صاح المنادي في الباحة وقال:
- اين السادة، أليس هناك من يسمع صوتي؟ ويجيب على ندائي؟
كان هناك صمت رهيب، الشوارع قافرة، وهناك هدوء غريب،
عاود الصياح بأعلى صوته :
- أين أنتم هل أصبحت الديار فارغة؟ ألست أنا في مدينة عامرة؟ تعج بالناس والعامة؟ أم أني اعيش في دنيا ثانية؟، وفي عالم الخيال؟
لا حياةَ لمن تنادي، الكل نيام وفي سباتٍ عميق
بيعت الأرض بأبخس الأثمان، وارتفعت الأسعار وجف بطن الأرض، الأمطار غضبت ولم تعد تريد النزول، والناس تجري راكضة بدون توقف تبحث على لقمة العيش، حتى ولو كان في القمامة.
فكيف لك أيها المنادي أن تبرح وتنادي على ناس لم يعودوا يشعرون بالعالم الموازي ولا حتى بالوجود، فكلهم مثل الأشباح التى تحوم حول المكان، حتى القبور لم تعد تكفيهم، فلا طبيب يداوي ولا دواء ينفع أسقامهم وآلالامهم، والجرح عميق وليس له بلسماً ولا من يغطي الندوب والروح.
صاح المنادي وقال :
استفيقوا من نومكم كل شيء تغير، حتى الأوكسجين في الهواء تلوث، كل شيء يقاس ويحسب بالمال ويحفظ في القرطاس، يا ويلي ألم تشاهدوا الأخبار وهي تنبىء على تغير الطقس، وتغير كل الموازين إلى أسفل السافلين؟ ألم تعلموا أننا أصبحنا نأكل ولا نشبع، نشرب ولا نرتوي، نعمل ولا نتحصل على الأجر الادنى، ننام ولا نحلم، نحلم ولا نحقق إلا السراب وكلام ينشر في الهواء.
صمت رهيب .. ستأتي عاصفة هوجاء، تحمل معها اليابس ولا ترحم من كان عوده ضعيفاً ، البسوا ثوباً دفيئاً يحميكم من الصقيع ومن بطون جوفاء لم تعرف يوماً الشبع، احملوا معكم أحلامكم واخفوها في دفاتر الذكريات لعل الجيل القادم يتعلم منا الدروس ويفقه ويقرر ويغير للأفضل.
دبت الحركة في الأرجاء، وعجت بالناس الشوراع لترى من هو المنادي ولماذا ينادي، وبدؤوا يستعدون للعاصفة التي وضعتها نشرة الأخبار، وحضّروا الزاد والزواد، وقالوا لنخرج ونكتشف المكان لعله نداء كاذب وخيل لنا هو شعاع شمس النهار في الغروب قادم، لعل الطقس يتغير وتسوء أحوال الطقس أو يتغير إلى الافضل وتشرف شمس يوما مشرق.
بقلم نادية التومي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق