#تأملات_من_دفاتر_الأيام :
متى تكبر صغيري.؟!
بقلم الشاعر حشاني زغيدي
مازلت في عيونهم صغيرا، مازلت صغيرا ، تداعبه الألعاب .
تسامره حكايات الجدات
مازالت أمي تلبسني بذلات العيد
و مازالت تناغيني ، تداعبني ، تضاحك أسنان الحليب .
فمتى تكبر صغيري؟!
مازلت أحمل كراسات دروسي، التي حوت أجمل أحلامي الصغيرة، في كل صفحة حكاية.
مازلت أكتب على القصاصات أحلامنا ا لزاهية.
كنت كغيري من الصغار أكتب أمنيتي ، و كنا نقرأها على الأشهاد في حجرة درسنا.
كانت أحلامنا تسافر بنا بعيدا في الأفق، نسافر إلى فضاء لا ترسمه الحدود.
كنا نرسم أحلاما تحمل البشائر.
كنت أمنّي نفسي أن أصير طيارا
كنت أمنّي نفسي أن أصبح مهندسا
و كنت أمنّي أن أصير معلما فمديرا. فمفتشا.
كنت أمنّي نفسي أن كون إطارا في بلدي.
و كنت أحلم أن أكون إنسانا يبني، و يرسم، و يغرس، و يزرع، و يناضل كسائر البشر.
كنت أحلم أن أزرع أحلامي في بساتين الحياة .
كنت دائما أعشق الطيور المغردة، و كنت أحلم أن أغرد مثلها.؛ و لكن أنفاسي خنقتها طموحات الشيوخ.
كنت أحب مرافقة الفراشات على أكمام الزهور، و لكن وجدت خيوط العناكب السامة عجلت حتفي.
كان حلمي أن أبني مسكني في الريف بين الجداول و المروج، و لكن أحلامي ردمتها أكداس الأسمنت المسلح، فالأرض التي كنت أنوي أن أبني فيها مسكني قد بيعت بالدينار الرمزي للغرباء .
فأعدم أحلامي التي كتبتها في دفاتري، غبار الأيام و طين الطمي .
فشخت و أنا أحمل أحلام الصغار، فمكاني لم يشغر بعد، فكل المناصب مشغولة للشيوخ القابعين على الأطلال ، مازالوا يسكنون كالأشباح .
فكنت أكلم نفسي في خلوتي في حجري القصري.
أهدي مع الصغار في ذهول و حيرة.
فمتى تكبر صغيري؟!
فحنت أحلامي بعد الشكوى : ستكبر صغيري
حين ينبت الشيب في شعرك ، و حين يحدودب ظهرك ، و حين تصير تمشي يسندنك عكازك ،
يومها فقط تحمل المشعل تسلمه عند قبرك لشيوخ عاشوا أحلامك الوردية
و ستقول و عيون الحسرة تكسوها موعدة.؛ متى تكبر صغيري؟!
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق