يَا صَدِيق السَّهَر
وَالْعَادَة عَادَة وَلَعِب فِينَا السُّكْر
وَبَدَأ يتكلم أَنْت مُشْتَاق لِمَن أَبْعَدَه عَنْك السَّفَر
وَأنا مُشْتَاق لِيَوْم فِيهِ لا
أَظْهَر
أَتَعَلَّم أَنَّ الْوَحْدَة بَيَّنَّا قَاسِم مُشْتَرَكٌ لَا بَلْ أَكْثَر
كأسا الْخَمْرَ فِي يدنيا وَدُمُوع تَنْزِلُ مِن عَيْنِيًّا نمسي سَوِيًّا فِي كأبة
الْمَنْظَر
لَوْ لَم تَكُون صَدِيقِي لَكُنْت الْآن اُكْتُب شعر
إلَّا تُعْرَف بِأَنَّ شَعْر الْقَمَر يَبْدَأُ مِنْ الْغُرُوبِ حَتَّى أَوَاخِر
السحْر
اُكْتُب لَكِنْ لَم أُلْقِي شِعْرِي للنجوم
فالنجوم تَتَسَاقَط مِن الْمَسَاء حَتَّى الْفَجْر
فَبَكَيْت عَلَى الْقَمَر وَبَكَى عَلِيّ الْقَمَر
أأخبرك بشَيْءيَا صَدِيقِي القمر
فِي بِلَادِنَا بِلَاد الاغبياء يتغزلون بالنساء ويشبهونها فِيك وَلَا يَدْرُون بِأَنَّك مُشَوِّهٌ مِثْلِ الْقَدْر
ويرقصون لَك ويغنون لَك وَلَا يَدْرُون بِأَن ضوئك هَوَى دَمْعُك الَّذِي مِنْ عَيْنَيْك إنهمر
فَإِذَا غِبْت يَوْم يتناقل الْأَلْف الْخَبَر وَكَأَنَّه بِغِيَابِك لَا كَيْفٍ وَلَا كأس ولأخدر
وَلَا يَدْرُون بِأَنَّك عِنْدَمَا تَغِيب تَكُونُ لَكَ هَدِيَّةً مِنْ رَبِّ الْبَشَرِ
أَوْ إجَازَة تَنَام فِيهَا فِي سَوَاد َلليْل الضجر
وَلَا يَدْرُون بِأَنَّك كالمرايا وَجْهَك نَكْسر
مِنْ كَثْرَة الْحُزْن والضيم وَالسَّهَر
فَبَكَى مِثْلَمَا أَبْكِي الْقَمَر وَضَحِك وَعَبَث ثُمّ بثر
وَفَجِئَه أَحْمَر وَكَأَنَّه سيتفجر
سألني أَتَعْرِف لَمْ يُصْبِح لَوْنِي أَحْمَر
وَلَمَّا أَبْدَوْا إنِّي سأتفجر
لَا ياقمري لَا أَعْلَم
قَالَ كَانَتْ فِي عَابِر الزَّمَان نَجْمَة زَرْقَاء
جَمِيلَة حَسْنَاء
كَانَت إنْسِيّ وَلِيَلِي
وَحَبيبةُ قَلْبِي
تجيد الغناء
وَتَعْزِف فِي الْمَسَاءِ
وكأنها
كُنْت مَعَهَا أَقْضِي لَيْلِي سَعِيدًا ونتشارك السَّمَر
كَانَت تَنَام بقربي وَأَنَا أمْعَنَ فِيهَا
النَّظَر
إلَّا أَنَّ فِي يَوْم اسْتَنْفَرْت رَأَت شَيْطَانٌ قَدْ ظهر
فَتَحَوَّلَتْ إلَى شِهَاب وَسَقَطَت عَلَيْه كالمطر
وَغَابَت وَغَاب أَليْل وَالْفَجْر وَالضَّحِك وَالْجَمَال وَالسَّهَر
اتبكي أَم أَبْكِي وَحِيدًا يَا صَدِيقِي يَبْن الْبَشَر
نَبْكِي يَا قَمَر نَبْكِي فَنَحْن متشابهان نتشارك الْقَهْر
فَأَنَا سَافَرْت عَنِّي وَأَنْت رَحَلْت عَنْك وَكِلَانَا قلبنا نَكْسِر
تَعَالَ نَشْرَب تَعَال نَتَعَاطَى الخِدْر فكلانا فِي الْحُزْن انْحَدَر
وَلَا زِلْت أَنَا وَالْقَمَر نَتَعَاطَى الْحُزْن وَنَشْتم الْأَلَم وَالْوَقْتُ قَدْ مَر
فَقُلْتُ لَهُ أَتَعْرِف يَا قَمَرِي أَن الصَّبَّاح أَوْشَكَ أَنْ يظهر
سأرحل وأعود فِي الْمَسَاء وَلَكِن لَن اُحْضُرْ مَعِي سوى
دَوَاة ملئتها حَبْر
لنجلس سَوِيًّا عَلَى هَامِش التَّارِيخ وَنَكْتُب شَعْر
فَسَلَامٌ لَك يا صديقي الْقَمَر وَبِصِحَّة كأسينا وبكائنا ومعداة الخِدْر
رأفت القادري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق