الاثنين، 12 ديسمبر 2022

الحب يبني لايدمر أهله للدكتور محمد حسام الدين دويدري

 الحبّ يبني لا يدمّر أهله


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا فاتناً… قلبي بهِ قد غُلِّقا=أنتَ الذي أغريتني كي أعشقا

أوهمتَني أَنَّ الحياةَ قصيدةٌ=و فتحتَ بي ما كانَ قبلَكَ مُغلقا

كم قلتَ لي أنّي غدوتُ خميلةً=تشدو البلابلُ غُصنَها المتأنِّقا

و الزهرُ في أحضانها مُتَرَاكِبٌ=يُزكي مَسيلَ العِطرِ كي تتنشَّقا

كَم رُحتُ أسبحُ في الخيالِ كأنما=بحرُ الأماني في خيالي أُهرِفا

حتى فتحتُ لكَ المنافذَ كلّها=و طلبتُ وصلَكَ جازماً  مستغرقا

فدخلتَ حُصنَ القلبِ منتصراً و قد=أوهمتُ نفسي أنَّ وصلكَ أغدَقا

سارت خيولُك في مدى قلبي فلم=تسمع هتافي إذ وقفتُ مصفّقا

و وجدتُ نفسي مثلَ حقلٍ نصفه=أضحى الرمادَ و نصفه قد أُعْتِقا

فجعلتَ تنبش في الرمادِ تثيره=و تزيد في غلواءِ صدرٍ أُرهِقا

حتى علتهُ النار يزحفُ جيشُها=فوق السنابل كي تذوبَ و تُحرَقا

ما كانَ ظنّي أن يكونَ غرامنا=مثلَ الحُمَيَّا مُتلِفاً و مفَرِّقا

حاولتُ جهدي أنْ أصونَ بناءه=و استحلفتكَ النفسُ أنْ تترفّقا

فالحُبُّ يبني لا يدَمِّر أهله=عذباً تراه - كما الحقيقة – مشرِقا

فإذا اعتراه الصَدُّ فاعلم أَنّه=قد صار وهجاً دأبه أنْ يشهقا

يا فاتناً قلبي رويدكَ إنني=أدمنتُ حبّكَ قانعاً ومصدّقا

لكنني أيقنتُ أَنَّ لقاءَنا=حُلُمٌ تلاشى في يديك وأُزهِقا

فاعذر رحيلي عنكَ إنَّ فراقنا=للحبِّ طِبٌّ كي يدوم له البقا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من مجموعة: تقاطعات على شواطئ الحلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق