الاثنين، 8 يونيو 2020

غطيت الحفرة للشاعرة مريم الأحمد

بقلم الشاعرة مريم الأحمد
غطّيتُ الحفرةَ بمظلتي السوداء
و غصتُ حتى الركبتين..
سأل شاب مرّ على دراجة رعناء..
ماذا تحفرين يا أختي؟.. هل ستزرعين شجرة؟
قلت : نعم.!
و مرّت قافلة الموتى الحزينة.. قال الرجل الأخير و هو يرفع سبابته.. نحوي..
ماذا يا ابنتي؟ هل تحفرين قبراً لكِ؟
أجبتُ..
نعم..!
مرّت أمٌّ عجوز تلطم خدها.. و تكلِّم شبح ابنها الأصفر..
قالت :
يا مجنونة..! ماذا تحفرين في المطر..؟
هل تنتشلين روحاً غالية من تحت التراب؟
أجبتها : نعم.
.. 
بعد قليل..
مرّت طفلة غريبة بثياب محروقة..
فخطر على بالي البكاء..
بكيتُ.. بكيتُ..
سألتني..
هل أنتِ أمي؟
هل هذا ضريح أبي..؟
هل سيعود أخوتي..
هل تكرهين الحرب يا أمي؟
قلتُ..
نعم.. نعم..
و ناولتها ذراعي..
شدتْ.. شدتْ كثيرأ..
أعيانا التعب و الوحل و البرد..
سقطنا سوياً..
صارت الحفرة أعمق.. و أعمق..
و اتسعت للجميع..
لجميع من عبروا..
و سميناها..
وطن..!
..
مريم الأحمد..
...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق