الأحد، 12 مارس 2023

ماأصبر القيامة للشاعر علال حمداوي الهاشمي

 ما أصبرَ القيامة :

بقلم الشاعر علال حمداوي الهاشمي

في الشّعرِ الشّاهقِ

تأبَى المصافحةَ معظمُ الكلماتِ

لكنْ يأخذُ التّباعدُ شكلَ الوفاقِ

ولهذا لا يدلُّ الفصلُ بين الجموع

على الإختلاف…


هذا زماني الّذي أتجرّعهُ ،وقدْ بغتْ 

على الحُلْوِ  فيه الفجاجةُ…

في الأُسرةِ  الأنفارُ بعددِ بالهواتف

لو غابَ الفردُ فهاتفهُ الكفيل.

أين المفرّ من سطوة الإشارةِ؟

فكلُّنا عالقون في المواقع…


إنَّ للدجّالِ لعيونًا ، بلْ نحنُ من

لا يبصرُ الا عبرَ فتحةٍ في الجمجمة

لا تكفلُ مُسمّى الرّؤية…

فقط ننظرُ ألوان الطيف للخطيئة

الحمواتُ يتأبّطن المواقع  في

مشهدٍ هو واقع…


وحفيدي الّذي لم يبلغ السّعيَ

يحسنُ العومَ  كلّما غرق البحرُ 

جارنا شيخٌ كبير  ،كمتحفٍ يمشي في

الأرض يختلفُ الى الصّفوفِ ويُشرقُ

قبل الشموس.باق على العهد 

يجالس البقّال المجاورَ 

يوزّعُ الفتاوى على العابرين 

يطلقُ حوقلتهُ بين الحين والآخر 

كلّما طالعهُ :(حلقٌ  قُزعٌ، )أو بغلُ

عالقٌ في لجامه يحاكي الأثير …


ننتظرُ السّاعةَ ورحيلَ الغرباء 

أحيانًا أتوقّعُ القيامةَ ،الموتُ، الخسفُ

،مدُّ رهيب ،يعيدُ أمجادَ نوح..

لكن لا شيءَ من هذا يحدث فقط

أتناولُ غدائي على وقع جثثٍ مطمورةٍ 

وبلدانٍ منكوبةٍ، تقعُ وراء الشّاشات

نحزنُ بتبلّدٍ ونأكل بنهم ..


وتستمرُّ الحكاية:

بينما أمشي في أزقّة المدينة أرى 

القطط َ المشرّدةَ تلقى الرّفقَ والعناية 

فأدركُ أن الخير هو الأصلُ والهاتف

الذكيّ  هو إستثناء ملعونٌ

إشتريتُ قارورةَ عطرٍ رخيصةٍ من شابّ

أنيقٍ  ،دار بيننا حوارٌ شفيف 

أفضى الى :(حمّى  العزوبة) 

فقال في سياقِ  الحديثِ ..أنا عندي 

ثلاثينَ عامًا ولن أتزوجَ بأنثى تؤمنُ

بالتعدّدُ،قلتُ:أيّ تعدّد؟

فأشار بإيماة غمزة الى هاتفه الذكّي…


ثمّ تذكرتُ حينها بأن في الشّعر الشّاهق

تأبى المصافحةَ معظمُ الكلماتِ 

وبأن الحمواتَ وقعنَ في المواقع 

وجارنا الشيخُ الكبيرُ عاشَ دون هاتفٍ

وقد رحلَ منذ ساعاتٍ قبل قيام الساعةِ


اليراع الكليل 

علال حمداوي الهاشمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق