* سراب *
إلى مَتىٰ أنت يَا أيُّهَا الإنْسَانُ مُجندلا على مذبحِ العذابِ ..
قلبك وِعَاء للآلامِ ما أنْ يستيقظ فؤادهُ حتىٰ يغفو في طمِيس النسيان ..
روحك فضاء للأنينِ ..
وأرضك للذئابِ والجليدِ والغبار ..
مسارح لصِراعاتِ شناءَةِ الشحناءِ ونائِرةِ البغضاء ..
أجنحتك أكذوبة قدَّت من زيفِ أمنياتٍ ما لها من ضِياءِ فضاء ..
سماؤك ظلمة ظلماء ..
آفاقك لفيفة ضباب من دُخان ..
دربُك مُلتفٌ على بعضِهِ كخيطِ كُبَّةِ صوفٍ ملقاة لجُبِّ المجهُول ..
وإلى مَا الدَّمعة المحترقة تغلي في ذاتِ كُلِّك ثورةً عمياءً على كلِّ ألهُوَّةِ وجُودٍ وعماء ..
إيهٍ يَا أيُّهَا ٱلإِنْسَان ..
صدرك مشرع لسهامِ الأوجاع تحرقهُ لأُواءُ كلّ ضَرَّاءٍ ..
أوتارُ قيثارتِك لقبضةِ الهلاك وكلُّ آثارِك لعفاء ..
كأنَّ سِرَّ وُجُودِك على الأرضِ كامنٌ في الشقاءِ على أوتارِ البُكاءِ ..
كأنَّ كُلَّ مَا فيك من خيرٍ ونُورٍ محضُ وَهْمٍ لهباء ..
كأنّك ظلُّ خيَالٍ تراقصهُ ذُبَالة شمعة تذوي لٱنطِفاء ..
كأنّك خيدع طيفٍ مُتح من سراب .. .
من ديوان ( في ظلال الشمس ) لمؤلفه :
المهندس فتحي فايز الخريشا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق