قطرات الندى
كان إنتظارًا طويلًا، إنتظارًا مُقلقًا للغاية، أشبه بإنتظارك أمام لوحة الإعلانات حين تُعلق نتيجة امتحانات اخر العام الدراسيّ
كان إنتظارًا طـويـلًا، أشبه تمامًا بإنتظار يوم الحِساب، حين يُفتح لك باب من أبواب الجنة، أو قد يُفتح لك باب من أبواب النار، وأنت جالسٌ هناك تُفكر كم من الخير فعلت لِتدخلك أعمالك من أيهما بابٍ شئت، أم أن عدد ذنوبك وخطاياك أكثر أو أشد وأكبر فتدخلك أو يُفتح لك بابًا من أصل سبعةُ أبوابٍ ولكلِّ بَابٍ منهم جزءٌ مقسومٌ، ولعله يكون أحد تلك البِيبَان الحطمة أو سقر أو الجحيم ولربما الهاوية
كان إنتظارًا قاسيًا جـدًا، لا تدري إلى أين يرحل عقلك بِأفكاره بعيدًا، ولا أين خرج قلبك من بين أضلعك، ولكنك لا زلت تسمع قرع طبوله أكثر فأكثر فأكثر فأكثر
إنتظار مُرعِب حقًا، وبالرغم من أن ذاك الممرّ الضيق لا يتجاوز طوله خَمْسة أمتار إلا أني تحركتُ فيه جيئةً وذهاب آلاف الأميال، يمرّ الوقت بطيئًا بُطْء سُلحْفاة عرجاء، ينقسم عقلك إلى نصفين، نِصفٌ كغمامة سوداء، والنِّصفُ الاخر فارِغ من كل الأشياء، وكأنه مملوء بِالهواء فتسمع أصواتًا كالهدير أو كالصفير والأفكار فيه تصير كالهشيم تذروه الرياح
تنفَّس الصُّعداء بعد ساعات، وأخيرًا فُتح الباب بعد أن وقف القلب عن العمل لِلحظات، خرج الطبيب الأنيق الرائع بوجهٍ مشرق وإبتسامة تعلو محيّاه ومرسومة بِكل وضوح على الشفاه وعلى كل وجهٍ من الطاقم الذي عمل معه وبِخُطًى ثابتة يمشي ملكًا تقدم نحوي لِيخبرنا أن العملية تكللت بِالنجاح وبأن كُلُّ شيء على خير ما يُرام ولحظات قليلة حتى تستفيق طفلتك الصغيرة من المخدر وتكون بين أحضانك وأحضان أمها
طفلتي ذات التِّسْعةُ أشهر تنظر لي بِعيناها الجميلة ولا أعرف ماذا أرادت أن تقول ومن تم نامت في حضني ولا تعرف بأنها أرجعت لي قلبي ونبضي وبعثرت رياحي وأجلبت نسيمًا عليلًا وربيعًا ليس كأي ربيع فرأيتها كالفراشة حين نامت في حضن أمها وما أشبه دموع أمها بِقطرات الندى على الزهر..........
🖊الحسين صبري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق