السبت، 6 يونيو 2020

كسحابة عابرة للشاعر عبد الرحمن بكري

من ديواني القادم 

                 كسحابة عابرة 
بقلم الشاعر عبد الرحمن بكري
تغويني 
في منابض الصبا
تلك السحابة العابرة 
على خدود اشتياق نازف
قبلة أربكت 
كل مواقد نزواتي
تعتورني 
فوق رصيف العبث 
أحجيات قاومت صهد الشروق
كلما تصفحت جرائدي القديمة 
وتفقدت مداد أمنياتي 
روعني رماد مدني
تلسعني
عقارب مواعيدي الخائبة
في حناجر فقهاء الصدى
تعاند سفر سحابتي
خيبات الملل
أستعيد توازن خيباتي
وأرتدي ثغر سخريتها الهاربة 
من عباءة  ضلع مقرف
في ذكورة خاسرة 
أرتق فيها خيوط صمتي 
وأضرم النار على برادع هزيمة  
تدعس بقوة على جبين الورى
بسواد الليل
تكتسح مواقع عبور سحابتي
انتشار ضباب كاشف
عورة النوايا 
لتضل طريق عودة 
ربيع فراشاتي
تمتطي في نواحها تغريدة قاصرة
تلجم حفيف الريح
تناجي فراغا نما على الأطراف
وتحترق في المدى 
كل حبات سنبلاتي
تسحقني 
براعة قوم استأنست 
تمجيد شهد الكرى
واعتنقت في سيرتها
تجويد بهارات التطبيل
وتصنع في الأفق أكواما من خيوط التيه
تتأرجح على سفينة اليقين
بأوراق الخريف
سراب ينضح بصورة ماكرة
تشردت  سحابتي في عراء السنين
فكم يتطلبني  من شحذ قوة الريح
لتحيين خلاصات 
تمور في بلاهة القدر

مازلت أترقب على الضفة الأخرى
هدير تلك الديمات الماطرة
في شذوذ مواسم الهطل
حانات تثمل على لحن واقف
اختنقت فيها أصواتي
على حكايات ثورات منسية
تضخمت وهما في الذوات العاقرة
خلف معطفي الأسود 
اختبأت على خجل 
يحاصرني 
غبار صخر على الأكتاف  
كلما تماديت في ارتياد غابات الأنين
وجرح في الصدر أخاديد 
يكوي جمر غرباتي
وإصراري على ركوب موج البحر
نبيذ هجر عاكف 
أقبض مفاعل تلك الإشارة
في عبور سحابتي الحائرة
أرسم خريطة وطن بكل الألوان
تتكسر على سواحلها بوارج القيود
إلى متى تلاحقني أشباه الدمى 
وتلوك بعسر ألياف كلماتي
 ويعوق توثيق سريرتي
بمداد الحنين   
حتى خاصمني حلمي في تراتيل الأحقاف
واختلت بوصلة سحابتي
فما عادت الريح .. تستبيح 
سفرا يتمخض 
خارج أوقات الفجر

                    عبدالرحمن بكري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق