الأحد، 21 يناير 2024

بظل الزيتون للشاعر مصطفى محمد كبار

 بظل الزيتون


تائهون 

ما بين الخيال و الخيال

بحكاياتنا الكبرى 

و ما بين الذي كان و كان

ضاع منا الزمان 

و عابراتٍ

هي شكل الأيام التي تئن 

مكتئبة 

فكلما مرتَ من عمرنا

سرقتْ  منا ما يفرحنا

فهل حملوا القدماء من 

أمامنا

كل الفرح برحلتهم

الأخيرة

و أورثونا بوصية الآلهة

كل ما يؤلمنا

أم  نحن نسينا  الطريق

إلى الحياة 

و تهنا على أبوابها بخيبة

أحلامنا

فليس بوسع القصيدة

أن تعيد 

من الزمن الماضي  ما 

خسرناه

و ليس بوسعها أن تصعد  

بنا  

للغيم المسافر بأجنحة 

الريح

لماذا نحن فقط لا يحق 

لنا أن نحيا كما

الأخرين

لماذا نحن فقط لا نستطيع

أن نحمل بطاقة الحياة 

كي نعبر بها حدود الأحزان

إلى وطن الذكريات 

نسينا وراءنا  صورة وطننا

مقتولة و ممزقة

و رسمنا من جرحنا بغربتنا

للأسير المجروح

وطنٌ من الأوجاع تشبه

الموت

ضائعون نحن ما بين حاضرنا 

الأسود المريض 

و ما بين أمسنا الجريح 

بشكل الهزيمة 

تركنا كل شيء ورائنا 

للشبح القاتل هناك

صلواتنا بأسم الآلهة العقاب

مع الخذلان

و مقبرة موتانا برائحة

التراب

فلا  نريد من الموت موعدٌ

قبل وقتنا الأخير

نريد أن نحيا بملح قمحنا

فإن قمح الغرباء لا يحينا

فهو  مر

و هواء الغرباء ثقيلٌ  كالحجرٌ

بصدورنا

يا أيها العمر  مالك تخذلنا

و تحمل أجسادنا بتوابيت

الأموات

فنحن نستحق  أن نعيش

و لو  قليلاً 

لأننا  أبناء هذا الهواء منذ

ألف عام 

و نحن أبناء الله الطيبين 

نرقص مع الملائكة رقصة

الحالمين بالصباح

و نحضن هدوء القمر بليلنا

و نغني أغنية الياسمين 

لها

و نعانق لون الشمس عند

الشروق الأولى

فنحن لا نحيا إلا  بظل 

الزيتون 

و نتمسك بجذورنا كما 

الأنبياء 

لكننا أخطئنا وجهة العبادة 

حينما  فتحنا أبوابنا 

للعابثين 

و تركنا صغار الغراب تأكل

من لحمنا

لقد سرقوا  عيدنا و فرحتنا

البريئة

و سرقوا زيتوننا  و قطعوه

بحقدهم الكافر

قتلوا  فينا صورة النبي 

البريء

و أحرقوا كل ذكرياتنا برغبة

الشيطان

فهل كفرنا نحن بالسماء حين 

كنا 

نسقي السنبلة من دمنا

لنصبح  كواحد

و كنا نهمس للفراشة عن

زهرة البنفسج

قبل أن تغتالنا الأشباح 

و تشرك بالقيامة

قد  عبثوا  بكل أشيائنا 

و بكل حكاياتنا القديمة بسيرة

القدامى

فكتبنا على جدران الغربة

بجرح التاريخ 

كل  جراحنا و نكستنا الكبرى

و رحنا بباب الله نبكي

و نشكو

فهناك الكثير من كلام الله

بحقنا بالقيامة

كنا  هناك متحدين بظل 

الزيتون

و كنا نحرسُ كرم العنب و التين

مع العصافير

و كنا  نغني أناشيد الأمهات

بموسم الحصاد

فيا أيها العمر

ماذا  كان ينقصنا  لنحيا 

دون أن يكمل الوجع دورته

بديارنا و نتشرد غرباء

فقصيدة ٍ  واحدة  لا 

تكفي

لتخبر  الشمس عن ظلامنا

الكبير

و تحمل  دموعنا  للسماء 

فأنا كتبت عن بداية وجعنا

بالكارثة

فعلى  شاعرٍ  آخر  من

بعدي

أن  يكمل فراغ العدل بالزمان 

بمأساتنا

بقصيدةٍ  حزينةٍ  أخرى 

طويلة ......


مصطفى محمد كبار

ابن بعدينو  عفرين  ٢٠٢٤/١/٢٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق