الجمعة، 19 يناير 2024

ماقبل الحضارة للدكتور محمد حسان الدين دويدري

 ما قبل الحضارة

محمد حسام الدين دويدري

___________

طَغَتْ في خَاطِرِي أَقسَى عِبَارَهْ

   تُثِيرُ بِقَلبيَ المُضنَى المَرَارَةْ


وَقَدْ أَلفَيتُ في دَرْبِي طُلُولاً

   تَنُوءُ بِمَوطِنٍ يُحصِي دَمَارَهْ


وَيَشْكُو لِلرَحِيمِ القَهْرَ ظُلْمَاً

   وَقَدْ أَجرَتْ مَدَامِعَهُ الحِجَارَةْ


وَعَافَ تُرَابَهُ الأَهلُونَ حَتَّى

   غَدَا في عَصرِ ما قَبلِ الحَضَارَةْ


فَغَطَّاهُ الظَلَامُ بِثَوبِ حُزنٍ

   فَأَخفَى عَنْ مَدَامِعِنَا اخْضِرَارَهْ


وَكَمْ مِنْ شَارِعٍ أَمْسَى طُلُولاً

   لِيَصنَعَ مِنْ حِجَارَتِهِ دِثَارَهْ


فَيَثْوِي تَحتَ أَنْقَاضٍ تَرَامَتْ

   تُخَبِّئُ تَحتَهَا قِصَصَ الإِثَارَةْ


وَآهَاتٍ تَرَمَّدَ مُطْلِقُوهَا

   وَمَازَالَتْ بِجَبْهَتِنَا إِشَارَةْ


كَوَصْمَةِ مَنْ تَوَرَّطَ في مَتَاهٍ

   وَأَنَّى يَغسِلُ التَارِيخُ عَارَهْ


وَقَدْ أَضنَاهُ سَيرٌ دُونَ عِلْمٍ

   وَإِدْرَاكٍ لِمَا يُغنِي مَسَارَهْ


فَرَاحَ يَزِيغُ مُنْتَعِلَاً صَدَاهُ

   إِلَى مُسْتَنقَعٍ يُعيِي وَقَارَهْ


لِيَرْزَحَ في الزَوَايَا مُستَجِيرَاً

   بِآمَالٍ تَزُفُّ لَهُ بِشَارَةْ


بِأَنْ يَمْضِي الزَمَانُ بِكُلِّ عُسْرٍ

   لِيُرْسِي قَادِمَاً يَرجُو انْتِشَارَهْ


يُسَطِّرُ أَهْلُهُ عَزْمَاً ثَرِيَّاً

    يُحَقِّقُ في مَوَاقِعِهِ انْتِصَارَهْ

...............

٤ /٤ /٢٠١٧

من مجموعة: توقيعات على نوافذ الركام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق