#صدقُ_العشقِ___________________البحرُ_الكاملُ
بقلم د. عبده عبد الرزاق أبو العلا
إرحم فؤادَكَ يا أخي مـن غُـشَّـمِ----ودع الهوى للـعـاشـقِ المـتقـدِّمِ
فـلـعـلَّ قـلـبَـهُ قـد تـملَّـكَـهُ الهوَى----قَبِلَ الهوانَ كشاربٍ من طلسمِ
وتــذوَّقَ الـعـشـقَ الَّـذي بـزوالِـهِ----يـمـحـو كـيـانًـا قـائـمًـا بـتـألُّــمِ
هـــذا لَـظَــنٌّ قــد رأيـتَــهُ آمِـــلًا----لـسـعـادةٍ تـأتـي بـغـيـرِ تـلَـــوُّمِ
فاحياه منطِقَ قبل عشقٍ واقتـفِ----خَطـوَ السوابقِ في هُـيامٍ مُحكَـمِ
نَظَمُـوهُ شـعـرًا قـد تـداولَ فـنُّـهُ----بـيـنَ الفـئاتِ مع اختلافِ المَفْهَمِ
من عهدِ عبلةَ وابنِ شدَّادِ الَّـذي----بلـغَ العُـلا فـي نـظـمـهِ المُـتَرَنِّـمِ
ويلـيـهِ قيسٌ مـن خـلالِ قصائـدٍ----ذَكـرَتْ لليلَى بنـت عـمِ المـنـظِـمِ
ذاكَ الهوى والعشقُ فاعلمْ حقَّـهُ----وعليكَ واجـبَ نحو حُبٍّ مُـنـعِـمِ
فتمهَّـلَ العشقَ الجمـيـلَ تـمـهُّـلًا----حتَّـى تكـونَ مُـعَـلَّـمًـا كَمُخَضْرَمِ
فلقد نصحتُكَ مـن خلالِ تجاربٍ----أن قد تميلَ عن الصديقِ الأهـيمِ
وتُبـاعِـدَ الـرفقـاءَ عنـكَ إذا هـمُ----بلغوا السَّقـامـةَ في هُـيامٍ مُسْخَـمِ
وتحضُّ قلبَكَ أن يراجعَ نزوةَ الـ---عُـشَّاقِ حتَّـى تسـلَـمَـنَّ كَـمُـكْـرَمِ
إن قلتُ بُعدًا ليس بُعدًا عن هوًى---بـل بُـعـدَ زيـفٍ من هُيـامٍ مُحْطِـمِ
ويجرُّ خلفـه مـن مواجعِ عاشـقٍ----مـا إن أتتـكَ لَـتَحرِقَـنَّـكَ فـي دمِ
فـالعشقُ يـأتي لـلـفـؤادِ مُحَصِّـلٌ----آلامَ يُـطـفــؤهـا رِدَاءُ الـمَـغْــرَمِ
فـلـعـلَّـه يُـعـطَـى هـنـاءَ مـحـبَّـةٍ----يَـوْمًـا،وتـارةَ قـد يُـزادُ بِـمُـقْــتِـمِ
نَـعَـمٌ فـإنَّ العشـقَ لـيـسَ مُـداوَمٌ----فـدوامُ حـالِـهِ يُستحـالُ لـمُـقْـحِـمِ
فـتـراه يـومًـا سـلسبيلَ مُـقَـطِّـرًا----وتـراهُ آخـرَ كالأُجـاجِ الـعـلـقـمِ
فالعاشقُ الحـرُّ النَّـبيـلُ مُـتـمـتِـمٌ----بـهُـيــامِ مَـن يَــرهُ بـغـيـرِ تَــأزُّمِ
أقحمـتَ قلبَـكَ فـي هـوًى متقلِّبٍ----لتسيـرَ مُعتصرًا بغـيـرِ مُـلَـمْـلِـمِ
إن كـان لابـدَ الـهُـيـامَ فـلا تـدعْ----رحِـمَ الـجِـدالِ مُـدافِـعًـا بالمُغْيَـمِ
فـترى فـؤادَكَ قـد تَحَيَّرَ بالهوَى----أفكـانَ صدقًـا أم كـذوبـةَ بَـلـسَـمِ
إسـمع هـداكَ اللـهُ منِّي حقيـقـةً----رسختْ بعقـلِ الشـائـبِ المُتكلِّـمِ
فالخطـوُ بـدءًا فـي هُيـامِ حبيبـةٍ----يرميكَ فـي بحرِ الغـرامِ المُدهِـمِ
أو قـد يُعينُـكَ أن تُجيـدَ سبـاحـةً----وسـطَ الهيـاجِ لـمـوجـهِ المُتَلَطِّـمِ
كم ذاقَ فيـهِ عُـذوبـةً ذو مَـغْـرَمِ----ولـه نقيضًـا مُدنَـفًـا مـن مـصـدِمِ
أنـا لا أُحـاذرُكَ الهُـيـامَ جَمِـيعَـهُ----فـالأمـرُ متـروكٌ لقـلـبِ المُـهيـمِ
فـمـنَ الهُيـامِ حقيقـةً لاتـنـجـلـي----تُحيي الفؤادَ من المواتِ المُقْسَـمِ
وتُبَـدِّدُ الحسراتِ وسـطَ معايشٍ----يجتـاحُها ألـمُ الـفـراغِ الـضَّيـغَـمِ
ففراغُ قـلبٍ مـن هـوًى بحيـاتِـهِ----قـتـلٌ لـنـفـسٍ أو حـيـاةُ مُغَـمـغَـمِ
وكـأنَّـه فـي ظــلِّ مَــوجٍ تـاركٌ----سُـبُـلَ الـنـجـاةِ بدونِ جَهْدٍ مُـبْـرِمِ
فاختر لنفسِكَ صَفْوَ عِشقٍ مابه----رَيْـبُ المَنُونِ وسوءُ فهـمٍ مُـعـتِـمِ
وانْهَجْ لقـلبـكِ بـالحياةِ مَـدَارِسًـا----للحبِّ مـن غيـر المُحِـبِّ الأقـدَمِ
فلذا نصحتُكَ أن تباعِدَ صحبةَ الـ---عُشَّاقِ عنكَ فـلـم تـكـنْ كَمُـغَـرَّمِ
لـتـكـنْ بـذلـك قِــدوةً لـبَـراعِــمٍ----رسموا طريقًـا للهـوى المُـتَـقَـذِّمِ
فـتُـعِـيدَ هيكلـةَ الطريـقِ كعـالـمٍ----ويشارُ نحوكَ بـالبـنـانِ الـمُـنْـعَـمِ
واعلـم بـأنَّ الحُـبَّ نهجُ معايشٍ----يسمـو بـه حُـبُـكَ الـحـيـاةِ بِسُـلَّـمِ
فالعينُ تعشـقُ والـفـؤادُ بـنـاظـرٍ----عقـلًا يثبتُ فيكَ عِشْقَ المَـغْـنَـمِ
أو يَخْلِـفُ العقـلُ الفؤادَ إذا رأى----عينـاكَ ترمي مـن سـهـامٍ رُطَّـمِ
فَـهُـمُ الـثـلاثَـةُ بـالنفـوسِ قَـوابِـلٌ----لـم ينفصلْ إحداهُـمُ عـن مُـقْـدِمِ
فَـهُـنَـا هُـيَـامُ العـاشقينَ حـقـيـقـةٌ----غَشِيَتْ وُجُوهَ العارفيـن الصُّوَّمِ
يـاليتَ كـلُّ النَّاسِ عاشوا جمالَـه----لـنـرى الوجودَ مُدَعِّـمًـا لِـمُـتَـيَّـمِ
فـالصدقُ كلُ الصدقِ نورُ محبَّـةٍ----يَضْفُـو بِنَضْرَةِ عاشـقٍ مُـتَـنَـعِّـمِ
فيضيءَ دَربَ العاشقينَ إذا سمـا----وتـعـالى بـيـنـهـمُ بـغـيـرِ تَـوَهُّـمِ
حَفِظَ الإلـهُ القلـبَ مـن عينٍ فمـا----شَعُـرَ الهوى إلا بنظـرةِ عَيْـشَـمِ
ولـذا يكونُ العقـلُ ردفَ بصائـرٍ----يَسَـعُ الـفـؤادَ بنورِ فـهـمٍ مُـدعَـمِ
-
بقلم د عبده عبد الرازق أبو العلا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق