الثلاثاء، 13 ديسمبر 2022

قرأت مجدك للدكتور محمد حسام الدين دويدري

 قرأتُ مَجدَكِ

   محمد حسام الدين دويدري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قرأتُ مَجدَكِ" أبغي نشوةَ الطَرَبِ=فيما الرماحُ قضينَ الليلَ في هُدُبي

كأنّهُنّ مساميرٌ تشدّ إلى=أعلى الجبالِ جفوناً في المدى التَعِبِ

سَلَبْنَنِي ومَضاتٍ كنتُ أحضُنُها= بين الشِغافِ كزُغْبِ الطيرِ في االقُشُبِ

أُعيذها بحنينٍ زادني شغفاً=يصطاف في مدن التاريخ والحقبِ

يعانق الصور المُسجاة في دمنا=ليشتري وَقَداً ينداح في لهبي

عساه يعلو فلا يغتاله عَمِداً=دفقُ الهمومِ بسيلٍ جامحٍ ثَعِبِ

فقد طغت دفقات السيل تغرقنا=عبر الأثير بسحرِ الوهم واللعبِ

كأننا هُجُنٌ ضاقت فوارسَها=فجاهرَتْ بجموحٍ دونما سببِ

تجوب في الأرض بين الماء قافزةً=وبين سطو لهيبٍ غاص في السُحُبِ

فلا الصهيل تلظى في مشافرهاولا امتطت صهواتِ الريح في عجبِ

حتى تخطَّفَها الإرهاق يدفعها=فوق التراب لنومٍ حالمٍ لَجِبِ

ترى صداه نواقيساً مُزَمجِرَةً=تقول: "حاشاكِ تبقي عدوكِ الوَرِبِ"

فكبوة المُهرِ بَرقٌ في توطّنها=ونَبْوَة السيف أبعاضٌ من النُوَبِ

غداً ستنتفض الذكرى تعاتِبناوكم غزا الصوت في ميراثنا الكَثِبِ

لتُغرِقَ الريح في الكثبان من سرقوا=دفقَ الزمان بطيبِ ترابنا الرطِبِ

سيرجع الحبّ بالآمال يجمعنا=ويورق الفكر في إبداعنا التَرِبِ

هاأنتِ يا شام شمسٌ نورها عَبِقٌ=أدامها الله من نوّارةِ العربِ

عرينها المجد ، والإيمان حارسه=وصوتها الوعد يعلو وقْدَةَ الشُهُبِ

فكم صبرتِ على البلوى وما وهنت=منكِ العزائم رغم الطعنِ والكُرَبِ

وما كسرتِ قناديلاً معلّقةً=بين الدروع تباهي عتمة الحجبِ

فكنت في شفة التاريخ ملحمةً=شخوصها قممٌ  ناءت عن الرُتب

في ساحة الحرب ما لانت أسنّتهم=في واحة السلم أنسامٌ من الرُطَبِ

**=**

أوّاه يا لغةً مازلتُ أعشقها=لهفي على نبرات العزم والنسبِ

عجبت من خطبهاٍ باتت مهشّمةًَ=تكابد الآه بين الخوف والكذبِ

فبعضها بات بين الراحلين إلى=أرض العلوج وبين اللحن والخطبِ

وبعضها صار أكداساً معلّبةً= حبيسة الصمت في الأقلام والكتبِ

 تعودنا بلهاثٍ صاخبٍ قَضَمَتْ=شِفَاهَهُ السود نارُ الوَهمِ والعتبِ

عودي إلى مدن التاريخ فاغترفي=صفو الصمود بعزم الصارم النَجِبِ

صليلها يعبر الأرجاء محتسباً=أجر الرجال نعيماً زاخر الجعبِ

كم أخلصوا لصهيل الحقّ يرفعهم=حيث الجِنان عطاءٌ في المدى الرحبِ

تبارك الله ما أشجى رسائلهم= وهل لنا بوصالٍ عودة النُخَبِ

يرون في دأبهم بنيان حاضرناوفي مدى الوقتِ مجد القادمِ الخَصِبِ

لي يا شآم على زنديك كنز هوى=يغيثني ويمنّي النفس بالأربِ

قرأت مجدكِ كي يبقى الجوى عَبِقاً=فيشرق الصبر يجلو سطوةَ النَصَبِ

فقد طغى لهب الصحراء يحرق ما=في عالم الورد من طيبٍ ومن خُضُبِ

وحيث كان سراة القوم ينهشهم=وحش الهموم وعصف المال في الرُكَبِ

فجئتُ أصرخ : " وا شاماه..." مُعتَصِماً=عسى النجيع يغيث مضارب العربِ

ــــــــــــــــ

الاثنين 16/7/2001

من مجموعة: مواسم الرحيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق