السبت، 21 سبتمبر 2019

وحدهم...بقلم الشاعر خالد نادى

فيما مضى من أعمارنا كنا نقترب من أصحاب الكلمات البسيطة التي كانت عندما تخرج من أفواهم تشعر ،
وكأن الصدق يلامس أقوالهم ويعبر عن صفاء قلوبهم ،
وهم يحدثونك تشعر بأن عليك إلتزام الصمت لجمال
عباراتهم ولذاك الضياء المشرق من وجوههم ،
وكأن الشمس قد جاورت نطقهم ، ومنحت عباراتهم مهابة أجبرتنا على الإنتباه وعلى عدم الإنشغال بغيرهم ،
وهم على طول أعمارهم مستمرون في بذل الجهد والنفيس لتعليم كل من يقابلهم دون طلب منهم لشكر أو حتى لعرفان فلقد تتابعت أحاديثهم بشكل ملحوظ ، وكأنهم مطالبون بضرورة التحدث بما يليق دوما ،وبما يجعل كل نفس وروح تقترب منهم تشعر برياح السكينة التي تهب من دواخلهم لتجعل القريب منهم ينسى كل الآلام ، وينشغل في حرص شديد للفوز بكل لحظة تمر بهم وهم في رحاب أولئك المتعطرين بكل الرياحين المانحين كل ما قد سكن بربيع فؤادهم ، وبالذي سكب بأعماقهم فملأ الكامن منهم، 
وجعلهم كالجواهر واللألىء الثمينة التي لا تقدر بثمن ،
وكأنهم يلبسون لباس أهل الفضيلة وأهل البشارة في تواضع جم يرافقهم في كل أحوالهم من غير أي شعور بذاك المرض الخفي بداء الشعور بالذات بل تراهم ينظرون إليك ببسمة تكاد تخلع قلبك ، وكل فرد قد حظى بالنظر إليهم والجلوس في رحابهم تناسى جل صعوبات حياته ،وما مر به من حطام تدفعه دفعا إلى ضياع لذة الشعور بذاته ، وبما يكمن في أوصاله، فمن يرد رد شعوره بحق فعليه أن يلزم باب تلك الوجوه الناضره الضاحكة المستبشره القائمة بصفاء سريره وقول الحقيقة ، وعطاء يبلغ العنان ، وسكينة تخرج من ثنايهم لتلهم الجموع حقيقة المنح ، والجوار وبذل النفيس لكل جليس .

#وحدهم

خالد نادى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق