السبت، 10 ديسمبر 2022

بذكر الله تبتهج القلوب للدكتور محمد حسام الدين دويدري

 بذكر الله تبتهج القلوب

محمد حسام الدين دويدري

ــــــــــــــــــــــ

كأنّي في الهوى ماءٌ سَكوبُ=غديرٌ سَلسَلٌ عذبٌ رطيبُ

إذا ما مَسَّ صفحته ربيعٌ=رَبا, و اهتزَّ ساحِلُهُ الخَصيبُ

و بات الزهرُ في جَفنَيهِ يَشدو=يُسبِّحُ  باسم خالقه, يَؤوبُ

و يغسل بالأريج ذرا الأماني= فتصفو النفس, للباري تتوبُ


رأيت العيش كدحاً مستميتاً=فعيش الحُرِّ تغشاه الحروبُ

فمِنْ حربٍ على الشيطان تصحو=إلى حربٍ تحرّكها الذنوبُ

هي الدنيا المحاطة بالملاهي=وفي لا شيء تجعلنا نذوب

فيا سعداً لمن جعل الأماني=تُقى الرحمن تملؤه الطيوبُ

بمدحِ المصطفى يَسلو فؤادي=لهيبَ العيش و الدنيا خُطُوبُ

و يَذكر مَنْ سما فوق الخطايا=و فوق الحقدِ  تخطئه العيوبُ

و صلّى داعياً: " اغفر لقومي"=فهم لا يعلمون بما يشوب

و حين سرى إلى الأقصى اصطفاه=إمامُ المرسلين هو الحبيبُ

فيارَبّ الورى سلِّمْ و صلِّ=هو المختار شمسٌ لا تغيبٌ

شفاعته ليوم الدين كنزٌ=لأمته إذا احتدم اللهيبُ

هدانا...، أكمل الإسلام دينا=به العَلياءُ و النصرُ القريبُ

أجرني يا إله العرش, إنّي=غدوتُ يضيق بي الأفق الرحيبُ

وألهمني اتّباع خطا حبيبٍ=هو الأخلاق والنهج الطبيب

تقاسَمَني العُلوجُ فبتُّ ألهو=بأوجاعي لتأسرني الكروبُ

أُناجي كلّ صبحٍ إخوةً لي=بهم يَستنجد الوطن السَليبُ

وهم لا يَملكون سوى الأماني=و عزماً لا يعانده الوثوب

سلاحهُمُ العنيد حصى تشظّى=تُصاب به العُداة فلا يصيبُ

أيا وطن الحقائب و الضحايا=به الأفراح يحصدها المغيب

وقد أضحى ذبيحاً, مستغيثاً=بلا صوتٍ يُمزّقه النحيبُ

ونحن على ضفاف الجرح نبني=قلاعاً جُلُّها وهمٌ حَصيبُ

خيول النصر تأسرها الحكايا=و نحن على مقاهينا نجوبُ

نلملم حسرة القلب المُدَمَّى=و أعيتنا النِطاسة و الطبيب

فإنَّ شمائل الأعراب باتت=يُهرول خلفها الخلق المُريب

ليقذفها ببئر النفط صرعى=وترثيها القصائد و السهوبُ

أتيتك يا إلهي مستجيراً=وقد أضناني الزمن العجيب

خبرتُ الصبرَ في البلوى جهاداً=وجئتُ يشدّني الأمل الرحيب

فَجُدْ بالنصر, وارحم, و احتَسِبْنا=فأنت الخالق العدل المُجيب

سنبقى نحمل الإصرار سيفاً=وبالإصرار تُختَصرُ الدروبُ

أتيتُ إليك ياربي, فزِدني=نقاءً لا يخالطه مَشوبُ

وأصلِحني,  وجنِّبني الخطايا=وألهمني الفلاحَ فلا أخيبُ

بمدحِ محمّدٍ تصفو الأماني=وذكرِ الله تبتهجُ القلوبُ

.........................

الأربعاء 13/01/1999

 من مجموعة: براعم الصمت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق