نقمة الجوال :
كم من تعيس ذلَّه الجوَّال
والحال مخزي والثراء زلال
لا مِنْ بديل نقتنيه لحاجة
ونسير فوق الأرض لا نختال
نطوي ليقضي بعضنا مِنْ حاجة
ويكيل مِنْ شتم لنا الجهّال
بين الثّراء وفقرنا أطروحة
لم يتّسِعها دفتر ومقال
نحتار من عوز لنا مِنْ أمرنا
ونظلّ نشكو والرّخاء هُزال
كم مِِنْ ثريٍّ يقتني جوّاله
بالسِّعر لا تُحصى له أموال
قد يقتنيه لحاجة أو متعة
أو كي يبادلَه الحديث جمال
من ثمّ يتركه ليقضي آخرا
وكلعبة تلهو به الأطفال
كم مِنْ وضيع حازه مُستعطفا
وعلى العَطوف بغدره يحتال
أو تلك تحوي للغرام بجيبها
والصّنف مِنْ أهل الغرام رجال
فلواحد تبدي إليه غرامها
ولذاك تهمُس والغرام جبال
تعطيه حلوا مِنْ رحيق لسانها
وكأنّ ورد الأصغرين سلال
ولذاك تعطيه الوعود شغوفة
والوعد ليت له العشيق ينال
ذاك الفتى يُخفي لما في جيبه
لمن الغرام ينالها ويطال
والورد يشتله بجيب قميصه
من فقره يبكي له البنطال
الأمّ تقني الفيْسَ كي تلهو به
تلهو وتحضير الطَّعَام عُضال
والواتس في نشر الخفايا صادم
لو بين بعض ساءت الأحوال
كم مِنْ عشيق يحتوي جوّاله
أسرارَ ما باحت إليه وِصال
أما دلال إِنْ جفاها لحظة
بفجورها وسبابها تنهال
ويخاف إنْ طال الحديث ومريم
مِنْ شنِّ غارتها عليه مَنال
وبينة في الحلم إِنْ يهذي بها
فالغزو تحشده عليه نوال
صرنا نجافي لقمة من قوتنا
والفِلس عاف بيوتنا والمال
فأعوذ بالله الذي يعطي لنا
مالا لِيُشْرى للغوى جوّال
ميدان حرب حَلَّ في جوّالنا
كم حَطَّ فيه إلى الحضيض نِزال
....................................
بقلمي : غسان الضمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق