الجمعة، 15 مارس 2019

حكاية سيدي الوالي
بقلم الشاعر عبد الكريم الشعيبي

محمد.... لا تعْرضْ
عن الشجاعة.
وكحِّلْ الصفحات. البيض
بلون مدادٍ أسودٍ
يترجمُ حزنَ العينين.
واقصصْ لكل الناس
القاصي منهم والداني
حكاية سيدي الوالي.

أيها العالم المائل
الذي لا تستقيم فيهِ الشمس
والذي يكيلُ بألفِ مكيالِ.
أيها العالم المجامل
الذي يمتهن المستضعفين،
والذي ينحني تبجيلاً
لذوي الجاهِ والمالِ.
أيها العالم القاتل
الذي يستخدم قوانين
الزمن الرديء،
والذي بلا ضمير ولا دلائل
يوجهُ نحو البريء
فوهةَ الرشاش الآلي.
الحاكم في بلادي
ينعمُ بالعيش الرغيد.
وأنا مواطنٌ عادي
أفتقد لأدنى مقومات الحياه
ومثل باقي الرعية
قد ضاق بي حالي.
الحاكمُ بحفنة ريالات
يشتري المسرات
 وبعض البسمات،
وأنا إنسانٌ
لا أملك إلا الحسرات،
وصدى كلماتٍ
في صمت الموتى
تهتفُ يا وطني الغالي.
الحاكم إذا حلَ فصل الشتاء
يمضي صوب جدران
منزل دافئ
ليرتدي ثوب الحرير،
وأنا رجلٌ  فقير
إذا شح الكساء
أسعى بركضِِ حافي الخفقان،
في دروب الجليد
جسدي العاري يسترهُ شالي.

لا نامت أحداق الدخلاء.
هم ثلةٌ تسللوا
من حفرة الأرض
ليبنوا فوق أنقاض
المدائن والقرى
قصورَ يا جور،
وطيرمانات
تباً لهم... عشاق ثرثرة وقات،
سرقوا مني كل شيء
لم يتركوا لي
غير خيامٍ قاتمات
تفترش المدى،
وغير يمنٍ هانت
كالرقعِ البالي.
وغير بكاءٍ
ودموع،
وأفواهِ جوع
تلوك أكوام الحصى....
أكادُ اتداعى
من طولي
هذي المسافات حولي
رملُ تيهٍ  يطاردني
إلى صحراء
الربع الخالي.

يتنادى من هول الفجيعة
شطران
تفصل بينهما وديان
وحقٌل ملغوم
بالحقد المشؤوم.
ما أتعس المدن
التي ظفرنا بها !
فعدنْ....
في لُج الطوفان
عروسٌ لا تتقن  فن العوم
يتقاذفها الموج العالي.
وصنعاء.... تنحدر
من جبل سهد لا يفقهُ الأيواء،
لتطوق ليلاً
تناسى طريقتهُ في النوم
ثواني تجيء.
دقائق تمر،
ساعة تموء
وأخرى تفر،
يومٌ يقبضُ على يوم
وهي كماهي -سجينةُ أمنيات-
لا يغمض لها جفن،
تنتظر
زيارة الفجر التالي.

-محمد عبدالكريم الشعيبي-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق