بقلم الأديب محمد المعايطة
يخالجني ذاك الشعور الجميل حين يتكىء شعاع الشمس على نافذة غرفتي فسويعات الصباح ستعانقني وحينها يداي ستلامس جدار البستان لا محالة أن لا أقوم بذلك خشية ان تزداد مشكلتي .. ولكن تذكرت ان الجدار عالٍ وحصين فلابد من فعل ذلك رغم علوه ، هكذا تم بناؤه .. فمن بناه لابد ان له من القوة كحصن الجدار ومنعته .. نعم انه جدار حصين .. تساءلت هل حقا أستطيع أن اتسلقه .. حاولت ان يكون لي هذا ولكن تراودني أفكارٍ تريد أن تحررني من القيد ... حاولت تسلق الجدار مراراً وتكراراً .. يا الهي كم هو عالٍ كالحصن .. نعم هو مرتفع ولكن لربما انتظر قليلا لعل شخصا مارا من هنا يساعدني على تسلقه ....
انتظرت طويلا وبدأت الشمس تنتصف في كبد السماء ولم يأتي أحد ... جلست برفقة نفسي نتبادل أطراف الذكريات من الطفولة المبكرة من غير ما تتراءى لي أن استوعب ثقافة أو القراءة في كتاب أو تدوين تاريخ ولكن رغم ذلك كنت على يقين ما كان يدور من حولي
ما أجمل ما اسمعه الآن ، رجل نعم انه رجل قادمُ من بعيد أشعر بصوته الخشن يبدو انه متقدم بالعمر يغني اهزوجة وأيضا يخال الي ان ملامح وجهه قد ادركها الزمن ايضا اسمع صوت امرأة لابد انها زوجته ترافقه ، هههه تغني أنهما يغنيان معا تردد من وراءه ... انهما يغنيان معا .. ماذا يفعل الرجل في هذه الساعة الصباحية ايقطلع حطبا لموسم الشتاء أم أنه يريد ان يبني كوخا ملاصقا لمنزله ...
ياه ... كيف تكون الحياة خلف هذا الجدار الحصين ... فحين انظر للأعلى أرى اسرابا من الطيور كمن تتسابق فهي ليست بحاجة أن تتسلق الجدار مثلي فقد منحها الله أجنحة لتطير ...
مضت ساعات ولم أشاهد أي شخص يساعدني على تسلق الجدار ( تمنيت لو أن لي من القوة لتسلقته ) لابد لي من العودة إلى منزلي فالليل على وشك ان يبسط ظلامه وتكاد الشمس أن تحتضن الافق .
حتى الليل ليس بحاجة لأن يتسلق الجدار الحصين ... كأنني سمعت صوت إطلاق نار وصراخ امرأة تقول قد مات العجوز .. قلت في نفسي من أطلق النار ليموت رجل عاش بسلام يغني يجمع الحطب يبتسم للسماء يحمد الله ... أدركت أنني من الصعوبة بمكان أن اتسلق الجدار في هذا الوقت بالذات ... ولكن لربما في وقت آخر ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق