السبت، 13 نوفمبر 2021

فطفقت أبحث للشاعر إسماعيل عبد الهادي

 بقلم الشاعر اسماعيل عبد الهادي

.. فطفقت أبحث في الأمصار عنك

في كل الفيافي

بقصر بلقيس

وبناء عاد

عن خميصة من ثوبك يا حبيبي

ربّ تركتها أو أبقيتها لي

أو خلّيتها ذكرى

لقابل الأيام والأوقات

عن قميص أبلاه الزمان

عن إزار

عن رفاة في الفلاة ألقاها

أو بقايا .. من عظام

عن جذوة نار كنت اصطليتها

لم يبق منها

سوى حجارة سوداء

وبعض دفيئها

أو رماد

وسألت عنك

جلّ الراحلين يا نصيف قلبي

وخفقه

ودقّه

ونبضه

يا حشاشة روحي

ومهجتي وصبابتي

ويا فؤادي

ياااا من 

أسرت لبّي

وعقلي

و كل كياني

علّني أراك ميتا وحيا

أو ألقاك

أو .. تلقاني

وحتى الجمال 

وإيم الله ربي

سألتهم عنك

والخيول والحمير

والطيور والحيات سألتهم

مع البغال

وسألت الجبال

والفلوات

والكثبان

مع الوديان

وسألت عنك الليل وعتمته

والنجمات كذا

سألتها

وسألت عنك الراكعين بصبحهم

يوم أن نادى للفجر

المنادي

وكل رائح سألته

وسألت كل مسافر 

ومثل بعد غاد

وشممت رائحة الظاعنين بجمعهم

علّ ترشدني اليك وتهديني

إلى مكان

وما نسيت منهمو ( منهُمُ ) أحداااا

ذهابا .. مع إياب

ودخلت الخيام تترى تباااعااا

وولجت كل بيت عامر

وبحثت عنك بكل دار 

وحتى القبور أتيتها

وجلت بالعمران (القبور) 

عن يمين

وعن يسار

فلم ألق لك أثرااا بينهم

ولا طيبا وراءك

يدلُني

قد فقدت يا خلّي

صوابي

وفجاءة سمعت نعيق بوم

من علٍ يزعق

لكأنما ينعي ويبكي

حبيبه

أتراه شبهي ومثلي 

أم يبكي تراه

على بكائي

كان يرقب جيئتي

ومثل ذهابي

ويحدجني

ويرمقني

لكأنما كان يريدني

و يقصدني

فيمّمت نحوه ناظري

وتبعته

فدلّني إلى دار خراب

غير مأهولة

مهجورة

فدخلتها بتؤدة على مهل

متوجّسا خائفا أرقب الدار

أمشي الهوينا

.. بأناة

وإذا بي ألقى حبيبي

مسجى وملقى

على الأرض

كنائم متبسّم ضاحك 

وقد بانت نواجذه

وصورتي بين يديه

على صدره ملقاة

ناح الفؤاد 

ما زال يمسكها

لم تزل حرّى

لكأنه ساعتها رحل

وهو يناجيها

ويحكيها

لكأنه .. 

حقيقة بأمّ عينيه

كان يراني

لا خيالا

ويحكيني

ووجدت بتلكم الدار

ظفيرتي

كنت أهديته اياها

مذ تعارفنا

وزجاجات عطري كلها موزعة

بين الهنا وهناك

ورسائلي مخبوءة قرب أخمصه

ووجدت اسمي محفورا

على أحجارها

بكل جدار

ووجدت نصف أرغفتي

كان يخبئها

يبست

وذوى لونها

كأنما ذبلت

ووجدت سريرا بزاوية المكان

من حجر مصنوعا

ومن طين

ومن تراب

دثاره وردا وزهرا

من كل الصنوف

والوسادة مثله والمخدّة

أزاهير ووردا ملوّنات

وحمراوات خجلى

بلون شقائق النعمان

والوطاء كذا تالله مثلهمو ( مثلهم ) 

مثل جنائن ترينهمو( ترينهم ) 

وحدائق غنّاء

بها كل لون

ومن عصف بعد

ومن ريحان

فألقيت بكلّيتي عليه

أضمّه تارة

وساعة أشتمّه

وطورا احاكيه

وحينا أقلّبه

وما زلت أبكيه واندبه لساعتي

وقذ جفُت دموعي

من مآقيها

والحبر من قلمي

انتظر الوفاة والموت

كي ألقى حبيبي هناك

ومثلها يلقاني

فمذ مات حبيبي

مات نصفي

وما تبقى ينتظر اللقاء بمن أحب

والإذن بالرحيل

من الرحمن


                اسماعيل عبد الهادي

                       أبو آمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق