كَيْنونَةُ الخَــلْق
************
فَيَــــــا رَاكِبَ الدُّنْيَــا وَأيْنَ التَّمَوْقُعُ
...... فَمَهْمَا عَلا المِنْطَــــادُ قدْرًا سَتَرْكَعُ
**
مَتاعٌ وَدُنْيَـــا مَسْرَحٌ مِنْ فُصُولِهِ
...... حَيَــــاةٌ وَمَوْتٌ وَالصَّــــلاحُ يُشَرَّعُ
**
وَنِعْمَ المُنَى أَنْ تدْرِكَ العِــزَّ زَاهِدًا
...... وَبِئْسَ الـغِنَى بِـالغيِّ يَصْلى وَيَلْذَعُ
**
أخُـو المَــالِ لا يَرْضَى عَليْهِ قنَاعَةً
...... فلَا العَيْشُ ميزَانٌ ولا القَلْـبُ يَشْبَعُ
**
بِهِ تُغْزَلُ الأمْجَـــــادُ إِنْ كُنْتَ عَالِمًا
...... وَيَنْسُجُ دُنيَــــــاكَ الخُلـــودُ وَتُرْفَعُ
**
وَأَعْلَــمُ أَنَّ الحُلْمَ في الخَلــقِ مِيزَةٌ
..... يُعَانِقُ قُـرْصَ الشَّمْسِ كَالبَدْرِ يَلْمَعُ
**
وَيَزْهُو كطاووس وَيَنْـفُخُ رِيشَـــهُ
...... وَمَــا الكِبْرُ يَوْمًا مِنْ بَهَـــاءٍ يُشَيَّعُ
**
لَها ضَاحِكٌ يَشْدُو اللسَانُ بِفَخْـــرِهِ
...... وَفِي نَفْسِــــهِ نَعْشٌ وَقَلــــبٌ يُفَجَّعُ
**
يُلاعبُ أحْـــــلامَ التفوُّقِ دُمْــيَةً
...... وَكَمْ مِنْ طُمُــــــوحٍ نَقْرُهُ لَا يُوَرَّعُ
**
وَيَسْوَدُّ نَهْجُ الفِعْلِ إِفْكًـا مُلازِما
... وَتَبْهَتُ شَمْسُ الصِّدْقِ وَالرُّوحُ يُخْدَعُ
**
وَقَدْ يَمْلِكُ الأَلْبــــابَ والنَّفْسُ لافَةٌ
...... تَفِيضُ هُلــــــوعًا وَالأَكُــــفُّ تُوَلَّعُ
**
كَرِيحٍ رَبَا وَانْسَلَّ مُكْتَسِحًا وَهَل
...... يُصَدُّ عَجَــــاجٌ صَرْصــــرٌ يَتَوَسَّعُ
**
يُرَمّمُ حِسُّ المَــالِ سَقْفَ ضُلوعِهِ
...... وَيَغْشَاهُ نَزْفٌ مِنْ حَـــــرَامٍ فَيَطْمَعُ
**
وَلا تَجْنِ قَطْفًــا مِنْ رِبَـــا وَكَأنَّهُ
.... نَدَى جِيَفٍ مِنْ رَشْفِـــهِ سَوْفَ تُقْطَعُ
**
وَكَـمْ منْ مَتاهَـاتٍ وَأخْـلاقِ كَسْبِهِ
...... هَـوَتْ فَطَغَـــا اللَّيْلُ البَهِيــــمُ يُرَبَّعُ
**
بِدَهْرٍ تَـأذَّى الخَلقُ منْ وَيْلِ نَقْشِهِ
...... فَأصْبَحَ ذَيْـــــلًا وَالحَيَـــــاءُ يُمَـــيَّعُ
**
إِذَا أفْتَنَ الوَيْلُ الأنَــــــــامَ فَإِنَّهُمْ
...... كَغَرْقى بِقَفْرٍ وَالكَـــــــرَى لا يُهَجَّعُ
**
وَأبـوابُ دُنْيَانَــــا مُشَرَّعــــةُ وَمَنْ
...... يُـــــــراوِدُهَــــا بِـــالخُلْدِ قدْ يَتَسَكَّعُ
**
وَتَبْـــدُو كَأزْهـــارٍ يَطيبُ أَريــجُهَا
...... وَفِي ظِلِّهَا شَوْكٌ مَـعَ الحُسْنِ يَلْسَعُ
**
وَما مَنْ عَليْهَــــا في نَعيمٍ وَنشْوَةٍ
...... وَلا كُلُّ مَنْ أَبْهَى وِسَامًــــا يُرَصَّعُ
**
سَلُوا نَجْمَ هَذا الكَونِ كَمْ جَالَ لامِعًا
..... وهَلْ كُـلُّ مَـنْ حَطَّ العَمامَـــــةَ يُتْبَعُ
**
وَتَسْري حَيَاةُ الجَاهِ وَالعُمْرُ مَوْجَةٌ
...... تُسَــــاقُ إِلى شَطِّ الفَنَــاءِ فَتُخْضَعُ
**
وَأيْنَ السَّلاطِيـــنُ المُضِيئَةُ أوْجُهَا
..... فَقَدْ أفِلتْ تَحْتَ الثَّرَى كَيْفَ تسْطَعُ
**
وَهَـــا أرْدُمٌ تَبْكي حُصُونًـا وَأنْفُسًا
...... وَمَــا مِنْ حَيَـــــاةٍ لا تَزُولُ وَتَقْبَعُ
**
خُلودُكَ فِي عَرْشِ الصَّفَاءِ رِحَابُهُ
...... إِذَا مَسَحَتْ يُمْنَــاكَ دَمْعًـــا يُشَمَّعُ
**
ألا يَـا مَلاكَ الدَّمْعِ فَاسْقِ عِجَافَها
..... فَقبْلَ الرَّدَى وَالقَطفِ فَالعَيْنُ تَدْمَعُ
**
بَكَتْ حُرْقَةً رُوحِي عَلى كُنْهِهَا وما
....... يُسَطَّرُ لَا يُمْـحَى ومَـــــا يَتَصَدَّعُ
**
يَدُورُ مَعَ الأيَّـــامِ وَالعُمْرُ غَافِلٌ
...... وَتُضْحِكهُ الْأَوْهَـــامُ زَهْوًا فَيُصْفَعُ
**
وَكَــمْ مَرَّة زُرْتُ المَقَــابِرَ عَنْوَةً
..... وَلَا فرْقَ فِي عَيْنِ التُّرابِ تُمَوْضَعُ
**
خُلِقْنَـــا لِهَذَا الدَّوْرِ وَاللَّهْوُ لَازِمٌ
.... وَنُوحِي عَلَى مَنْ تَاهَ وَانْساقَ يَرْتَعُ
**
وَسَيْرورَةُ المَوْجُودِ مَا زاغَ نَجْمُها
...... وَكُلٌّ بِأَمْــرِ اللَّـــهِ وَالأَمْـــرُ يُطْبَعُ
**
وَمَنْ ذَا يَعيشُ الدَّهْرَ عَالِــمَ غَيْبِهِ
...... وَيَدْرِي مَتَى يَفْنَى وَأيْــــنَ يُوَدَّعُ
**
وَعِشْ مَا شَهقْتَ الرِّيحَ زَهْوَ كرامَةٍ
...... وَلَا تَبْكِ دَمْعَ الخَزْيِ فَالذُلُّ أبْشَعُ
**
وَلا تَطْوِ أَدْرَاجَ الحَيَاةِ كَمــا أرَى
.... وَيَسِّرْ ذِرَاعَ الحَلْقِ فَالضَّنْكُ يُدْقِعُ
**
وَما العُمْرُ فِي قَدْرِ السّنِين وَإِنَّمَا
...... بِنَـــــاءٌ وَإيمَــانٌ وَحُبٌّ وَمَرْجِع
*******
د. محمد خالد الأمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق