السبت، 23 ديسمبر 2023

وطن العميان للكاتب سالم المشني

 وطن العميان.....

أي أحبتي....

لقد أصدرت الحكم على نفسي بالإعدام شنقا حتى لا أكون واعظا لكم قد حكمت على نفسي الموت فهذا خير لي من أن أكون قاضيا لكم...! ولأنني علمت بحقيقة روحكم التي سكنت أجسادكم أيها الناس ..

أنتم قوم تعتبرون الفضيلة ما هي إلا رذيلة يتمسك بها كل من كانت له أصول عفة تودي به إلى طريق العدالة التي أنتم لها باغضون...!

كم ناجيت نفسي في وحدتي لأُعزيها وأقول لها صبرا....!

صبرا يا نفس لم تُهلكين هذا القلب الذي أوشك على الهِرَم ...!

ألا تُدركين أيتها النفس أنك راحلة ...

تريّثي قليلا لأقول لك كل ما في جُعبتي وأكون بعدها أفرغت فكري ونفضت كل ما فيه من آلام ما قد إدخرته وأغادر وأنا كشمعة بيضاء أنفذ كل نورها ورقضت بعدها في السبات الطويل لتنتظر المصير...!

ولكن لمن أوجه هذا الخطاب وهل منكم من يسمع خطابي هذا...؟

كيف لكم أن تسمعوه وأنتم لا تملكون ألأذن التي لا أسمع بها أنا....

حتى لو كانت كلماتي هذه ناقوس يقرع في صمت ليل لا تكون به أصوات.. وحتى من يدعون الصلاح فأذنهم ضيقة لا تُفتخ إلا لسماع كلام السلطان....!

إنكم تَبدون أيها القوم كأنكم لا حيلة لكم ولا سمع إلا من قال لكم ها انا إسمعوا وإلا فلن تكون لكم بعدُ أذن تسمعون بها....

أنا سيدكم وصاحب نعمتكم وأنا من أراد لكم أن تكونوا لي عبيدا فأين متمردكم لأجعله آية لكم...

قال القطيع سمعنا وأطعنا غفرانك مولانا فانت على كل شيء قدير....

تبا لكم وتبا إلى من إنتمى لكم فما انتم إلا خِراف العيد لنُبيح دمائكم فانتم العبيد لأسيادكم فلا حول ولا قوة لكم فذوقوا حلاوة عبوديتكم فما انتم إلا غثاء كغثاء السيل ....

سالم المشني فلسطين....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق