نرنو للحاضر..بعين المُتلهف..ومن وقتٍ لأخر نُطلُّ عليه طلَّة الراغبُ في الوصول لمحطة النهاية..بسرعة البرق ..إعتقدنا يومًا
أننا لم نختر الماضي..بمحض إرادتنا، إذًا فلا بد من أن نضع الحاضر نُصب أعيُننا...ومن هنا غلبتنا مُغريات حجبت عنَّا نور سكينة النفس، حتي كدن نتخبط يمينًا ويسارًا بين رغبات عقيمة لا تؤدي إلي غاية هادفة..وبين مستقبلٍ مجهولٌ عوالمهُ لا تُسمن ولا تُغني من جوع...فبئس ذاك الإعتقاد، وسحقًا لتلك المُغريات الشيطانية..!!
وبالرغم من كل تلك التطلعات الدُّنيوية إلا أنني أُصرُّ أنَّه لا مناص
منها..وإلا ما كان الإنسان جُبلَّ علي تعمير الأرض منذ الخليقة.
فلك أن تتخيل لو توقف الإنسان عن تلك التطلعات.. كيف تتحقق
أمنياته، ونجاحاته، وأهدافه، وتصوراته..وأيضًا رغباته.؟
سينتهي به الحال ك تلك الورقة..التي ننزعها من لوحة التقويم..يومًا بعد يوم، وبجهلي كنتُ أتصور أنه عند إنتزاعها لا بد أن أطويها في هاوية الماضي، وبالطبع سيحلُّ محلُّها أخرى، سخرتُ من نفسي يومًا بتلك الفعلة..بل وخالفت قانونها، فبدلاً من أن اطرحها أرضًا، رفعتها عاليًا لأقصى منزلة ..وجعلتها جزءًا لا يتجرأ من -ممتلكاتي الخاصة- فلربما تكون الورقة التالية هي أخر ورقة في العمر نطويها..وبعدها تبدأ رحلةٌ اخرى..لم تكُن في الحُسبان..!!
حينها سنشتهي يومًا نرجع لنتفقد حسابات كلُّ تلك الأيام التي طٌويت في هاوية الماضي، لكن دون جدوى، ولا محال!!
فالمعقول في هذه الحالة، هو أننا لا ننشغل دائمًا بتداعيات الماضي، وما يجلبه لنا من التأنيب المستمر على عدم وصولنا للصورة التي كان يُناشدها في صفحة الحاضر، فيأخذنا بالبحث عبثًا في مجهول المستقبل ، وبواعثه الغامضة التي تفاجئنا كل يوم بحكايات، ومشاكل مختلفة، فذاك وإن كان هو أسوء حالًا منه لكنه -سحر جوهره- نعم سحره الغامض الذي نتقبله ، ونقدم على تغييره إن كانت صفحته تستحق التغيير، بل والتفاني في تغييره أيضًا وإن لزم الأمر للإستغناء عن ضروريات كانت حتمًا من أهم الضروريات، فذاك لا يُعد إستهزاءًا بما فعلناه بالماضي، أوالتقليل من شأن ما وصلنا له سابقًا، لكن لو حسبناه بمنطق العقل، هو ليس أكثر من تصحيح مسار.
يقول العقاد: "شواغل الحاضر الضئيلة قادرة علي أن تحجب عن
بصيرة الإنسان جلال الأزل والأبد..بما تهيج من عواطفه..وتُبلبل
من خواطره، كما تحجب الكف القريبة من العين..إتساع الفضاء
الذي لا نهاية له."
#من_وحي_مقال
#شواغل_الحاضر
#الفصول
#عباس_محمود_العقاد
#شيماء_عبد_المقصود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق