( جزيرة نائِيَة )
بقلم الشاعر عبد الكريم الصوفي
مَلَّتِ العَيشَ بَينَ البَشَر
يا وَيحَهُم مَظالِمُُ ... وخَطَر
والفَسادُ في أرواحِهِم إنتَشَر
والطَريقُ لِلصَلاحِ طَويل ... قَد يَنقَضي فيهِ العُمُر
فالناسُ ما بَينَ لاهٍ ... غافِلٍ لا يَرتَقي فيهِ النَظَر
تَصَحَّرَت عُقولَهُم ... وشَرٌُهُم مُستَطِر
هَل تَنقَضي أعمارَنا بِلا أمَل ؟
ونُكتَبُ في زِمرَةِ التائِهين
أم أنٌَنا نَنطَلِق إلى العَمَل
أجَبتَها : أينَ تَحلمينَ يا غادَتي بِالرَحيل ?
قالَت : خُذني إلى جَزيرَةٍ بَعيدَةٍ نائِيَة
بَينَ البُحورِ من أهلِها خالِيَة
ما بِها مِن بَشَرٌ … يا بِئسَها الزَبانِية
نبني بِها عِشَّنا … نَحيا بِهِ وَحدَنا
ما ذَنبَنا … تُرهِقُ أفكارَهُم وَجَهلَهُم روحَنا
ويَجهَل فَوقَنا بَعضُ العُتاة ... من غُلاةِ قَومِنا
قُلتُ في خاطِري ... هَيَّا تَحَرٌَك يا فَتى
حَقٌِق لَها أحلامَها
وعلى مَدى النَظَر ... في ذلِكَ الأُفُقِ البَعيد ... وَجَدتُها
جَزيرَةً تَرفُلُ بالجَمال
نَغفوا بِها الأجمات ... أو وارِفُُِ مِنَ الشَجَر
لا تَزُرها سِوى بَعضُ الطُيورُ ... تُرَفرِفُ فَوقَها في حُبور
نَوارِسُُ تَحومُ أو تَدور
وتُنشِدُ ألحانَها ... في العالَمِ المَسحور
شَهرُُ مَضى ... عِشنا بِهِ حُلمَنا يا لَهُ من سُرور
تَزورُنا فيهِ الطُيور ... نَصحوا على تَغريدِها
لا شُرورَ لِلبَشَر ... لا شُرور
لَكِنَّهُ ... يا بِئسَهُ ذاكَ القَدَر … ساقَ دَوريَّةً لَلخَفَر
طَلَبَت مِنَّا جَوازَ السَفَر
قَيٌَدونا بالحَديد ... عودا إلى الدِيار
عادوا بِنا مُسرِعين إلى البَلَدِ الأصيل
تَمتَمتُ في أُذنِها ياغادَتي
لَيسَ لِلوَطَنِ من بَديل
حَيثُ الطَريقُ بَعدَهُ ... يا لَلطَريقِ الشائِكِ المُستَحيل
جيلُُ يُعاني في الدُروب من بَعدِ جيل
ونُنشِدُ بلا عَويل ... كُلٌُنا لِلوَطَن ... ونُطيل
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق