نساء من رحم الثورة
وهنا تعلو التهاليل. حينما تلثم الأم خمار حلمها المعبق بالدماء. وتستعد لخوض عمرتها حيث تطوف بالليلة سبع مرات لتنبت من سماء فؤادها عيون الماء ..ليشرب ذاك الفتي الندي .ويعشق حمرة أوردتها ليثأر يوماً لأم الدنيا وأم السماء ....
توارت هناك خلف أعمدة الدخان وخبز التنور يفوح ريحه يلصق بلوحة الجنان حيث يختلط ريح المسك بكفيها معلنا ولادة ثانية فيها يضوج الرحم ويعلن التمرد على بقايا امرأة هجرت كوكبها لتلتحم بأجنة الولدان .......
وسلام على نار وحدتها وهي تجند الأحلام حول ميراث جدتها .حيث في القصص الليلي المتوارث كانت إبنة عكا تجر في ترف فستان فرحتها تهدب ضفائرها .وتدنو بخجل للفارس المغوار أيام عزتها .وآه كم كانت ثقيلة مميزة جميلة بهية الطلة عيناها ساحة وطن تصلي في فيض براحتها خيول النصر الأصيلة ....
وهنا يتعثر الدمع في مآقي حفيدتها كأنه العز الغابر يعتصر قلب قبيلة ..ويئن في وحشة صمتها الجنين يدوي في رحمها إعصار يقاضي الكون على ذلة وتقصير ..ولا يهدأ ..كيف تهدأ وأنت البوصلة والدليل. كيف تهدأ وأنت القبلة وتحج إليك كل ثانية نبضات القلب وتغزل لك المقدسة وشاح النصر مخضب بصوت التراتيل....حتى ينطلق الغبار وتعلوا الوطن غمامة الحصار ليذرف الوطن كل ليلة ألف لتر من دماء. وتسجد امرأة من نخيل على أشلاء طفلتها وتعلن انطلاق ثورة الأبناء ...وتكفن برداء طهرها جسد العروبة الشماء...إليك بعض فتات قريتها في غزة قد تمزق وتر وحدتها وتلاحمت فيها الأفئدة حتى اعتلت كل أم نعش فلذتها وأعلنت البقاء ..في فلسطين تجملت نساء الجنة . وقرابين أمتها أن صغر في أعينهم ثمن أجنة من دماء .
.أيها الواهي الضعيف ألا تعلم أن التي تعطرت بمسك طفلتها تجود على البنين كمدرسة للفداء.تقيم وجهة الوطن الكبير وترسم معالم الإخاء ...هنا تئن وتعتصر وألف آآآه وآه على شعاع وشمعة بعتمتها تحج إليه كل دقيقة في جوفها حيث يوارى الشهداء.....أيتها النخلة الباسقة أم الإباء وزيزفونة التاريخ وعمر تجدل على وقائع ضرسها المتجذر كالعلم على ربوة المنتصرين. وكفك المجعد على خارطة تاريخه ربوع الوطن ومستقبل الأحفاد ورنين بلاد يهتز مع كل صرخة جنين تولد من رحم المآسي ..هنا عنوة تنجبين هنا غصباً تنزفين هنا بالكاد تزفين عروسا هنا تعتلين مرجوحة الوقت تغيظين وقاحة المحتل اللعين وتفاخرين بثرى نسجته من ضحكات أخ أو ابن أو أب روى تربة داره بمسك عجيب.تهرولين كفراشات صبح على نوافذ الحلم الازرق حيث الوطن باق وكلهم راحلون ...
...أيها العالم الكبير يا من ترسم لوحات حريتك على سرير الصغير .كيف هي دقات قلبك .كيف هو نضجك البشري وطفل حرة ينام على طين ترسمه بأهازيج عروبتها كلحن من حرير ..كيف اليقين وسذاجتك بسرداب خبثك. تفوق برودة وشحوبة أروقة اليتامى يتعايشون وهم كبير ...أيها الغافي على وقع أرغفة البدانة .وعجوز أمتنا بصرختها القيامة والغيث يقطر على خيمتها يمزق مهد أمة نسجته بأربعة أبناء لها لبوا نداء الكرامة ..لم تغادر نعم هي باقية ما بقي الزعتر والزيتون هي أنشودة الوطن الجريح وطريق حرية ترسمه على ضريح. ...
خضرة هارون
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق