الخريف:
بقلم الأستاذ مصطفى بن سعد لعيمش
ذهب الصيف ومعه نسيم الهواء
وكذا زرقة البـحر وصفاء السماء
وسهرات لياليه بالقمر جد بيضاء
وقسوة طول نهاره بحرِّ الرمضاء
وعوضه فـصـل الأوراق الصفراء
التي تساقطت إذ أصيبت بالعياء
فتناثرت ثـم كـست تلك البطحاء
فلونت أديم الأرض وزينته ببهاء
لكن الأشـجار حزيـنة لهـذا البـلاء
فـقـد جـردت مـن ثـوب الحسناء
فلم يعد الجالس تحتها للإحتماء
مـن حـر الشمس أو مـطر الشـتاء
ولا جماعـات لتبادل بعـض الآراء
كـما أصـبح ليله مـع نهاره بسواء
كأنـهما يتنافسان للوجود كأعداء
كما الخريف آخـر فصل للإختفاء
تكشف أشـجاره لتصبح بلا غطاء
فالإنسان بعـد هـرم وعـجز الأداء
يصـاب بنسـيان وخـرف وانحناء
فحـتما تخـطفه المـنية بـلا نـداء
ويجرد مـن لباسه ويدفن بالعراء
أنبه نفـسي وإخواني والأصدقاء
والجيـران والأولياء وكلَّ الأعزَّاء
أن نتـرك كـلَّ الضغائن والشَّحناء
ونمتِّن صـلة أرحامنا بكـلِّ الوفاء
ونتفقَّد بعـضنا كلَّ صباح ومساء
ونسأل عـن بعـضنا من دون رياء
بكلِّ حـين بالسَّـراء وعند الضَّراء
فـهـل ينـفـع عـنـد الفـقد أيُّ بـكاء
وهـل يرجـع بـعـد البُـعد أيَّ لـقـاء
فلنتـعظ من خريفنا لقادم الشتاء
لِنَسـقِ ذكريات أوراقنا بحلو الماء
لنُـزهر بالحب أيـام من هم بالبقاء
ليلملم جراح أغصاننا طيب النقاء
فتنعش بالاحتضان ربيـعنا بصفاء
وتنتج بالحنان ثمار صيفنا باللقاء
هكـذا نحـافظ على مودة الإيخاء
وتكتمل دورة الحـياة بكل ارتـقاء
أ. مصطفى بن سعد لعيمش،
وهران، الجزائر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق