قصة قصيرة
"همسات عشق عبر الأثير"
بقلم الأديبة ناديا لعروصي
هي همسات مشتعلة تركن بين جوانح الروح ،مشاعر ملتهبة ،شوق ثائر ،على ترنيمة شجية تعزف تراتيل عشق عذري سمفونية تتوغل أنغامها لشق ذاك الوجدان الرهيف ،كالحسام المهند يشظ صهيل ذاك العشق المكنون يخترق حبل الوتين ويكتسح جدار الفؤاد ،على أثير الأشواق ولوعة الإشتياق تتسارع نبضات الفؤاد في سباق. هي الصدفة المحضة جمعت قلبين تقابلا من وراء حجاب سافرا عبر الزمن، ركبا صهوة الأحلام وسارا سويا يبتغيان قطف عبق وعبير الأماني، جاهدا الزمن، تحديا وتخطيا كل المسافات وتناسيا أن للقدر كلمته الأولى والأخيرة وأن قصة حبهما وعشقهما ستظل معلقة إلى أجل غير مسمى.
في ليلة ظلماء ، ليلة عارية ضاعت فيها كل الأحلام ،انزوت رنيم مختلية بنفسها تستعيذ شريط الذكريات،تمرر أجمل اللحظات ،بعيدة عن كل مايشتت تفكيرها ،يعكر صفو خلوتها، تتوارى خلف أنين صمتها ،كسيرة الجناح ،شاردة الذهن ،ترتوي من ينابيع وجداول الألم جرعات جرعات ،تحتسي مرارة الفقد والبعد ،تقارع طبول الأمل عل حلم عودة حبيبها يتحقق ،غفت قليلا واستفاقت على رنة هاتفها قفزت وارتمت بكل قواها ممسكة به بأطراف أناملها عل المتصل حبيبها ،تعالت دقات قلبها ،انتفضت روحها ،تبعثر كل كيانها ،غرغرت عيناها وعلت على ملامحها ابتسامة خفيفة ،لكنها صعقت حين تبين أن المتصل معتوه ،مخمور من صوته المترنح ولسانه الملتوي أغلقت على الفور وعادت تمرر ماتبقى من الشريط وتقلب كل صفحات الماضي وتنبش تلك الذاكرة المعتمة ،تكتم وجعها، تمسح عنها غبار الماضي، تخلع عنها ذاك الوجه المتجهم الحزين، تقف عند كل خفقة قلب، يجتاحها الحنين، يخطفها الشوق،ويهفو قلبها إلى أيام خلت، تتوق إلى سماع صوته الشجي، لكن وساوس الشيطان تعبث بكل تفكيرها وتعيدها إلى نقطة الصفر هل ماكان بينها وبين سالم ذاك الشاب الوسيم، المثقف، صاحب الصوت الرخيم، ذو الكلام المعسول أكان حقا حبا صادقا أم وهما؟ كيف طاوعه قلبه أن يدير ظهره ويرحل تاركا خلفه غصة بالقلب وجرحا غائرا يصعب اندماله ويتركها من غير ما بأس. هي تلك الفتاة البريئة ،المرهفة الحس، البسيطة، الصادقة، ذات القلب الطيب، الجميلة المحيا، ذات الفكر الراقي،اخذت تلملم شظايا الذكريات، بكلام مغمغم وفكر شارد تحاور نفسها كيف لهذا الغريب أن يكتسح كل لهذه المساحة من تفكيرها، يغزو قلبها، يتربع على عرش جوارحها ويزعزع كل كيانها؟ كيف لهذا البعيد الذي بات قريبا أن يقتحم قلعتها الصغيرة ويتسلق أسوارها السامقة؟ كيف شرعت له كل أبواب الفؤاد الموصدة بإحكام على مصراعيه؟ وتظل كل هذه الهواجس تطاردها وتلاحقها حتى في منامها تقض مضجعها فتقف عند تلك ااوعود والعهود على البقاء التي قطعاها سويا وهما يسطران أحلامهما ويبنيان آمالهما على أمل اللقاء في أقرب الآجال فتلوح من الأفق هفهفات الأمل وتتراقص على أوتار الفؤاد تلك النغمات الساحرة لتعزف على خوابي روحها التائهة وشبق النبضات المتسارعة سمفونية لجن الحياة، لن تنسى وعدها له قط ولن تتنصل لعهدها وستظل وفية لحبه مهما طال الأمد وطال الانتظار، وعيونها ستظل تترقب عودته بلهفة وشوق.
ويبقى السؤال مطروحا هل هذا العالم هو حقا مرآة وانعكاس للواقع أم عالم خيالي ووهمي، وبعض القصص حقيقية وتنتهي وتتوج بنهايات سعيدة أم انها مجرد قصص...... تقف عند النقطة التي ابتدات منها وهكذا
بقلم "العروصي نادية"
.
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق