الخميس، 16 ديسمبر 2021

حال العاشق للشاعر محمد أبو رزق

 حال العاشق

بقلم الشاعر محمد أبو رزق

ولم ترعيني على الأرض أشقى

من عاشق متيم وإن حالفه الهوى

هو المكلوم الحزين على الدوام قلبه

مخافة ألم الفراق أو خشية النوى

ترى وجهه من فرط الغرام شاحبا

فالعين مسهدة والجسم وقد ذوى

يهتزّ لخطو الحبيب إن مرّ به

ولسانه إن حادثه عجز والتوى

يرتعد فؤاده عند سماع صوته

كأن لم يسمع صوتا غيره سوى

يغار من النسيم إن لامس جسمه

ويخشى عليه إن أقام قربه أو ثوى

ملسوع الفؤاد لفظ الرحيل يفزعه

وغدر المعشوق يقلقه ولو لم يكن نوى

يقظان يناجي طيف الحبيب طول ليله

في محراب العشق اعتزل وانزوى

ملهوف الروح يترقب شوقا قدومه

كلّما سمع حركة أو حسّا قام واستوى 

كشمعة تضيء والنار تلهب كبدها

تبكي وبالدموع في أوصالها تكتوى

ظمآن للهوى لاشيء يروي غلّته

لو شرب بحور العشق ما ارتوى

فيا ليله الطويل وقد بات يرعى نجمه

ويا أنينه ما أشجاه والهمّ له احتوى

كلف يكابد لواعج الصبابة قد مسّه

ضرّ السّقام والحرقة والحنين والجوى

نهاره شقاء وترقب ولهفة وقلب واجف

 مدنف يحمله الشوق ويرافقه حيث أوى

 قد شفّه الوجد فما شيء يبلّ جوانحه

كالورد ضربه حرّ القيظ فذبل والتوى

 رمته سهام الحب القاتل في الحشا 

كلّما استلّ سهما عاوده آخر فهوى

حائر الخطى كؤوس العشق قد أسكرته

ثمل يحمل نزيفا عميقا لحبّ به اكتوى

ولهان يدارى الهوى بين جنبيه ويكتمه

قد التحف الصبر وعلى نفسه انطوى

لو لامست زفراته النسيم لأحرقته

لو بالجبل ما بقلبه لاندك واستوى

هو الشقي حقا ما على الأرض مثله

قد حمّلته الأيام عشقا ليس عليه يقوى

محمد أبورزق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق