الخميس، 16 فبراير 2023

حسناء بدون أقدام للشاعر محمد أبو حكيم

 حسناء بدون أقدام !! 


أما كفاك يا دهر أنك 

قصمتَ ظهر الحسناء

و أثخنت في الجسد جراحها  ؛

نزف الدم غزيرا

و تكسرت العظام ؟!

أمعتوه أنت

 في يده الخرقاء 

بندقية و حسام ؟!

أسقطت نجمة

من عليائها ؛ كان نورها

يضئ في الظلام ،

دمرتَ أرضا في ربوعها

صنع التاريخ مجدها ،

و من عيونها

إرتوى الظمآن ،

و من قمحها

راق له الطعام ،

و في هواءها 

طاب له المقام ..

من بطون خزاناتها

سما العالم و المفكر

في الأنام ..

سوريا يا غاشم

مهد الحضارة

و قبلةُ الإمام ..

فماذا جرى 

خربت يا دهر

أعشاش الحمام

و أحرقت راية السلام؟!

ثم ما اكتفيتَ ؛

جُنَّ جنونك

فتوترت صفائح الأرض

تحت أقدامك اللئام

و انهارت على بعضها

صباح السادس

من شباط الموت الزؤام*

إختلت ساعتك

مادت و ارتدَّت هزّاتها ؛

قضى الناس نحبهم

و هم نيام ..

تواترت على الفضائيات

صور الدمار و الركام ؛

مشاهدُ مؤلمة

تدمي القلوب ؛

إنها القيامة قامت

في الأناضول و الشام ..

أينما يولي المرء وجهه

لا يرى إلا الحطام ،

و يصيخُ السّمع

فلا يسمع إلا

أنينا من وجع الآم ..

أما كفاك يا دهر أنك

كسرت أضلع الشام ؟!

فيا لك من جائر

طال جبروته

مسرف في غيّه

لا يهادن في الخصام !!

فيا له من قدر

لا راد له ،

من غضب 

لا حدود له ؛

كسرت يا دهر

سيقان حسناء

إرتدي التاريخ أقدامها ؛

فكيف يسير التاريخ غدا

بدون أقدام ؟!


* الزؤام : الموت الكريه السريع


محمد أبو حكيم


الإثنين ؛ 13 فبراير 2023

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق