#عماميات لم تنسى #
في سن السادسة أدخلوني المدرسة
درسوني الخط والقراءة والحساب والتعبير الشفوي والكتابي
والاخلاق والمحفوظات وصلت
للقسم الرابع لاستقبل بشراهة الفرنسية التي تشدني جدا في التلفاز واشتهي استعمالها كما يروق لي سماع المناضلين و رواياتهم عن الاستعمار والحرب
وكان معلم الفرنسية " جون بول" يكره العرب
لانهم في رأيه قوم همج ويمقت حضارتهم
ويشيد بتاريخ فرنسا وبطولة الفرنسيين
فتولد في قلوبنا عشق طفولي عنيف
كنت احلم بباريس المدينة الجميلة الناعسة
شعرها الاشقر وعيناها الخضروان
وبشرتها البيضاء وبرج ايفل يعانق السماء وحفلات الغناء والرقص والخمرة والفرح الجماعي
وكبر ذلك العشق في دمي
فكنت اردد مايقوله الكبار بحماس فياض العرب لايصلحون لشيء
ولما نجحت في شهادة ختم الابتدائي
أدخلونني المعهد الثانوي
كانت المنافسة شديدة بين الاستاذ عبد الواحد مدرس العربية والسيد " هدقارد " مدرس الفيزياء
كان الاول عاشقا لفتاة سمراء ساحرة تنشر شعرها الطويل على القباب ، وتداعب باناملها الرقيقة الناعمة حبات الرمل والتمر والزيتون
وكان الثاني شريك "هيدقارد" يعشق باريس الفتاة الشقراء
وعذبني الاختيار. بامكاني ان اختار
وحسمت الموقف بعد شهور من الضياع
كان ذلك في حصة الفرنسية لما اقترب مني السيد هيدقارد
وصفعني لاني اتكبت خطأ نحويا
وقال لي كنت فخوار بك فاليوم رجعت لمستوى العرب
كدت اتقيأ عندما شممت رائحة فمه وكرهت فتاته منذ تلك اللحظة اذ اكتشفت في عشقه لها شيء يدمرنا
رايتها عارية لاول مرة
دم الدغباجي ورفاقه لطّخ على بطنها وعلى فخذيها صور المشانق والمذابح والسجون والاطفال العراة والجياع والجرحى والدبابات والطائرات
وعلى صدرها كان عشقه ينزف دما عربيا
تمنيت في تلك اللحظة أن ادخل المسجد واتمرغ على الحصير
أشم رائحة المسك والورق الضارب في القدم وعرق الكادحين واهرب من نتونة فمها
ما أروعها تلك اللحظات
كانت كبيرة حبلى بمعاني الوجود نفكر في الهوية الضائعة منذ الصغر
تتمازج الصور والالوان والحركات والثوابت
بالعلم والتعليم تتكون شخصياتنا
فهي ذكريات صغيرة مقببة تعبرنا
تشبه سجن الحياة
محمد طه العمامي
في سن السادسة أدخلوني المدرسة
درسوني الخط والقراءة والحساب والتعبير الشفوي والكتابي
والاخلاق والمحفوظات وصلت
للقسم الرابع لاستقبل بشراهة الفرنسية التي تشدني جدا في التلفاز واشتهي استعمالها كما يروق لي سماع المناضلين و رواياتهم عن الاستعمار والحرب
وكان معلم الفرنسية " جون بول" يكره العرب
لانهم في رأيه قوم همج ويمقت حضارتهم
ويشيد بتاريخ فرنسا وبطولة الفرنسيين
فتولد في قلوبنا عشق طفولي عنيف
كنت احلم بباريس المدينة الجميلة الناعسة
شعرها الاشقر وعيناها الخضروان
وبشرتها البيضاء وبرج ايفل يعانق السماء وحفلات الغناء والرقص والخمرة والفرح الجماعي
وكبر ذلك العشق في دمي
فكنت اردد مايقوله الكبار بحماس فياض العرب لايصلحون لشيء
ولما نجحت في شهادة ختم الابتدائي
أدخلونني المعهد الثانوي
كانت المنافسة شديدة بين الاستاذ عبد الواحد مدرس العربية والسيد " هدقارد " مدرس الفيزياء
كان الاول عاشقا لفتاة سمراء ساحرة تنشر شعرها الطويل على القباب ، وتداعب باناملها الرقيقة الناعمة حبات الرمل والتمر والزيتون
وكان الثاني شريك "هيدقارد" يعشق باريس الفتاة الشقراء
وعذبني الاختيار. بامكاني ان اختار
وحسمت الموقف بعد شهور من الضياع
كان ذلك في حصة الفرنسية لما اقترب مني السيد هيدقارد
وصفعني لاني اتكبت خطأ نحويا
وقال لي كنت فخوار بك فاليوم رجعت لمستوى العرب
كدت اتقيأ عندما شممت رائحة فمه وكرهت فتاته منذ تلك اللحظة اذ اكتشفت في عشقه لها شيء يدمرنا
رايتها عارية لاول مرة
دم الدغباجي ورفاقه لطّخ على بطنها وعلى فخذيها صور المشانق والمذابح والسجون والاطفال العراة والجياع والجرحى والدبابات والطائرات
وعلى صدرها كان عشقه ينزف دما عربيا
تمنيت في تلك اللحظة أن ادخل المسجد واتمرغ على الحصير
أشم رائحة المسك والورق الضارب في القدم وعرق الكادحين واهرب من نتونة فمها
ما أروعها تلك اللحظات
كانت كبيرة حبلى بمعاني الوجود نفكر في الهوية الضائعة منذ الصغر
تتمازج الصور والالوان والحركات والثوابت
بالعلم والتعليم تتكون شخصياتنا
فهي ذكريات صغيرة مقببة تعبرنا
تشبه سجن الحياة
محمد طه العمامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق