إلى أمي
ما خبرت بكاء بطعم بكاءك
و لا لوعة أشد من غيابك
و لا ألما كألم رحيلك
لقد فارقتني يا أمي
و ما أمر طعم الفراق
مر، أجاج كعلقم
تركتني أنوح بعدك
دموع تنهمر دون توقف
و قلب ملتاع لفراق حبيبة
بالأمس كنت المؤنس
اليوم صارت الوحشة تصطادني
من مكان إلى آخر
تطاردني الأفكار
بين ماض و حاضر
لقد كنت خير رفيق لي
في كل لحظات العمر
فما أحزن أن أكون بدونك
وما أحزن أن يغيب
صوتك الحنون عن مسمعي
جدران منزلك تناديك
و شجرة التين تعزيني
و تسألني أين جليستي؟
التي تتعهدني فتسقيني
و تجلس تحت ظلي تناجيني
و الأغصان تتدلى صامتة
كصمتك أنت لكنها
على ذلك تواسيني
و عصاك باتت لا حراك لها
كأنها تبكيك و تبكيني
و العصافير التي تحط على شجيراتك
لا زقزقة لها..
فهي اليوم ترثيك و ترثيني
و تقول لك أين الحبيبات التي كنت تعطيني؟
لن يفارقني طيفك ما دمت حيا
و صوتك الجميل سيظل يناديني
كعادته بدفء و رقة
يرافقني من حين إلى حين
و وصيتك و أنت على فراش الموت
تحاصرني، تلازمني و تذكرني بك
على امتداد النهار و طوال الليل
تذكرني إياك أن تغفل و تهملني
فالوعد دين فأده
وقت اللزوم و دون تأخيري
سأذكرك يا أمي في كل فينة
أحاكي خصالك ما دمت حيا
طيبة، كرم و وداعة و هذا يكفيني
و إن طال عمري، طال دعائي لك
بالرحمة الإلهية و هي سبيلي
سأشتاق لك يا عزيزتي
شوقا لا مثيل له فدليني
ماذا أصنع و أنت
بعيدة عني، فمن يواسيني؟؟
بقلم الأستاذ و الصحفي فتحي الجميعي تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق