قرأتُ مَجدَكِ
محمد حسام الدين دويدري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قرأتُ مَجدَكِ" أبغي نشوةَ الطَرَبِ=فيما الرماحُ قضينَ الليلَ في هُدُبي
كأنّهُنّ مساميرٌ تشدّ إلى=أعلى الجبالِ جفوناً في المدى التَعِبِ
سَلَبْنَنِي ومَضاتٍ كنتُ أحضُنُها= بين الشِغافِ كزُغْبِ الطيرِ في االقُشُبِ
أُعيذها بحنينٍ زادني شغفاً=يصطاف في مدن التاريخ والحقبِ
يعانق الصور المُسجاة في دمنا=ليشتري وَقَداً ينداح في لهبي
عساه يعلو فلا يغتاله عَمِداً=دفقُ الهمومِ بسيلٍ جامحٍ ثَعِبِ
فقد طغت دفقات السيل تغرقنا=عبر الأثير بسحرِ الوهم واللعبِ
كأننا هُجُنٌ ضاقت فوارسَها=فجاهرَتْ بجموحٍ دونما سببِ
تجوب في الأرض بين الماء قافزةً=وبين سطو لهيبٍ غاص في السُحُبِ
فلا الصهيل تلظى في مشافرهاولا امتطت صهواتِ الريح في عجبِ
حتى تخطَّفَها الإرهاق يدفعها=فوق التراب لنومٍ حالمٍ لَجِبِ
ترى صداه نواقيساً مُزَمجِرَةً=تقول: "حاشاكِ تبقي عدوكِ الوَرِبِ"
فكبوة المُهرِ بَرقٌ في توطّنها=ونَبْوَة السيف أبعاضٌ من النُوَبِ
غداً ستنتفض الذكرى تعاتِبناوكم غزا الصوت في ميراثنا الكَثِبِ
لتُغرِقَ الريح في الكثبان من سرقوا=دفقَ الزمان بطيبِ ترابنا الرطِبِ
سيرجع الحبّ بالآمال يجمعنا=ويورق الفكر في إبداعنا التَرِبِ
هاأنتِ يا شام شمسٌ نورها عَبِقٌ=أدامها الله من نوّارةِ العربِ
عرينها المجد ، والإيمان حارسه=وصوتها الوعد يعلو وقْدَةَ الشُهُبِ
فكم صبرتِ على البلوى وما وهنت=منكِ العزائم رغم الطعنِ والكُرَبِ
وما كسرتِ قناديلاً معلّقةً=بين الدروع تباهي عتمة الحجبِ
فكنت في شفة التاريخ ملحمةً=شخوصها قممٌ ناءت عن الرُتب
في ساحة الحرب ما لانت أسنّتهم=في واحة السلم أنسامٌ من الرُطَبِ
**=**
أوّاه يا لغةً مازلتُ أعشقها=لهفي على نبرات العزم والنسبِ
عجبت من خطبهاٍ باتت مهشّمةًَ=تكابد الآه بين الخوف والكذبِ
فبعضها بات بين الراحلين إلى=أرض العلوج وبين اللحن والخطبِ
وبعضها صار أكداساً معلّبةً= حبيسة الصمت في الأقلام والكتبِ
تعودنا بلهاثٍ صاخبٍ قَضَمَتْ=شِفَاهَهُ السود نارُ الوَهمِ والعتبِ
عودي إلى مدن التاريخ فاغترفي=صفو الصمود بعزم الصارم النَجِبِ
صليلها يعبر الأرجاء محتسباً=أجر الرجال نعيماً زاخر الجعبِ
كم أخلصوا لصهيل الحقّ يرفعهم=حيث الجِنان عطاءٌ في المدى الرحبِ
تبارك الله ما أشجى رسائلهم= وهل لنا بوصالٍ عودة النُخَبِ
يرون في دأبهم بنيان حاضرناوفي مدى الوقتِ مجد القادمِ الخَصِبِ
لي يا شآم على زنديك كنز هوى=يغيثني ويمنّي النفس بالأربِ
قرأت مجدكِ كي يبقى الجوى عَبِقاً=فيشرق الصبر يجلو سطوةَ النَصَبِ
فقد طغى لهب الصحراء يحرق ما=في عالم الورد من طيبٍ ومن خُضُبِ
وحيث كان سراة القوم ينهشهم=وحش الهموم وعصف المال في الرُكَبِ
فجئتُ أصرخ : " وا شاماه..." مُعتَصِماً=عسى النجيع يغيث مضارب العربِ
ــــــــــــــــ
الاثنين 16/7/2001
من مجموعة: مواسم الرحيق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق