الثلاثاء، 5 أبريل 2022

دهاء فتى للأديب وليد.ع.العايش

 / دهاء فتى /

بقلم الأديب ولد .ع. العايش

دنوت من الفتاة الشقراء بخجل: ( أريد كتاب التاريخ فقد نسيت كتابي اليوم ...  )؛ لا أدري إن كانت قد صدقتني أم لا لكنها ناولتني الكتاب وهي تبتسم في وجهي . 

كثيرا ما اهتزت يداي وأنا أدس الرسالة بين وريقات الكتاب كاللص الذي يبحث عن مكان ليدخل مكانا ما قرر سرقته ، أخيرا مضى كل شيء على ما يرام ، حتى اللحظة الأمور تبدو جيدة ، فجأة وبعد انتهاء الدرس اقتربت مني ، كانت حقيبتي  ( العتيقة ) مفتوحة فظهر من خلالها كتاب التاريخ ( هو لي طبعا ) ، بينما كان كتابها بين يدي ، نظرت إلى المكان الذي كانت تنظر إليه فاكتشفت بإنها عرفت كذبتي تلك لكنها لم تبد أية ردة فعل: ( ماذا ستفعل بالاستراحة ... دعنا نتمشى معا في الباحة ) ؛ كان العرق يتصبب فوق جبيني فيصيب عيناي بحرقة مالحة: ( لا ... لا ... سوف ألعب الكرة مع رفاقي ... خذي كتابك ) ناولتها الكتاب ثم خرجت مسرعا . 

لم ألعب الكرة ، ولم أحادث أحدا خلال الاستراحة ، كان تفكيري قد أصيب بالشلل ، كيف سأنظر إلى وجهها بعد أن تقرأ الرسالة ، يا إلهي كيف فعلت ذلك لربما اشكتني للمدير ، الأفكار تتصارع في حلبة ملاكمة ، لا شيء محدد حتى الآن ، تبقى للجرس وقت قصير جدا ، ذهبت إلى الصف ، حملت حقيبتي وصعدت سور المدرسة هاربا خارجها ، أظن بأنها المرة الأولى التي أفعل بها ذلك في مسيرتي . 

في اليوك التالي كان لابد من اللقاء ، كنت اختلس النظرات صوبها دون أن تراني ، ومن قال ذلك فهي كانت تراني وربما تفعل ذات الشيء أيضا . 

في استراحة ما بين الدرسين جائتني على عجل قبل أن يحضر الأستاذ ( أريد كتاب الرياضيات ) وهي تعي تماما بأني أكرهه ، ناولتها الكتاب الذي عاد إلي بعد ساعة واحدة فقط تفوح منه رائحة عطر جميل وبداخله صورة لقطتين صغيرتين . 

كتبت على خلفية الصورة : ( هم أيضا يحبون كما نحن ) . 


وليد.ع.العايش 

٢٤ / ٨ / ٢٠٢١م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق