الأربعاء، 19 يوليو 2023

رواية الثلاث شمعات الحلقة التاسعة للكاتب عبده داود

 الشمعات الثلاث

الحلقة التاسعة

عنوان الحلقة:  أفراح مؤجلة


لم يكن أمام الحبيبان سمير وروزا سوى حل واحد، حتى ينهيان أزمة انهيار العائلة التي هي في أساسها منهارة، لأنها لم تعتمد على مبادئ شرعية أو دينية متعارف عليها اجتماعيا...

الزواج المدني كان هو الحل ضمن شروط فرضتها أم روزا، الزوج مسلم، شريطة أن يمارس شعائر دينه خارج المنزل في أي مكان... حتى لا يتأثر الصبي بشعائر الدين التي يتعلمها في المدرسة،  الزوجة مسيحيةـ طارق ابنهما مسيحي يتبع دين أمه طالما العائلة تعيش في دولة مسيحية...

عادت المياه إلى مجاريها واستقرت الأمور واستقبل العروسان سمير وروزا أصدقائهم ماريا وفارس وهدى في بيت أم روزا، في جو عائلي حقيقي، وكم ادهشهم طارق وهو يطنطن على البيانو الحانا ليست تشبه أي ألحان...قالت الجدة سنة أو سنتين من التمرين والتعلم سوف يقرأ طارق النوتة الموسيقية، وسوف يبهركم عزفه... 

كان هناك إحساس جديد في بيت العائلة، وإن هذه العائلة أصبحت على الخط الصحيح المعترف به اجتماعياً...

طارق صار اسمه طارق حداد ريال بمعنى اكتسب كنية الأب وكنية الأم وسجلته الروضة رسمياً...

الروضة لم تكن روضة، كانت دار العاب وفرح ورياضة وغناء وموسيقى، كانت المكان الذي يتمنى الطفل البقاء فيه طيلة الوقت... العلم فيها كان غير مباشر ولا قسري... وكانت الحروف التي يتعلموها هي صور وأشكال مجسمة تركب مع بعضها البعض وتعطي أصوات الحروف في اللغة الإسبانية... 

طارق كان يتعلم اللغة العربية الفصحى التي يتكلم فيها أبوه وأمه، ويتعلم اللغة الإسبانية من جدته، ومن الروضة وخاصة من أحاديثه التي لا تنته مع صديقته تيو... وهذا أبسط ما يقال عنه إنه الحب الملائكي الصرف...

الروضة كانت تخبر روزا بأن طارق لا يسكت دائم الكلام مع تيو، لكنه لا يتكلم كثيرا مع غيرها... وإذا أحد الأطفال أراد التعدي عليها، كي يأخذ شطيرتها أو ما معها من فاكهة، طارق كان يهجم على المغتصب مدافعاً عن حبيبته تيو...

طلب طارق من والده الاحتفال في عيد ميلاده منهيا عامه الثالث في الروضة وليس في المنزل، وقال بابا رفاقي كلهم يحتفلون بعيد ميلادهم في الروضة لم نحن لا نفعل؟

وكان عيد ميلاد طارق هذه السنة مدوياً، والملفت لم يطع طارق أمه بتقسيم الكاتو وطلب من تيو أن تمسك معه السكين وسوية يطفئان الثلاث شمعات...

الملفت للأمر بأن أم تيو كانت حاضرة عيد ميلاد طارق، ويبدو كانت على معرفة بحب طارق لابنتها، ودار حديث فكاهي بين الوالدتين، وقالت روزا مازحة ما رأيك، أن نخطب تيودورا إلى أبني وأنا وأنت نرعى هذه الغرسة، إنها الآن حبة خردل أصغر الحبوب في الدنيا، لكن عندما تكبر فإنها تصل حدود السماء...

ضحكت أم تيو وقالت أنا أتمنى أن يكون حبيب ابنتي هو طارق، يبدو لي هو يحبها ويعتبر ذاته مسؤولا عنها من الآن...

تمت عزيمة اصدقاء روزا  فارس وهدى وماريا إلى المنزل للاحتفال في عيد ميلاد طارق...وحتى تبارك لهم العائلة في نجاحهم بنيل  شهادات الدكتوراه...

وقرر طارق وهدى العودة للوطن لكن ترجتهما ماريا أن يبقيا لحضور إكليلها هي وأنطونيو...

انتقل طارق وروزا إلى مرحلة الدكتوره،

هدى كانت تتمنى أن يبارك لها فارس بقبلة أو حتى كلمة تفرح قلبها كل ما ما قاله لها  مبارك لك  دكتورة هدى . قالت في صمتها إلى متى سأتحمل  هذا الحمار...

الشهادة التي كانت عائقا أمامنا حصلنا عليها ماذا ينتظر هذا الفارس بعد.

أنا اتحرق لسماع كلمة حب واحدة، وهو ليس هنا


الحلقات السابقة تجدونها في مجموعة ( ثلاث شمعات)

الكاتب: عبده داود

إلى اللقاء في الحلقة العاشرة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق