الأحد، 12 يناير 2025

تبت يداك للشاعر محمد حسام الدين دويدري

 تبت يداك

 محمد حسام الدين دويدري

_____________

فاضَ الإناءُ بِما اكْتَسَبْ

يا حامِلي أعلى الرُتَبْ

يا مَنْ على أرضِ البَلاط أرَقتُمُ خيرَ الحِقَبْ

وَشَطَبْتُمُ آمالَ أرضٍ بالحَصاد المُرتَقَبْ

وطمَستُمُ تاريخَ شعبٍ بات يغرق في النُوَبْ

ويذوب في حِمَمِ الشرورِ

وفي القشورِ بما انتكبْ

يرنو إلى تلك القصورِ الفارهات وقد غدتْ

بالقوَّةِ البلهاء يعميها الغضبْ

تصحو وتمسي في متاهات النواهي

تارة بين الملاهي

أو على قَهرِ الجباهِ

حيث تلقي في الشفاه

كلّ يومٍ ألفَ آهِ

ثمّ تمضي في التباهي

تسحب الخير المُحَصَّنَ في البيوتِ

بلا سببْ

حيث ترعد في الأماسي دعوةٌ تُقصي الحُجُبْ

يَغتَلي فيها دُعاءُ الساجدينَ

العابدين الحالمين بنَيلِ حقٍّ مُغتَصَبْ

ملء صوتٍ قد عراه القهر، يكسوه الغضب:

تبّت يداكَ أبا لَهَبْ

تبّت يداكَ أبا لَهَبْ

*         *        *

تبّت يداكَ أبا لَهَبْ

يا بائعاً مجدَ العربْ

تَبَّتْ يَداكَ أبا لَهَبْ

يا  بئس حكام العرب

يا من صفعت وجوهنا

بضجيج آلاف الخطب

وجلستَ تنسج مِنْ خيوط الوهم عِزّاً مرتقبْ

وتذيقنا طعم الهزيمة في مذاق من لهب

لتعود تجلس في البَلاط

على أرائك من ذهب

وتذيب أحلام الشعوب

مُعاقِراً خمرَ العنب

وتضيع نبضات القلوب

محطماً عز الرؤوس بحفظ خارطة النسب

*          *        *

تبت يداك  أبا لهب

أنت الذي أغويت كل القادمين فحاصروا أرض العرب

وتفاخروا في قتل كل الطامحين إلى البناء المرتقب

حين استعاذوا بالرحيم من المظالم والكرب

ومضوا لرفع الصوت جهراً

في ترانيم الغضب

يبغون غوث إرادة كانت بعهدكَ تُسْتَلَبْ

*         *        *

تبت يداك أبا لهب

يا صانعا عجز العربْ

لتنالَ منّا ما أردتَ وتَعتلي أعلى الرُتَبْ

فتزيد إثراءً، و تعُلي مجد عرش من قصب

تزجي شعارات الخديعة

مشعلاً إذ ترى فينا الحماسة والتعاسة

 والوساوس والنَصَبْ

كم رُحتَ تنسج مِنْ خيوط الوهم 

عزاً واهياً لا يُحتَطَبْ

وتمدّ في وهم العيون الغيد سيفاً من خشبْ

كي تنشر العهر الذي أمسى جليّاً،

 واضحاً. .. ﻻ يُحتَجَبْ

لتذيقنا طعم الهوان

على تراجيعِ الطبول

وخلف أسوار الطلول

وبين أشلاء الخُرَبْ

*         *        *

تبت يداك أبا لهب

يامن أضعت وجودنا

يا من طمست حدودنا

ورميتنا للمُغتَرَبْ

.............

حلب 21/2/2017

من مجموعة: "توقيعات على نوافذ الركام"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق