الأحد، 16 مارس 2025

ياأخي اتحدنا للدكتور أسامه مصاروه

 يا أخي اتَّحدْنا


أخي كُنْ دونَ سُخريةٍ فَخورا

فَبعْدَ مَرارةٍ دامتْ دُهورا

وَبعْدَ مذلّةٍ شقَّتْ قلوبا

وَبعْدَ مهانةٍ ذَبَحَتْ نُحورا

تحقَّقَ حُلْمُ وَحدَتِنا وَرَبّي

وعادتْ لنا عُروبَتُنا أخيرا

لَقَدْ كُنّا أشِقاءً كرامًا

وكانَ الْخيْرُ في قوْمي كثيرا

وَكانَ الْحُبُّ بيْنَ الأَهْلِ جمًّا

فَأَثْلَجَ عِنْدَ كُلِّ أَسًى صُدورا

وَكَمْ قوْلٍ وَوَصْفٍ قيلَ عَنا

وَكانَ كلامُهُمْ ظُلْمًا وَزورا

فما كُنّا بلا عِلْمٍ وَفكْرٍ

وما كانتْ شُعوبُ الْعُرْبِ بورا

وَما خضَعوا وما ذَلّوا لِقوْمٍ

وَما نَدِموا وما صَرَخوا ثُبورا

لَقدْ كُنّا نُمورًا بلْ أُسودًا

وفي قِمَمِ الْعُلى أيْضًا نُسورا

لِأَنّا يا أخي صِرْنا عَبيدًا 

وَبَعْدَ حضارَةٍ صِرنا قُشورا

شرِبْتَ الذلَّ من وهَنٍ وَضَعْفٍ

 وحتى الآنَ تشْرَبُهُ بُحورا

وعشتَ العمرَ في جزعٍ وَقَهْرٍ

وَكُنْتَ أخي على مَضَضٍ صَبورا

إلى أنْ قُمْتَ واسْتَيْقَظتَ يوْمًا

وَحَقَّكَ ذاتَ يوْمٍ أنْ تَثورا

وتبني فوقَ غُربتِنا صُروحًا

وَفوْقَ جَفاءِ أُخْوَتِنا جُسورا

أخيرًا بعْدَ إِذْلالًا مُهينِ

شُعوبِ العُربِ قد لبستْ حُبورا

ولمْ تنْثُرْ على مَلكٍ وكَلْبٍ

مِنَ الأعداءِ في ذُلٍّ زُهورا

أخيرًا أَصْبَحَ الأعْرابُ قوْمًا

بلا خَوْفٍ ولا يَخْشوْنَ جورا

وحتى إنْ طَغى يوْمًا أَميرٌ

بكلِّ شجاعةٍ صَفعوا الأميرا

وَبَعْدَ سُباتِهِمْ زمَنًا طويلًا

غدا الأعرابُ ثانِيَةً صُقورا

فَدَكّوا دونَ مَسْكنَةٍ قِلاعًا

قُصورا وَهدّوا للزِّنى فيها

فنحنُ أيا أخي الشهمَ العَفيفا

تجاوزْنا بسرْعَتِنا الطُّيورا

وصُغْنا عِندَ وَحدَتِنا نظامًا

أقامَ الْعَدْلَ إيمانًا وَنورا

حضاراتٍ مُشَرِّفةً بَنيْنا

بِأَنْفُسِنا ولمْ نطلُبْ نصيرا

ألا سُحْقًا لِمَنْ أَلِفَ الْمُجونا

ألا تبًا لِمنْ عشِقَ الفُجورا

ألا بُعْدًا لِمَنْ للْغَرْبِ ذَلّا

وللأعداءِ قدْ تركَ الأُمورا

لقدْ فقَدوا كرامَتَهُمْ جَميعًا

فَهُمْ مِنْ قبْلُ فقدوا الشعورا

لَقدْ وَرِثوا الْمَذَلّةَ عَنْ جُدودٍ

فَّذَلّوا بَعْدَ أن خَلَعوا الجُذورا

فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ثُمَّ ويْلٌ

لِمَنْ وَضَعوا على أرضي حَقيرا

وَحتى سَلَّموهُ دونَ حقٍ

زمامّ أمورِنا فغدا قديرا

صَحوْتُ وَلمْ أجِدْ في البيْتِ أهْلًا

وحتى لمْ أجِدْ فيهِ حَصيرا

صحوْتُ ولمْ يزلْ شَعبي الْعَظيمُ

بلا وَطَنٍ وَمُحْتَلًا فقيرا

صَحَوْتُ وَأمَتي ذَلَّتْ لِغَرْبٍ

وَباتَ وُجودُها ويْلي عسيرا

صَحَوْتُ بِحَسْرَةٍ شَقَّتْ فُؤادي

وَقدْ دامَتْ سِنينًا بلْ عُصورا

صحوْتُ وَليْتَني لمْ أَصْحُ أصْلًا

لأُبصِرَ تُرْبةً مُلِأَتْ قُبورا

صَحَوْتُ وَأُمّتي تهْوى السُّباتا

وَتُسْمِعُ كُلَّ مُنْتَجَعٍ شَّخيرا

وقدْ كانَ الكلامُ كلامَ حقٍّ

وَكانَ الْقَوْلُ فصْلًا بلْ زَئيرا

صحوْتُ وَلمْ أجِدْ قومًا كريمًا

وَلكنْ أُمَّةً شَرِبَتْ خُمورا

وَإِنْ تدعوا الْكَريمَ فلَنْ يُلَبي

وَقدْ تبِعَ الأَعاريبُ الْغَرورا

فأَفْقَدَهُمْ بَصائِرَهُمْ وَحتى                           

أماتَ عُقولَهُمْ وَمحا الضَّميرا

لذا فلْيُقْتَلِ الْعَرَبِيُّ مِنّا

سواءٌ كان كهْلَا أو صغيرا

صَحَوْتُ وَلَيْتَني ما قُمْتُ أصلًا

لِكيلا أرْتَوي ألمًا مَريرا

لَقَدْ أَصْبَحْتُ مِنْ وَهَنٍ ذَليلًا

وَليْسَ بِكُلِّ تكْريمٍ جديرا 

ألا فَلْيَلْعَنِ الرَّحمنُ كلابًا 

مِنَ الأجنادِ يَحْمونَ الْحميرا

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق