#قصة_قصيرة 📗
هي قصة مستوحاة من الواقع، بطلة القصة مازالت تعاني من أزمة نفسية رغم مرور السنين بسبب تلك الحادثة.
#قطعة_شكولا 🍫
بقلم الأديبة سميا دكالي
ندى الطفلة المرحة الجميلة فتحت عينيها على أسرة متماسكة متحابة، والديها أغدقا عليها وعلى إخوتها كل الحب والأمان فما بخلا بشيء لقد كان عطاؤهم ضمن حدود المعقول حتى يتعلموا المسؤولية وحسن التصرف.
لقد أحبت ندى الحياة فأقبلت عليها بحب وشوق، كانت مازالت في الصف الابتدائي تدرس في مدرسة بعيدة عن سكناهم، صديقتها مهى من كانت كظلها لاتفارقها حتى عند خروجهما لتكملا الطريق مع بعض، لن تنسى يوما حين وسوست لها قائلة: أرى أن والديك مقصران في منحك النقوذ لتشتري من الحلوى والشكولا ماتشائين.
أجابتها ندى بكل براءة:
- بلى أمي حددت لذلك يومان في الأسبوع تعطيني وإخوتي مصروفنا لنشتري به مانشاء. حتى نتعلم حسن التدبير.
ردت عليها صديقتها بسخرية:
- لكن ذلك لايكفي، كيف تستطعين أن تكملي باقي الأيام دون نقوذ؟ لا تنتظري حتى تمنحك إياها والدتك تصرفي بمفردك، كما أفعل أنا حين أجد قطعا من النقوذ في البيت في مكان ما أخذ منها دون إذن.
استغربت ندى ذلك ووجدت أن ذاك الفعل ليس من الأدب فهو سرقة، ردت عليها ندى:
- لكن ذلك حرام وهو يعتبر سرقة وقد يعاقبك الله عليه.
حينها ابتسمت مهى قائلة:
- أكيد أنك لست من هذا العالم آلا ترين أن الكل يشتري دون توقف إلا أنت صديقتي، وهل رأيت شيئا حدث لي حتى عوقبت، اطردي من رأسك تلك الأفكار تظل النقوذ من بيتكم وليس من مكان آخر.
صمتت ندى وهي تفكر في كلامها، بدأت تتخيل قطعة شكولا اللذيذة وهي تلتهمها بنهم، أخرجتها من خيالها صديقتها قائلة:
- انتظري سأسشتري لي ولك صديقتي، حقا ذلك يحز في نفسي وأنا أراك تشاهدين أصدقاءك يستمتعون بقطع الحلوى والشكولا وأنت لا حصة لك من كل ذلك سوى التخيل.
ابتلعت ريقها خجلا وهي تأخذ من صديقتها لوحة الشكولا، افترقتا بعد أن سلكت كل واحدة طريق بيتها، لم تنسى كلمات صديقتها مهى التي بقيت تفكر فيها الى أن وصلت الى البيت، لم تصبر على كتمان ذلك حينها سألت أمها بنوع من الغضب قائلة:
- لماذا لاتمنحينني نقوذا أكثر أمي، أصدقائي يشترون وأنا لا أفعل إلا قليلا.
ردت عليها أمها بذكاء:
- سوف ترين لا أحد منهم ستبقى أسنانه سليمة.
لم تقتنع ندى فمازالت هي طفلة وعليها أن تستمتع وتأكل ما تشاء من الحلويات.
ذاك اليوم الذي فيه شهد وقوع الحادثة الموجعة كانت ندى قبلها قد خرجت من البيت، ذهبت كما العاداة إلى أمها لتمنحها قطعة من النقوذ، أخذتها منها لكن ذلك لم يلبي غرضها، فطاوعتها نفسها التي وسوست لها لتأخذ من محفظة أمها قطعة أخرى، تسللت إلى حيث تضعها سحبت منها القطعة وأعادتها إلى مكانها.
همت ندى الخروج من البيت لكن أمها أوقفتها وقد أحست أن ابنتها قد أقدمت على فعل شيء غير لائق قالت لها:
- أتدرين ابنتي أن من يأخذ شيئا ليس من حقه فإن الله يحرمه من والديه.
أومأت ندى برأسها أنها تعلم ذلك وذهبت الى مدرستها فرحة بنقوذها، فاليوم سوف تأكل شكولا أكثر من الأيام السابقة.
اشترت ما حلمت به أكثر من المرات السابقة لوحة الشكولا المفضلة، التهمت قطعة منها واحتفظت بما تبقى في كيسها وهي حريصة عليها أن لا تضيع منها. جلست تدرس في الفصل كعادتها بجانب صديقتها، لكنها أحست بضيق بين ثناياها، وقد تذكرت كلمات أمها لها، تساءلت بينها وبين نفسها كيف لهذا الشعور الغريب أن يزورها الآن؟ وهي التي لم يسبق لها أن أحسته لم تشعر إلا وقد نهضت من مكانها مستأذنة المدرس، قائلة له أن شيئا طارئا ربما قد حدث عند أهلها وعليها الذهاب دون انتظار.
لم تلتفت وراءها ولا توقفت رغم ثقل الحقيبة على ظهرها، كما تسللت من المدرسة مخترقة نظامها فقد اعتادوا أن لايسمحوا لها بالخروج إلا بعد أن يحين الوقت لذلك، كيس الشكولا مازال بيدها ممسكة إياه بإحكام وهي تنظر إليه سوف تعتذر من أمها وتريها مافعلت المهم أن تصل إلى البيت فقلبها يخبرها أن أمورا حدثت، ما تتمناه الآن أن لايكون شرا.
ندى في ذاك اليوم قطعت مسافة طويلة من مدرستها إلى البيت، لقد كانت لها مرافقة ترافقها مع باقي التلاميذ، تعلم أنهم سيسألون عنها وقد يلقون اللوم على الاستاذ لم تفكر في ذلك بل طاوعت ذاك الإحساس الغريب الذي ما انفك يقودها إلى المجهول.
وصلت ندى إلى البيت ودقات متتالية على الباب دون توقف، وباليد الأخرى ماتبقى من الشكولا، اللعنة عليها هي من أوصلتها إلى ما هي فيه الآن، لا أحد يفتح لينجلي ذاك الشعور المقيت عنها.
لم تتمالك بدأت بالبكاء والصراخ، دون جدوى لم ينتبه لها أحد اتجهت عند عائلتها التي تسكن في نفس الحي مخبرة إياهم أن شيئا ما يحدث لعائلتها، ما صدقها أحد بل ضحكوا من كلامها، اشتد غضبها وقلقها تحدّت الكل محاولة إظهار دليل اتجهت مرة أخرى صوب الباب تبعوها ليكتشفوا المجهول، انحنت ندى فشمت رائحة الغاز المتسربة من الداخل وأنينا منبعثا.
صرخت بأعلى صوتها
- أسرتي تموت علينا إنقادهم،
تأكد الناس وأهلها من ذلك وسارعوا إلى البحث عن طريقة، اتصلوا بالشرطة والإسعاف ورجال المطافىء لقد أتى الكل حتى الصحافة.
وبعد لأي وانتظار مميت أخرجوا الأسرة التي كانت بينها وبين الموت سوى خطوات لتعود أدراجها منه، وقد منَّ الله عليها بحياة جديدة، ما كان المتسبب والسبب فيها سوى تلك الطفلة البريئة التي أراد الله أن يرسل لها رسالة حتى لا تسرق مرة أخرى، لقد أحبها أكيد ليبعدها عن طريق كانت ستمشي فيه.
كل ذلك يحدث أمامها وماتبقى من الشكولا مازالت ممسكة به تود أن توقظ أمها من غيبوبتها لتطلب منها الغفران وتخبرها أنها لم تستطع أن تأكلها كلها عندما أحست بالذنب.
ندى وهي ترى أمها وأباها وأخواتها في حالة إغماء كادت تموت من البكاء، اقتربت منها امرأة بدأت تطبطب عليها مرددة:
- كم أشفق عليك وعلى حالتك التي ستغدو مزرية، ذهب عنك الكل لمن تركوك ابنتي؟
لقد كان وقع كلماتها كسهم نفذ داخل قلبها، أثرت فيها لتظل راسخة بذهنها حتى الآن، اللعنة على ذلك الجهاز الذي كانت المتسب في تسريب الغاز ، بل اللعنه على من صنعه ، ما عادت تطيق وجوده .
ندى أصبحت وحيدة تتنقل عند أهلها بين أعمامها، وجدتها مدة شهر إلى أن خرجوا من المستشفى، لقد حدثت معجزة من عند الله، لا أحد فارق الحياة. لكن وقع تلك الحادثة الموجعة عليها كان مؤلما لم تشفى منها ندى حتى اضطربت نفسيتها ودخلت في معاناة معها، كما حمّلت كل المسؤولية على الجهاز لأنه بسبب الغاز المنفلت منه كادت اسرتها تقضي نحبها، أخيرا استعادوا عافيتهم وصحتهم النفسية ليس بها أثر إلا ندى التي كانت خارج المعركة بعيدة عن الموت ومع ذلك صدمتها أعنف ربما لأنها عاشت كل لحظة حين كانوا هم خارج نطاق الوعي، فيها عاشت ندى أصعب لحظات الانتظار، انتظار أن تعود الحياة لمن يملثون لها الوجود.
هي الآن وقفت عند ذاك الزمان لم تنسلخ من عبائته رغم مرور الأحداث وتعاقب الايام بل والسنين، لتظل صورة ذاك الحدث الموجع هي المسيطرة على مخيلتها، فيها كان الجاني ماهو سوى جهاز آلي صنعه الإنسان الذي بات وأصبح يترصد ندى كشبح لها، ظنا منها أنه قد يسرق منها من تحب لو مكنته من ذلك، لكنها لم تدر أنه ما كان سوى سببا لصلاحها وإرشادها لطريق ربما كانت ستتوه عنها لاشتهاء نفس قطعة شكولا.
#سميا_دكالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق