غياب الأقحوان
جلست بمفردها في ذاك الركن البائس تجتر مافي يومها من حسرات ....و تبتلع الزفرات تلو الزفرات ...لم يكن بحسبانها قط أن الفراق مميت لهذا الحد الذي لا تقوى أن ترفع رأسها عن وسادتها الممتلئة بالأحلام البائدة .. و المشبعة بكلمات الهوى .. و قصائد الحب ..
لا تقوى على رفع رأسها عن تلك الوسادة التي شهدت كل أفراح روحها .. و كانت المنصت الوحيد لهما ..
تتساءل مرات عديدة و الدموع تأكل حمرة وجنتيها ..
كيف تتآزر الأوجاع .. فتسلك دروبها .. إلى أن يغيب الأقحوان عن ضفافه ..؟
كيف تترجل القصائد بحثا عن عنواينها .. و تأكل الكلمات بعضها بعضا بلا شفقة أو رحمة ؟
كيف لقمر في كبد السماء ..شهد كل ضحكاتنا .. و أمتلأ بنا و ازدهى معنا ..أن لا يتسع لكل أحلامنا ..
فقد ضاقت بنا دروبنا ..و لم يتسع لنا الدرب سوية ..لم تستطع حمل أحلامنا تلك المراكب العائدة إلى أوطاننا ..
و لم يعد بوسع الربيع أن تحمر أزهاره لنا .. و أن تتعانق الفراشات فيه لأجلنا .
وحيدة في ركنها البائس الذي لا تغادره الريح العاتية .. تبقى تعصف به..
و لا يمر به وهج نيسان أبي الضياء و النور ..
داخلها هش للغاية .. و خارجها أكثر تهتك..
لايغزو وجهها القرمزي إلا دموع صامتة ..
و فجأة تتحول كل أشياءها إلى الرماد ..
إلى الضياع ..
إلى اللاشيء..
فاديا الصالح..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق