يومية امرأة ما
بقلم الأديبة فاديا الصالح
تحتجز خلف بابها الموصود عمرا من الآهات و الألم .. و حقولا من الخيبات و الرجاء بلا أمل ..
خلفه سنوات من الضياع و التشتت .. و بيادر من دموع بلا مأوى ..
تغلق بابها بإحكامٍ لتجمع أمتعة زمن طويل حافل بالبكاء و العويل .. تأخذ ما تشاء من حُجرتها ذات الشرفة الأقحوانية .. و ذات المساءات الشتوية الممتدة على شموع ليلها الغارق في صمت بلا نهاية ..
هذا ركنها المعتاد الذي تتلمس أنفاسه بأنامل الحسرة .. تتأمل روايات صماء عاشت على متنها أروع البطولات و المغامرات ..تتلمس مشاعرها الكامنة خلف كل رواية منها .. ترى بقاياها في ختام كل قصة مؤلمة ...حفرت آثارها في روحها الشفافة ..و هناك خزانة الملابس ..المليئة بالذكريات .. تفتحها لتعانق سيماء وجهها الوردية رائحة عطرها ...
لتبدأ مشوارها مع كل فستان ... إلى أن تنتهي بشالٍ من حرير ..كان قد أُهدي لها في ميلادها ..
و عنده تقف مطولا .. و الدموع تملأ وجهها القرمزي .. و هي تعتصره بكلتي يداها و تشتمه مرارا ...
لتصل إلى دفتر يومياتها الذي انتفض بحبره ... و تقرأ منه على مهل .. ''''.في ٥ نيسان ٢٠٢٠ كانت أول رسائلنا ..و كأننا على موعد مع ربيع قلوبنا .. هنا على هذي المروج صدحت أحلامنا ...و هنا سمعنا هديل أحلامنا .. و هنا بنينا كوخا من أمل مرتقب ..
كيف غرقنا بلا إنذار ؟
و غمرتنا صهوة الحب بلا استئذان ؟ ''''''
لاتزال تجوب حجرتها و قد جلست في الركن الذي طالما فيه شاركته حديث الهوى ..
إلى أن تلوذ بهدوء طفلة وادعة إلى وسادتها الغارقة بأحلامها .. و دموعها ..فتشتمها و ترتمي بقامتها النحيلة فوق سريرها و هي تعانق وسادتها بشوق و خوف
و حزن شديد ..فتنهال دموعها لِتَغسلَ بفيض سراب تلاشى ..
فتظل تبكي و تبكي بحرقة أم ودعت وحيدها لحرب بلا رحمة ..
إلى أن يأخذها حزنها و شوقها ...فتنام ..
فاديا الصالح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق