بقلم الأديبة فاديا حسون
بكت غفران ...طالبتي المهذبة المجتهدة ... وتفطّر قلبي حزنا ..اقتربتُ منها ...ومسحتُ دمعتها الحارة ..التي انسكبت بسخاء فوق خديها النضيرين ..
لم أدرك سبب بكائها ..كل ما في الأمر أنني طلبت منها كتابة النظرية الرياضية غيبا ...
لكنها نظرت إلي نظرة العاجزين المفلسين ...وقالت وهي تجهش بالبكاء :ظروفي صعبة ..
سادت برهةُ صمت ..نظرت إلى وجوه باقي الطالبات فرأيت غيوم دمعٍ متوزعة على مقلهم الحالمة ...تُنذِر بمطر العيون ..جمدت وفي رأسي تدور أفلاك من الأسئلة ... ألقيتُ كتاب الهندسة فوق الطاولة ...بعد أن نظرت إليه نظرة اتهام بأنه هو المسؤول عن عبرات غفران ...
لماذا بكت غفران ..؟؟
ما الذي أدمع عيون البنات ..؟؟
ترفّعتُ عن طرح الأسئلة ...
فقط اكتفيت بقراءة الأوجاع التي تتساقط مع العبرات ...واكتفيت باحتضانها للحظات ...وقبّلت رأسها كجرعة من الاطمئنان ...فاستجابت غفران ...وكفكفت دموعها راسمة على محياها العذب ابتسامة امتنان ...وبالعدوى انفرجت أسارير البنات ...وتنفّست روحي الصعداء ..
ثم جلستُ على الكرسي وأحسنت الإصغاء ...وأدركت أن وراء كل دمعة قصة تنسج أحداثها داخل الخيام ... والتي لجأت إليها طالباتي الحبيبات ..
ورأفة بدموعك يا غفران ...أجّلت التسميع إلى أن يحين الأوان ..
.
.
.
.
.صباح التسامح والغفران
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق